أفكار ومواقف

ترامب.. وحالة الضعف والتشظي العربي

المواقف الأميركية من القانون الدولي والهيئة الاممية والقضايا التي تشغل العالم كانت وما تزال غريبة ومتباينة ومثيرة للاهتمام. ففي الوقت الذي ينظر فيه البعض إلى الولايات المتحدة كنموذج لممارسة الحرية واحترام حقوق الانسان وإطلاق طاقات الأفراد يجد البعض صعوبة في فهم تجنب الولايات المتحدة أن تكون طرفا في بعض الاتفاقيات الدولية ذات الاهمية في الجوانب الانسانية والحقوقية ومعارضتها للاجماع الدولي في مجلس الامن واستمرار إصرارها على حماية اسرائيل بنقض القرارات التي تدين سلوكها وإجراءاتها في السيطرة على الأراضي العربية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في السيادة على أرضه ومقدساته.
في التاريخ الأميركي الحديث لم يظهر زعيم يستخف بالقانون الدولي ويملك جرأة على اتخاذ قرارات تخالف التقاليد وتتجاوز على حقوق الشعوب ويستمر في التعبير عن استخفافه بالآخر كما فعل ويفعل الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
الرئيس الذي أثار وصوله إلى البيت الأبيض المخاوف لدى العديد من القادة والسياسيين واستهل ولايته بالعديد من القرارات والوعود التي شكلت انقلابا على السياسات الأميركية والعلاقات التي كانت الولايات المتحدة طرفا وشريكا وراعيا لها فقد اعلن قراره القاضي بمنع دخول رعايا عدد من الدول الإسلامية لبلاده وقرر الانسحاب من بعض الاتفاقيات المتعلقة بالتجارة البينية والمناخ وباشر مطالبة الكونغرس بتوفير الاموال اللازمة لبناء جدار عازل بين الولايات المتحدة والمكسيك في سابقة أثارت الشكوك الأميركية حول مستقبل القيم والمبادئ التي طالما نادى بها الرواد الاوائل وخلق احساسا بالتوتر مع الجيران خصوصا وانه طالب المكسيك المشاركة في تمويل مشروعه العملاق.
اقليم الشرق الأوسط والعالم العربي كان أكثر مناطق العالم تأثرا بالسياسات التي تبناها ترامب والقرارات التي اتخذها منذ أن اصبح رئيسا لأكثر بلدان العالم قوة ونفوذا. فما ان باشر مهامه الرئاسية حتى جدد الوعد الذي قطعه لليهود بنقل السفارة الأميركية في اسرائيل الى القدس والاعتراف بها كعاصمة لهم متجاهلا الحقوق التاريخية العربية والقوانين والقرارات الدولية التي تعتبرها أراضي محتلة يجري التفاوض على تسوية الخلاف عليها في عملية سلام استندت الى اتفاقية جرى توقيعها منذ نصف قرن.
مستغلا المخاوف التي تسيطر على الانظمة العربية المعادية للديمقراطية واستعداده للتغاضي عن ممارساتها الخارجة على القوانين والاعراف الدولية، وعمل الرئيس ترامب على تعميق مخاوف الانظمة العربية من الوجود الايراني ودعا الزعامات العربية الى تجاوز مخاوفها ومشاعرها المعادية لإسرائيل في سبيل تشكيل حلف عربي اسرائيلي جديد يقف في وجه الخطر الايراني كما تتصوره اسرائيل وبعض الانظمة العربية.
خلال السنوات التي تولى فيها ترامب السلطة توقفت الادارة الاميركية عن الضغط على الانظمة التي تقيد الحريات وتغاضت ادارته عن بعض الجرائم وتقدمت الصفقات التجارية على برامج الاصلاح وبقي الرئيس وفريقه ملتزمين بالوعود التي قطعها للقوى اليهودية والقيادات الاسرائيلية دون الاكتراث لحقوق الفلسطينين او مستقبلهم مستفيدا من حالة الارتباك التي يشهدها الاقليم والتشظي القائم بين دول وانظمة الاقليم.
في مقابلة اجرتها احدى المحطات التلفزيونية الاميركية مع الرئيس ترامب بعد توقيعه قرار الاعتراف بضم الجولان المحتل لاسرائيل اشار صراحة بانه اتخذ قراره بنقل السفارة للقدس دون ان يحدث ردة فعل عربية او عالمية وها هو يتخذ هذا القرار الذي يعترف بضم الجولان دون ان يحدث شيء. الانتهازية التي يتمتع بها الرئيس والغطرسة ومشاعر الازدراء التي يحملها للعرب الذين يبدون في اسوأ اوضاعهم هي العوامل التي دفعت به لاتخاذ هذه القرارات العدوانية المخالفة لكل القواعد والتقاليد التي يتفق عليها العالم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock