أفكار ومواقف

ترامب وإسرائيل والأسد.. تحالف طبيعي!

رغم “غزله” المتواصل بالرئيس فلاديمير بوتين خلال الحملة الانتخابية، بدت موسكو هادئة إزاء فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، متطلعة لعلاقات أفضل مع الولايات المتحدة في عهده. ومع توزع العالم بين المفاجأة والصدمة والقلق وحتى الخوف، كان هناك طرفان فقط دون سواهما تقريباً، لم يستطيعا إخفاء فرحتهما بفوز المرشح الجمهوري، حد الاحتفال كما أنصاره الأميركيون؛ إسرائيل أو للدقة يمينها الأشد تطرفاً، وبشار الأسد وشبيحته المحليون والعابرون للحدود باسم القومية العربية واليسار! هل يُفترض أن يبدو الأمر غريباً؟
لا يحب اليوم أي من “الشبيحة الديمقراطيين” تذكيرهم بالفكرة المؤسسة لوجودهم. فهم فيما كانوا وما يزالون يطالبون بالديمقراطية في بلادهم، لاعتقادهم أنها ستجلب لهم المزيد من المكاسب (الفئوية والشخصية غالباً)، فإنهم كانوا يبررون، في الوقت ذاته، وبكل ما أوتوا من أكاذيب، قتل السوريين باسم “المقاومة والممانعة”. وهي التي يصف اليوم أحد “رموزها”، بشار الأسد، الرئيس الأميركي المنتخب بأنه حليف طبيعي. ولا ضير أبداً في أن تكون الإدارة المقبلة هي الأكثر يمينية ربما في التاريخ الأميركي، ويرتبط كثير جداً من أركانها بعلاقات غير مسبوقة مع إسرائيل، لأسباب دينية وسياسية. بل ويروي أحدهم، هو مايك هاكابي، أن أصدقاءه الإسرائيليين الصهاينة يعتبرونه أكثر حباً لإسرائيل منهم!
لكن إيران (وتالياً الأسد)، وكل “الشبيحة الديمقراطيين”، ما عادوا يأتون على ذكر “المقاومة والممانعة” وفلسطين في تبرير قتل السوريين وقبلهم ومعهم العراقيين (من أحفاد يزيد بن معاوية!). بل وفي أحد خطاباته الكثيرة جداً هذه الأيام، اعتبر حسن نصرالله أن هناك كثيرين يتحدثون عن الفلسطينيين، ولتكون المعركة الحقيقية لحزب الله في اليمن. ولا خجل هنا من التحالف مع علي عبدالله صالح، صانع تخلف اليمن السعيد، والمسؤول عن كل الحروب التي خيضت ضد الحوثيين الذين يتباكى عليهم نصرالله بالنيابة عن إيران!
هكذا، صارت الذريعة الأحدث لظاهرة “الشبيحة الديمقراطيين” أو “عروبيو ويساريو طهران” هي التخلص من الإرهاب، ليس فقط بالوسائل ذاتها التي استخدمها نوري المالكي وبشار الأسد، وكانت العامل الأساس في ظهور الإرهاب، بل أيضاً بالدفاع عن الاحتلال والتطهير الطائفي الذي تمارسه إيران وروسيا في العراق وسورية، وصولاً إلى التحالف مع ترامب وإدارته اليمينية!
طبعاً، تبدو نكتة في غير وقتها وسط شلال الدماء ومحيط الأشلاء في سورية، ادعاء أن الأسد المستعد لتقديم كل سورية لمن يُبقيه بمسمى “رئيس جمهورية”، هو من سيفرض تعريفه للإرهاب على الإدارة الأميركية الجديدة، وليس العكس، أي بما يشمل كل الفلسطينيين! بل وحتى ما قبل ترامب صار واضحاً تماماً تبني “المقاومة والممانعة” المزعومة لسياسات وطروحات إسرائيل في حربها ضد الشعب الفلسطيني، وبشكل أكثر صراحة. ليس ذلك فقط عبر استدعاء “حقوق دينية تاريخية” تعود لمئات السنين، والتهجير والتطهير الطائفي؛ بل أيضاً بوصف كل الضحايا السوريين والعراقيين على يد إيران وروسيا بالإرهاب. فحتى الضحايا الأطفال ينتمون لداعش و”النصرة”؛ لأن هؤلاء سيكبرون ليصبحوا إرهابيين، كما تخبرنا إسرائيل أيضاً عن الأطفال الفلسطينيين.
لطالما قيل إن الأكثر جرأة وتشدداً في توزيع التهم على الناس هو المتورط الحقيقي في الجرائم، حاضراً أو ماضياً. وسورية بعد العراق يخبراننا اليوم من يؤيد فعلاً الاحتلالات بدبابة أميركية وروسية وإيرانية، ومن يؤيد تدمير العالم العربي لأجل أفراد ليس لهم من الإنجاز العروبي إلا القتل وتدمير الأوطان.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock