آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

تربويون: لا بديل مقنع لامتحان “التوجيهي”

السيناريوهات المقترحة في الأعوام الماضية تصب بتطوير امتحان الثانوية

آلاء مظهر

عمان – فيما أجمع خبراء تربويون على عدم وجود بديل مرادف لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) مقنع حتى الآن، مؤكدين أهمية الإبقاء عليه، ودعوا لإعادة النظر فيه جذريا.
ورأوا في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، أن السيناريوهات والمقترحات المطروحة في الأعوام الماضية، تصب في اطار تطوير الامتحان وليس كبديل أو للاستغناء عنه.
وأكدوا أن نتائج استطلاع الرأي العام الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية وأعلنه الثلاثاء الماضي حول “التوجيهي” والجامعات ونظام القبول الموحد، يعتبر بمنزلة جرس إنذار، إذ لا بد من التعاطي معه والبدء بتطوير البدائل، معتبرين بان البحث عن بديل يحتاج لأن تتهيأ له الظروف، وأهمها الثقافة المجتمعية والتعليمية المؤسسية.
وكانت النتائج أظهرت أن أكثر من %36 و41 % من المواطنين والطلبة يطالبون بإلغاء امتحان التوجيهي وإيجاد بديل عنه، كما وبينت ان نصفهم (50 %) لا يعتقدون بأنه يشكل تقييماً تربوياً وأكاديمياً عادلاً للطلبة، في حين يعتقد (38 %) من طلبة “التوجيهي” بذلك.
وكشفت النتائج أيضا، أن الغالبية العظمى ممن تقدم أبناؤهم لـ”التوجيهي”، يرون أن عيش تجربته تؤدي إلى التوتر والضغط النفسي (46 %)، وتسبب بحالة طوارئ منزلية (14 %)، ومتعبة ومرهقة وتحتاج لمتابعة يوميا (3 %)، فيما وصفها بـ”السهلة” وأنها مرت من دون معاناة %26 منهم.
بينما وصف 42 % من طلبة “التوجيهي” تجربتهم فيه بـ”المتعبة والمرهقة، وتحتاج لمتابعة يومية”. في حين لا يعتقد 47 % من الأردنيين أن مستقبل الأجيال المقبلة، يجب أن يعتمد على نتائج امتحان “التوجيهي” فقط، وانه لا بد من إعادة النظر فيه بشكل كامل.
وبهذا الصدد، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور محمد الوحش في تصريح لـ”الغد”، عدم وجود بديل آخر مرادف لامتحان “التوجيهي” حتى الآن.
وأضاف الوحش، إنه وخلال السنوات طرحت أفكار ومقترحات لتطوير “التوجيهي” وليس بديلا عنه، ومن ابرزها اجراؤه على مدار عامين، بحيث يكون هناك امتحان في نهاية كل عام منهما، وبناء على المعدل التراكمي في العامين، يتاح للطالب الالتحاق بالجامعة.
وأوضح أن هذا المقترح، تترتب فيه أعباء مالية كبيرة على الوزارة، بخاصة إذا عرفنا ان تكلفة امتحان “التوجيهي” في المرة الواحدة تزيد على 13 مليون دينار.
ومن ضمن المقترحات أيضا بحسب الوحش، الاكتفاء بامتحان تعقده المدارس، ومن ثم تجري الجامعات للطلبة اختبارات ومقابلات في ضوء نتائجها، ويقبل الطلبة في التخصص الجامعي، بناء على ذلك، لافتا إلى أن هذا المقترح سيصطدم بنظام القبول الموحد، والذي يعامل الطلبة جميعهم وفق مسطرة واحدة.
وبين ان تطبيق هذا المقترح، سيتطلب الغاء نظام القبول الموحد المعمول به حاليا، بحيث يصبح لكل جامعة سياستها الخاصة بها وطريقتها في اختيار طلبتها والتخصصات الراغبة بتدريسها، لافتا إلى أنه كان من الممكن أن يكون تطبيق هذا المقترح أسهل في حالة وجود جامعات متخصصة لدينا، كالجامعات التقنية او الإنسانية، بحيث تمكن الطلبة من التوجه للجامعة التي يريدون وفق قدراتهم ورغباتهم.
وقال إنه “لا يؤيد التفكير بإلغاء امتحان التوجيهي حاليا، إلى حين ايجاد بديل مرادف أفضل ومقنع”، لافتا إلى أن أي بديل آخر، سيترتب عليه اتخاذ إجراءات إدارية ومالية وفنية في وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي.
وبين الوحش أن جميع الدول لديها امتحان لنهاية المرحلة الثانوية، لذلك يجب الابقاء على امتحان “التوجيهي” في ظل عدم وجود خيار آخر أفضل منه، لافتا إلى أن المطلوب الآن، إعادة النظر في الامتحان جذريا عبر تطويره وليس الغاءه.
وأكد ضرورة إعادة النظر في “التوجيهي” إذ يجب الا تقل نسبة الاسئلة المقالية في أوراقه الامتحانية عن %25، كون هذا النمط من الاسئلة، يظهر القدرات الشخصية للطلبة، ويمكنهم من مهارات التحليل والتفكير الاستنباطي، معتبرا بان هذا النوع من الاسئلة، قادر على انتاج طلبة مثقفين قادرين على التفكير التحليلي والإبداعي.
واتفق معه في الرأي وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور فايز السعودي، إذ أكد أن “التوجيهي”، يجب أن يبقى، وليس هناك بديلا عنه، كما لا يجوز الغاؤه كون كافة الدول لديها امتحان لنهاية المرحلة الثانوية، ولكن صورته مختلفة من دولة لأخرى.
وبين السعودي لـ”الغد”، أن هناك دولا تعتمد على “التوجيهي” كمعيار للقبول الجامعي، وبعضها لديه امتحان نهاية المرحلة الثانوية، وامتحان قبول جامعي، اما بعضها الآخر فيعتمد على معايير محددة للقبول الجامعي، يضاف لها امتحان ثانوية عامة، مؤكدا أن الغاءه غير وارد، لكن المطلوب، تطويره وتحديثه بإعادة النظر فيه جذريا، من حيث مضمون عدد مرات عقده.
وأكد السعودي ضرورة إعادة النظر فيه من ناحيتين: الإدارية والمتمثلة بإدارته، وعدد مرات عقده، وتعليماته، والغاية منه، ومكان عقده، وعدد المواد الدراسية المطلوبة لكل مسار تعليمي، والفنية، المتمثلة بطريقة إعداده، وامتلاكه لمعايير جودة الامتحانات العامة، ومضمونه، وهدف عقده، وانسجامه مع العملية التعليمية والظروف البيئية المحيطة بالتعلم، وامتلاكه لمعيار العدالة بين الطلبة في مناطق المملكة كافة، وتوفير بنك أسئلة تؤخذ منه فقرات الامتحان.
وأضاف السعودي، ان “التوجيهي” يجب ان يأخذ شكلا جديدا قائما على مبدأ التقويم الحقيقي المتكامل، بحيث يبقى هو المؤشر للقبول الجامعي، يضاف له أدوات تعطي نتائج واقعية، تعكس القدرات المعرفية والمهارية والقيمية للطلبة.
واعتقد بان السيناريو الأمثل لتطوير “التوجيهي”، يكمن في احتساب نسبة من العلامات المدرسية في الصفين الـ11 والـ12 في المعدل، يضاف لهما امتحان الثانوية العامة تماما كالنظام الأميركي SAT”، مشيرا إلى أن احتساب هذه النسبة من العلامات المدرسية، ستمنح نتائجه طابعا شموليا كونها تقيس الكفايات والمهارات المعرفية والقيمية والسلوكية.
وبين أن تطويره يجب أن يجرى ضمن مرحلتين؛ قصيرة وطويلة المدى، بحيث تتمثل قصيرة المدى باحتساب نسبة من العلامات المدرسية في معدل الثانوية العامة، اما طويلة المدى فتتمثل بجعل “التوجيهي” كمقياس لنهاية مرحلة التعليم الثانوي، ويكون هناك امتحان للقبول الجامعي.
وشاركهم في الرأي، مدير ادارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم سابقا الدكتور محمد أبو غزلة، الذي اعتبر أنه لا يوجد نظام إلا ويحتاج لمراجعة وتقييم لمدخلاته وعملياته ومخرجاته، والنظام التعليمي أحد هذه الأنظمة التي تحتاج لتقييم عملياتها، بخاصة إذا ما سلمنا بأن نتائج التقييم تقود لعملية التدريس، وتحديدا إذا استخدمت معايير صادقة وفاعلة للحكم على فاعلية العملية التعليمية، وقدرات الأفراد، والتي تلعب دورا حاسما في رحلة الطالب التعليمية.
وأكد أبو غزلة أهمية معرفة ماذا نُقيم ولماذا؟ وكيف يكون التقويم جزءًا من تصميم التعلّم؟ وهل هو تقييم للتعلّم أم تقييم لأجل التعلّم؟ فعند الاجابة عليى هذه الأسئلة، أعتقد بأن الإجابات يجب أن تركز على اندماج الطلبة والمعلمين في عملية تعليمية متناغمة، لتصبح عملية التقييم عندها يومية، داعمة للتعلم لا لعملية تقوم على تصنيف من يعرف ومن لا يعرف من الطلبة، ليفرزوا، بخاصة في نهاية المرحلة الثانوية، والتي تتفق معظم النظم التعليمية في العالم على اعتبارها مرحلة دراسية نهائية قائمة بحد ذاتها، تؤهل حاملها إما لدخول سوق العمل أو للالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا.
وقال أبو غزلة “لا يوجد دولة في العالم إلا ولديها شكل من التقييم الوطني لأنظمتها التعليمية، وعبر المراحل التعليمية المختلفة، وباستخدام استراتيجيات وأدوات مختلفة، ولكن هذه الأشكال والأدوات تختلف باختلاف متطلبات القبول في الجامعات، فبعض الجامعات مثلا لا تأخذ مثلا بنتائج المواد، وبعضها تعتمد على انجازات الطلبة في نهاية المراحل التعليمية، وبعض آخر لا يتطلب نتائج أي امتحان لدخول الجامعة، وهي من تجري الامتحانات للقبول فيها، بخاصة ان القبول في هذه الجامعات والدول، تترك لرغبة الطالب في اختيار الجامعات والتخصص”.
اما لدينا في الأردن، بحسب أبو عزلة، فدخول الجامعات مرتبط أساسا بنتائج امتحان “التوجيهي” فقط، وهو المشكلة الأساسية لنظام الثانوية العامة، ولأنه المغذي لنظام القبول الموحد، والذي تتعالى الأصوات بإلغائه، لأن الطلبة يجبرون على دراسة تخصصات لا تتماشى مع رغباتهم واحتياجاتهم، ولا تشكل أي مستقبل من وجهة نظرهم، ويشكل مشكلة أيضا للجامعات، بحيث لا تملك الحق في اختيار نوعية الطلبة بخاصة من يحصلون على قبولات استثانية بغض النظر عن نتائجهم، ولا حتى بتحديد البرامج التي ستكون في خططها ولا بتحديد طاقتها الاستيعابية.
وأشار إلى أن نتائج الاستطلاع حول “التوجيهي والجامعات ونظام القبول الموحد والقضايا الراهنة” ومجالاته المختلفة، أكدت على المشكلات المتعلقة بـ”التوجيهي” ونظام القبول الموحد المقيد لإيجاد بديل للامتحان.
واعتقد أبو غزلة بأن نتائج الاستطلاع ما هي إلا تأكيد على ردود فعل الطلبة وأسرهم، نتيجة اعتماد هذا النظام في القبول الجامعي، وهذا ما أكدته استجابات العينة الوطنية، وعينة الطلبة المشاركين في الاستطلاع.
وبينت النتائج ان 78 % من الطلبة أشاروا إلى انهم لجأوا للدروس الخصوصية أثناء “التوجيهي”، في مواد: الرياضيات، واللغة الإنجليزية، والفيزياء، والكيمياء، واللغة العربية، ما يعني أنهم يركزون على هذه المواد، لأن لها وزنا في تحديد مصيرهم في الامتحان، وبالتالي هي من يتيح لهم اختيار الجامعة والتخصص المطلوب، بحسب ابوغزلة.
ولفتت النتائج أيضا، إلى أن 40 % من الطلبة يعتقدون بأنه كان بالإمكان الحصول على معدل أعلى في “التوجيهي” فيما لو كانت دراستهم بمدارس خاصة، ما يشير بحسب أبو غزلة، إلى أن هناك ضعفا في الأداء بتدريس هذه المواد بالمدارس الحكومية.
واعتبر أن نظام القبول الموحد المُرتكز أساسا على نظام العلامات ونتائج الامتحانات النهائيّة في “التوجيهي” يقيد تطوير التربية والتعليم، ويجبرها على تبني هذا النوع من التقييم وعدم طرح بدائل له، ما يستدعي إعادة النظر في السياسات التعليمية، ودورها بتغيير نظام القبول الموحد للجامعات، لأنه من دون تغيير ذلك، سيبقى امتحان “التوجيهي” الأداة المستخدمة في التقييم وإطلاق الأحكام على الطلبة بفرزهم وترتيبهم حسب معدلاتهم وتوزيعهم على التخصصات والجامعات.
وأضاف انه ليس غريبا أن تخرج مثل هذه النتائج والمطالبات للبحث عن بديل لـ”التوجيهي”، بخاصة أن المطالبات بتطويره امتدت لعقود بعد تشكيل اللجان، وإعداد الخطط والبرامج والأوراق العلمية، وكثرة المناشدات، وتعدد الآراء التربوية المدعمة بحقائق لتغيير شكل هذه المحطة التقويمية، لكن لم يتم شيء، لذا كان ارتفاع هذه النسب المطالبة بالإلغاء والبحث عن بديل.
وأوضح أن البحث عن بديل، يحتاج لأن تتهيأ له الظروف، وأهمها الثقافة المجتمعية والتعليمية المؤسسية، والتي تشمل المعنين وعمليات التدريس والتقييم، وتطوير أسس قبول عادلة، أو ترك الحرية للطلبة لاختيار التخصص والجامعة كما يحدث في بعض الدول التي تحتكم للثقافة المؤسسية والممارسة المهنية.
وأكد ابوغزلة على عدم توافر بديل حاليا لـ”التوجيهي” الذي لا بد من الاستمرار بتطويره، وتوفير ظروف وبيئات تعليمية وكوادر بشرية في المحافظات، والتي تفتقر لبيئات تعليمية مناسبة، لضمان تقليل الفجوة في تحقيق العدالة بين الطلبة.
ودعا لدراسة اعتماد محطات تقييم بدلا منه، أو عمل اختبارات وطنية لمواد فيه، تكون معيارا لدخول الجامعات كما هو معمول فيه في بعض الدول، او ادخال جزء من علامة المدرسة، أو اعتماد ملف انجاز للطالب عبر مراحله التعليمية، أو اعتماد نظام تراكمي يركز على اهتمام الطالب والمجال الذي يرغب الالتحاق به، ويستطيع الإبداع فيه، أو – على الأقل – يطابق قدراته، فضلا عن اعتماد السنوات التحضيرية، والبحث بتحديد مواعيد مختلفة لعقده، أو دراسة تخصيص جزء من علامته في القبول، أو الاستغناء عنه وترك الأمر للطلبة، لاختيار التخصص والجامعة وفق معايير خاصة بكل جامعة.
وشدد أبو غزلة على الاستمرار بـ”التوجيهي” حاليا، باعتباره الأداة الأكثر تحقيقا للعدالة بين الطلبة لحين الخروج ببديل يراعي مصلحة الطلبة والنظام التعليمي في الدولة، مشيرا الى ان نتائج الاستطلاع تعتبر بمنزلة جرس انذار لا بد من التعاطي معه، والبدء بتطوير البدائل تمشيا مع ما يجرى في العالم من تعدد في اشكال التقييم لأداء الطلبة واختيارهم للتخصصات والجامعات، وبشكل حر لا يقيد نظاما للقبول، مع أهمية تطوير بدائل تقلل من الآثار التربوية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية.
وأكد انه لا توجد قرارات تطويرية أو تستهدف التغيير من دون كلفة مادية ومعنوية، وغالبا ستكون هذه الكلف عالية، لأنه في حال تبنى الجامعات لتطوير أسس للقبول، وهو أمر لا بد منه، سيترتب على الجامعات كلف مادية عالية في ظل عجز موازناتها، ناهيك عن الجانب المعني والمتمثل بانعدام الثقة، والذي يعبر عنه بعض الناس، بانهم لن يحصلوا على حقوقهم، فيما لو اسندت للجامعات، كما أن إدارة القبول لهذا الكم من الطلبة، سيعرضهم للوقوع باخطاء متعددة، تقلل من مصداقيتهم وتعظم من فقدان الثقة.
كما سيرتب مشاكل أخرى للجامعات في حال كان الاقبال على جامعة واحدة دون أخرى، وستتأثر جامعات الأطراف والخاصة بذلك نتيجة النظرة المجتمعية والإدارة الحكومية لهذه الجامعات، مقارنة بالجامعات الحكومية، وستتكبد خسائر مادية هائلة نتيجة ضعف الاقبال عليها، إلا إذا أعيد النظر في السياسات الحكومية تجاهها، وتغيرت النظرة المجتمعية الدونية لخريج الجامعة الخاصة، وفق أبو غزلة.
واعتبر أن اللجوء لأساليب استقطاب الطلبة بالبرامج الأكاديمية النوعية المقدمة، والمنح والحوافز للطلبة، هو من يقي من هذه الخسائر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock