آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

تربويون يدعون “المعلمين” إلى فك الإضراب ومواصلة الحوار مع الحكومة

خبراء يؤكدون: ترك الطلبة دون تعليم له انعكاسات وآثار سلبية كبيرة

عمان – توافقت آراء خبراء تربويين وسياسيين في الدعوة إلى فك إضراب المعلمين مع الاحتفاظ بحقهم المشروع في التعبير عن مطالبهم على طاولة الحوار المنفتح الذي يوازن بين مصالحهم والمصلحة العليا للوطن، وفي مقدمة ذلك مصلحة حوالي مليوني طالب وجدوا انفسهم خارج مقاعد الدراسة بلا ذنب اقترفوه.
وأكدوا أن عودة المعلمين إلى صفوفهم والانتظام بتدريس الطلبة لا تتعارض مع استمرار النقابة بالتمسك والدفاع عن مطالبها عبر الحوار وصولا لحلول توافقية تأخذ بعين الاعتبار جميع الأبعاد وفق الممكن، موجهين نداء للنقابة بضرورة الإسراع بفك الإضراب وتدارك الموقف الذي يزداد صعوبة وتعقيدا مع مرور الأيام واللجوء الى المفاوضات والحوار لتحقيق مطالبهم.
ويرى الوزير الأسبق، قاسم أبو عين، أن تفويت فرص التعليم على الطلاب يتناقض ويتعارض مع رسالة المعلم مهما كانت المبررات، مؤكدا أنه كان من الأجدى والأجدر “أن ندرس ونؤدي رسالتنا وفي ذات الوقت نطالب ونحاور ونضع في نصب أعيننا مجموع التحديات السياسية والاقتصادية التي يمر بها الأردن”.
وقال وزير التربية والتعليم الأسبق، ابراهيم بدران، ان اعتراف الحكومة بأهمية تحسين أوضاع المعلمين ورغبتها في ذلك عبر مقترح لتشكيل لجنة مشتركة مع نقابة المعلمين للنظر في آليات هذه المسألة، يجب أن ينظر إليه كمؤشر والتزام حكومي بهذه القضية التي تحتاج إلى دراسة متأنية في كيفية وسبل التحسين والبرنامج الزمني لهذه المسألة وجدولة اي زيادة يتم التوافق عليها.
وأكد أنه، وفي ظل التوافق بين الجانبين وانطلاق الحوار بينهما، فانه لا يجوز أن يستمر الاضراب والإصرار عليه والأضرار بمصالح الطلبة، وجعلهم رهينة وضحية، داعيا نقابة المعلمين إلى تعليق الإضراب للحفاظ على التعاطف الشعبي، والانخراط في الحوار مع الحكومة وصولا إلى اتفاق يلبي تطلعات المعلمين وآمالهم.
بدوره، أكد الوزير الأسبق، فايز الخصاونة، أن قبول الحكومة ونقابة المعلمين لمبدأ الحوار الذي انطلق الاسبوع الماضي وشارك رئيس الوزراء جانبا منه، يجب ان يشكل حافزا للطرفين لإنهاء هذه لأزمة وضمان عودة سريعة للطلبة لمقاعد الدراسة.
وقال انه من غير المناسب أن يترك ما يزيد على مليون ونصف المليون من الطلبة دون تعليم لما لذلك من انعكاسات وآثار كبيرة على المجتمع والوطن بشكل عام، معتبرا أن مبدأ تحسين الأوضاع المعيشية مطلب عام لشرائح كبيرة من موظفي الدولة وليس للمعلمين فقط، الا أن الأوضاع التي تمر بها موازنة الدولة لا تسمح بذلك.
ودعا الخصاونة الطرفين إلى عدم اللجوء إلى إجراءات حديّة في التعامل، والالتفاف إلى ما يمر به الأردن من ظروف اقتصادية وسياسية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية عبر لغة الحوار.
وتمنى أن تصدر نقابة المعلمين قرارا تعلق من خلاله الإضراب وتعويض الطلبة عما فاتهم من دورس، ومواصلة الحوار مع الحكومة وصولا إلى حلول توافقية تلبي مطالب المعلمين في تحسين أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.
النائب وصفي حداد أكد ان بوادر الحكومة في اللجوء إلى اسلوب الحوار مع نقابة المعلمين من اجل التوصل إلى حلول للأضراب مشجعة، مشددا على أهمية الاحتكام إلى العقل ووضع مصلحة الوطن والطلبة أولوية وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لان الحوار قد يفضي إلى حلول ناجعة تنهي هذه الازمة.
وقال التربوي قاسم الخطيب، مدير إدارة المناهج في وزارة التربية سابقا، ومدير تربية قصبة إربد سابقا، إن مائدة الحوار هي الطريق الأسلم والأسهل والأسرع والأصح والأقصر والأكثر أمانا للخروج بصيغة توافقية بشأن الازمة القائمة، معتبرا ان حقوق الطلبة تتقدم على كل الحقوق.
وأشار إلى أن رؤيته تنسجم مع رؤية الشارع وأولياء الأمور الذين يخشون على مستقبل ابنائهم الطلبة، محذرا من عامل الزمن “الذي يجري بسرعة وعندها لا يمكن ان تستقيم عملية التعويض وان تمت فانها ستبقى قاصرة عن تدارك ما فات بنفس السوية عندما تكون فترة التوقف اقصر”.
وأكد رؤية التربوي محمد الهيلات مدير تربية سابق أن “مائدة الحوار هي السبيل الافضل للخروج من الازمة والتوصل إلى تفاهمات واتفاقات تفضي إلى حل سريع للازمة لأن عامل الزمن قد يلعب دورا مؤثرا في ماهية الحلول المرتقبة”.
وأكد الهيلات، ان المصلحة العليا للطبة تقتضي ايقاف الإضراب والانتظام في الدراسة وفي ذات الوقت الدخول في حوار هادف بعيدا عن التخندق بمواقف مسبقة من جميع الاطراف.
من جهته، قال مدير تربية العقبة السابق، خالد الذنيبات، “على الطرفين تغليب المصلحة العامة وارضاء المعلمين وخدمة الطلبة” مشيرا الى اهمية تحسين الوضع المعيشي للمعلمين، فيما أشار التربوي المتقاعد جميل الشقيرات الى ضرورة الوصول الى تفاهم بين النقابة والحكومة بما يخدم مصلحة الطالب والمعلم، موضحا ان التعليم واجب مقدس ويجب على المعلمين احترام هذا الواجب والابتعاد عن التعنت في مطالبهم بعيدا عن حق الطلبة في التعليم.
إلى ذلك، ناشد رئيس مجلس التطوير التربوي لشبكة مدارس حي معصوم وحي رمزي في الزرقاء سليم أبو محفوظ، نقابة المعلمين والمعلمين لمواصلة الحوار واستئناف العميلة التعليمية فورا رأفة بالطلبة وحرصا على مصلحتهم التي تهم كافة فئات المجتمع الأردني.
ولفت أبو محفوظ الى تصاعد حدة الاستياء والغضب لدى أولياء الأمور الذين يلتقي بهم، بحكم عمله التربوي وجولاته الميدانية على العديد من المدارس، مبينا ان هناك العديد من المعلمين الذين لديهم رغبة لاستئناف التعليم ومواصلة عملهم الوطني.
من جانبه، دعا الأكاديمي في جامعة الحسين بن طلال، عمر الخشمان، نقابة المعلمين تعليق الإضراب ومواصلة العملية الدراسية بالمدارس، ومواصلة الحوار مع الحكومة، والتعاطي بجدية مع المقترح الحكومي، معتبرا أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل كل الخلافات العالقة.
وقال رئيس الجامعة الأردنية السابق، اخليف الطراونة “ادعو الزملاء في نقابة المعلمين الى وقف الإضراب فورا والعودة إلى القاعات الصفية مع الاستمرار في مناقشة ما طُرح من حلول لتحسين مستوى معيشة المعلمين وجودة التعليم”.
واضاف أن الاستمرار في الاضراب في ظل الحوار الحالي يضر بمصلحة الطلبة وبالوطن، مضيفاً، “حتى لو قام المعلمون بتعويض ما فات من أيام دراسية خلال أيام السبت أو زيادة مدد الحصص أو التقليل من العطل، فهذا من شأنه أن يثقل كاهل الطلبة وذويهم”.
كما قال الخبير الاستراتيجي، عصام ملكاوي، إن المعلمين قد اندفعوا في قرار الاضراب الشامل الذي لا يمكن القبول به بهذه الشمولية بالإضراب، مضيفاً “غير مقبول أبداً الإضراب الكامل وتوقّف العملية التعليمية برمتها في المدارس فمهما كانت المطالب والحاجات فالضرر على الوطن فادح وكبير ومهما كانت المبررات فهي أقل ضررا وحدّة من الاضراب الشامل الذي فيه إساءة للطلبة والأهالي والمسيرة التعليمية التي لا يمكن أن تبقى تتعرّض للإضرابات واستخدام الطلبة كأداة ضغط في ظل وجود الكثير من الوسائل والأدوات التي يمكن استخدامها دون تعطيل المسار التعليمي المقدّس”.
واشار إلى حالة خطيرة قد يكتسبها الطلبة وهي أن “الطالب يعتاد على ما بدأ به بداية العام، وبالتالي فالتسرّب من المدراس وعدم الاهتمام بتدريسهم وعدم استقبالهم في الغرف الصفيّة يؤدي إلى اكتسابهم عادات وسلوكيات سلبية لا سيما وأن الإضراب قد أثّر في الإلتزام والانضباط واحترام المعلم والمدرسة”.
من ناحية أخرى اشار ملكاوي إلى أن زيادة الشائعات والمنشورات السلبية في المجتمع بسبب إضراب المعلمين أدى إلى فوضى النشر السلبي الخاطئ الذي يؤجج الناس ويدفعهم نحو اتخاذ مواقف غير صائبة تسيء للدولة ومسيرتها وقدراتها ومصلحتها، داعيأ المعلمين إلى عدم الانجرار وراء بعض الاشاعات أو تداولها والتي في اغلبها غير منطقية وغير صحيحة أضافة إلى منشورات التفرقة بين القطاعات والمؤسسات والعاملين والموظفين الأمر الذي سيزيد ضرره إذا ما ذهب المعلمون إلى أسبوع ثالث في الإضراب.
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة مؤتة رضوان المجالي أن الإضراب أدى إلى حالة من الاحتقان الاجتماعي وتداعيات هذا الاحتقان هو تأثيرات تطال السلم المجتمعي، موضحا وجود كثير من الأدوات التي كان بالإمكان استخدامها دون الذهاب إلى إضراب شامل يُعطّل التعليم وقدسيته التي لا يجب أن تُمس.
وقال المجالي إن فك الإضراب والبدء بالتدريس أفضل بكثير من التعويض؛ فقيمة التعليم هي في وقتها وهي قيمة معنوية لا تكون هذه الروح المعنوية بقوتها في أوقات التعويض الأخرى، متسائلا عن ضعف تدخّل وتوسّط مؤسسات المجتمع المدني خصوصا الأحزاب في حل هذا الإشكالية.-(بترا)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock