صحافة عبرية

ترامب.. ما يزال يوجد ما يقدمه

إسرائيل هيوم
ايال زيسر 17/11/2020

تسارع وسائل الإعلام منذ الآن لتأبين الرئيس ترامب، ولكن ما يزال تحت تصرفه شعاران آخران في البيت الابيض، ومن الصعب الافتراض بان شخصا مثله سيدعهما يمران دون أن يحاول ترك أثر أخير. وصحيحة الأمور على نحو خاص في الشرق الاوسط، حيث سجلت ادارته نجاعات أكثر من أي منطقة أخرى في العالم.
إلى جانب دفع مسيرة السلام بين إسرائيل والعالم العربي إلى الامام، شدد ترامب الضغط على أعضاء “محور الشر”، إيران، سورية وحزب الله، وحملهم الى شفا الانهيار الاقتصادي. وبخلاف مشورة الخبراء وسياسة اسلافه، تبنى ترامب القاعدة التي تقول “ما لا ينجح بالقوة ينجح بقوة أكبر”، وهكذا دحر خصوم الولايات المتحدة الى الوراء.
يمكن لترامب إذن ان يدفع إلى الأمام في ما تبقى له من ولايته من أيام بسلسلة من الخطوات التي تثبت إرثه في المنطقة وتصمم وجه الشرق الأوسط للمستقبل البعيد، وربما ابعد من العام 2024، حين يكون كفيلا بان يعود ليتنافس على ولاية الرئيس.
إلى جانب ضم دول عربية أخرى الى عربة السلام مع اسرائيل، كفيل ترامب بان يدفع إلى الأمام بخطوات من طرف واحد في الساحة الفلسطينية تقرر حقائق على الارض، وتسهل في المستقبل العمل على حل سلمي بين اليهود والعرب في بلاد اسرائيل. فاعتراف امريكي بسيادة اسرائيلية على الكتل الاستيطانية التي توجد في الاجماع في اسرائيل، او شطب مسألة “حق العودة” عن جدول الأعمال، تتوافق مع خطواته في الماضي، وتضع المنطقة، حتى لو كانت لاستياء الفلسطينيين، في مخرج مريح وواقعي أكثر لدفع خطوة سلمية الى الامام.
كما ان ترامب كفيل بان يشدد الضغط الفتاك على إيران، سورية وحزب الله، بشكل يدفن عميقا في الارض مخططات إيران. فبعد كل شيء، بخطوة واحدة – تصفية قاسم سليماني قبل سنة، دفع ترامب ايران سنوات جيل الى الوراء. وهو لا يحتاج إذن لان يمتنع عن خطوات تضرب ايران وحلفائها بشدة وتشل، حتى وان كان لبضع سنوات قدراتهم على الضرر والاضرار.
ولكن يحتمل أن تكون المساهمة الاهم التي يمكنه ان يقدمها ترامب لإسرائيل هي بالذات الصحوة والعودة الى اساسات سياسة الخارجية والأمن الإسرائيلية وفقا لمبدأ انه “يمكن لإسرائيل ويجب عليها الا تعتمد الا على نفسها”.
لقد كانت واشنطن وستبقى صديقا وحليفا قريبا لإسرائيل، ولكن كان هذا الرئيس ترامب هو الذي قال صراحة ما يؤمن به الأميركيون بصمت: نحن نمنح إسرائيل المساعدة الاقتصادية السخية كي تتمكن من الدفاع عن نفسها، وضمنيا الا تحتاج لجنود أميركيين يقاتلون من اجلها. وبالفعل، كلنا نعرف انه في لحظة الحقيقة سيتعين على إسرائيل ان تعتمد على قوتها وقدراتها فقط.
هذا درس هام لإسرائيل بالذات في فترة ولاية إدارة ودية جدا. ففي نهاية المطاف للأميركيين مصالح واعتبارات خاصة بهم، وهذه ستأتي دوما قبل المصالح الإسرائيلية. كما يوجد فرق بين الصداقة وحتى التعلق، وبين التبطل الذاتي. لقد كان هذا رئيس الوزراء مناحم بيغن هو الذي اعلن في ساعة مواجهة خاصة مع ادارة الرئيس ريغان، الذي كان وديا بكل الاراء، بانه محظور على إسرائيل ان تصبح دولة إمعة تقول “آمين” على كل املاءات واشنطن وان عليها أن تحقق مصالحها حتى بثمن “المواجهة بين الاصدقاء” مع الولايات المتحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock