آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

ترجيح إدراج “الائتلافات” على نظام مساهمة الأحزاب

هديل غبّون

عمّان– في الوقت الذي أنهت فيه وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية مشروعها لتعديل نظام مساهمة دعم الأحزاب لسنة 2019، وسط تأكيدات بعدم التراجع عما ورد فيه، تتمسك عشرات الأحزاب السياسية بتحفظها حيال النظام الجديد الذي من المتوقع أن يصدر في عدد الجريدة الرسمية المقبل، حيث انتهت فترة التعليق عليه في ديوان التشريع والرأي وأعيد إلى مجلس الوزراء.
وأعلنت عشرات الأحزاب رفضها للنظام المقترح، مع تقديم مذكرات تفصيلية لمقترحات محددة تتعلق بكيفية تفصيل النظام، خاصة فيما يتعلق بالسقوف المرتبطة بالدعم للمشاركة في الانتخابات النيابية التي وصفها البعض بأنها “سقوف هزيلة”، مع الاحتجاج على إلغاء الدعم الثابت في النظام الجديد وربطه بالمشاركة السياسية والعضوية للمنتسبين.
وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة “مهندس النظام الجديد”، لم يدّخر جهدا في تقديم النظام الجديد على أنه بوابة الإصلاح السياسي لأداء الأحزاب السياسية وتطورها، هو تشكيل تيارات سياسية فاعلة أو كتل انتخابية تنتقل إلى البرلمان، مؤكدا أن الحكومة اليوم لا تنظر إلى تعديل نظام الانتخاب كأولوية.
ورجح مصدر رسمي في وزارة الشؤون السياسية أن يطرأ تعديل طفيف على نظام مساهمة دعم الأحزاب، لجهة إدراج بند الائتلافات الحزبية وتخصيص مبالغ مالية لدعمها.
يأتي ذلك، في وقت يتفق فيه حزبيون على أن التصريحات الرسمية تمحورت “حول ضرورة تشكيل ائتلافات وتيارات سياسية في البلاد دون أن تدرج في نظام التمويل”، بحسب ما رأى الأمين العام للحزب الديمقراطي الاجتماعي والنائب السابق جميل النمري، حيث اقتصر النظام المقترح على إدراج تخصيص 15 ألف دينار في حال اندماج 3 أحزاب سياسية أو أكثر بعد موافقة لجنة شؤون الاحزاب بحسب المادة 4/ ب من المشروع، إلا أن “النص اشترط إنفاق هذا المبلغ في المادة 7 على الحملات الانتخابية والدعاية وبدل إيجارات الفروع والنفقات التشغيلية والعاملين”.
ولا يقتصر استغراب النمري على استبعاد الحكومة من اعتباراتها دعم الائتلافات الحزبية، بل شدد على أن “المشكلة لا تزال اليوم تتعلق بقانون الانتخاب”، مشيرا الى أن التمويل الرسمي للأحزاب استمر على مدار أعوام ماضية “لإدامة الأحزاب بشكلها القائم”.
وأيد النمري فكرة ربط المشاركة السياسية للأحزاب في الانتخابات بالتمويل، مع “ضرورة أن تكون بسقوف منطقية وإيلاء مشروع دعم الائتلافات الحزبية أولوية في شروط التمويل”.
وغاب دعم الائتلافات الحزبية عن النظام المقترح، رغم منح النظام النافذ لسنة 2016 الائتلاف الذي يتشكل من 12 حزبا مبلغ 5 آلاف دينار لكل حزب.
ويشكل النظام الجديد تحديا كبيرا، لطيف واسع من الأحزاب خاصة الوسطية، التي ترى مصادر رسمية ضرورة في اندماجها وتآلفها، إذ لم تحقق متطلبات الحد الأدنى من الفعل السياسي على مدار أعوام على الساحة السياسية، فيما رجح مصدر رسمي أن تتمكن نحو 10 أحزاب سياسية، من تقديم تجارب ناجحة في الانتخابات المقبلة على ضوء نفاذ النظام الجديد، ما يعني حكما “غربلة الأحزاب السياسية” وتقلصها خلال المواسم الانتخابية المقبلة.
وفي السياق ذاته، تبرر الحكومة إدراجها لبند العضوية ضمن شروط الحصول على التمويل، بوجود آلاف العضويات “الوهمية” في الأحزاب السياسية عند التأسيس، حيث لم تفلح سياسات رسمية سابقة بالتدقيق على سجلات العضوية لدى الأحزاب والتحقق من صحتها.
لكن الحكومة “لا تزال تتجاهل حتى اللحظة الحديث عن توجه لتعديل قانون الاحزاب السياسية”، بحسب حزبيين أشاروا الى مطالبات حزبية عديدة بذلك خاصة للمضامين المتعلقة بالعقوبات في القانون.
ولم تشهد الساحة السياسية منذ العام الماضي وحتى منتصف العام الحالي سوى ترخيص 3 أحزاب سياسية، هي حزب الشراكة والانقاذ في كانون الثاني (يناير) 2018، وحزب التحالف المدني مطلع العام الحالي، وحزب “الأردن بيتنا” في أيار (مايو) الماضي، فيما شهد العام 2018 اندماج 3 أحزاب سياسية فقط هي العمل الشعبي والعهد والحزب العربي الأردني، في حزب العدالة والإصلاح الأردني.
ويرى مراقبون، أن نظام المساهمة الجديد، “سيدفع بالأحزاب السياسية قسرا للاندماج أو التلاشي”، رغم أن الدراسات التي نشرت مؤخرا حول احتمالات تلاشي أغلبية الاحزاب عند توقف الدعم الحكومي عنها، أظهرت أن “الأحزاب التي تستطيع الصمود أمام التعديلات الجذرية للتمويل هي الأحزاب الأيدولوجية كحزب جبهة العمل الاسلامي والوسط الاسلامي وعدد من الأحزاب القومية واليسارية كحزب الشعب الديمقراطي (حشد)”.
كما انتقد مراقبون، “إغفال النظام المقترح لتعزيز مبدأ تداول السلطة داخل الحزب الواحد، وإلزامه بتمثيل النساء والشباب في الهيئات القيادية في الحزب في إطار تحريك هياكلها التنظمية، فيما ربط ترشيح الشباب والنساء وفوزهم بمبالغ متواضعة”.
وتسعى الحكومة رغم الانتقادات الواسعة لنظام المساهمة، إلى إلزام الأحزاب السياسية برفع “لافتاتها” في الانتخابات، حيث شهدت انتخابات البرلمان الحالي فوز نحو 26 حزبيا لم يحملوا جميعا لافتات أحزابهم خلال الترشح.
وتشير تسريبات غير رسمية أن خلافا لا يزال يشهده الفريق السياسي في حكومة عمر الرزاز ومراكز قرار للتوصل إلى نتائج محددة حيال التعديلات التي روجت الحكومة لإجرائها على قانون الانتخاب، وسط تعتيم على وثيقة سياسية للإصلاح السياسي قدمها أحد أعضاء الفريق السياسي من الوزراء الشباب لرئيس الحكومة، لم تلق ترحيبا دون معرفة البدائل التي تحتفظ بها جعبة الحكومة للآن، رغم بدء العد التنازلي للتحضير للانتخابات البرلمانية المقبلة.
ويتشبث حزبيون بضرورة إجراء تعديلات جوهرية على نظام الانتخاب، رغم التنوع على شكل التعديلات المطلوبة، إذ دعت عشرات الاحزاب إلى إقرار القوائم الوطنية أو الحزبية في أي نظام انتخابي قادم، حيث قدم 24 حزبا سياسيا وثيقة للحكومة لتعديله بالسماح للناخب بالإدلاء بصوت للقائمة الوطنية وصوت للقائمة المحلية (أي مرشح داخل القوائم)، وأن يخصص للقائمة الوطنية ما لا يقل عن 30 % من مقاعد مجلس النواب، وأن يتم تشكيل القوائم الوطنية من حزب أو ائتلاف حزبي، وأن يسمح بترشيح شخصية وطنية مستقلة على القائمة الوطنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock