تمويل اسلامي

ترجيح زيادة الطلب على الصكوك الإسلامية خلال العامين القادمين

دبي – التمويل الإسلامي يسلك مسار النمو، ونظرة مستقبلية إيجابية لإصدارات الصكوك خلال السنتين المقبلتين مع زيادة الاحتياجات التمويلية لاستثمارات البنية التحتية، بحسب د. محمد دمق، رئيس قطاع المؤسسات المالية والرئيس العالمي للتمويل الإسلامي لدى وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني.
يمكن لإطار قانوني وتنظيمي عالمي موحد أن يعزز جاذبية التمويل الإسلامي لدى اللاعبين الجدد.
ويتوقع أن تنمو صناعة التمويل الإسلامي العالمية بنسبة 10 – 12 % في عامي 2021 – 2022، ويمكن تفسير هذه النظرة الإيجابية بنمو أصول المصارف الإسلامية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا وتركيا، وكذلك إصدارات الصكوك التي تتجاوز آجال الاستحقاق.
وسجل التمويل الإسلامي نموا سريعا في العام 2020 متجاوزا الصدمة المزدوجة الناتجة عن تفشي وباء “كوفيد 19” وانخفاض أسعار النفط. وبالرغم من أننا نتوقع تعافيا خجولا لمعظم بلدان التمويل الإسلامي الأساسية في 2021 – 2022، إلا أننا نعتقد أن القطاع سيتوسع على خلفية إيجاد حل لمشكلة الافتقار إلى وحدة المعايير والتكامل.
وعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، نتوقع أن يحافظ نمو التمويل الإسلامي في المملكة العربية السعودية على زخمه، بدعم من قروض الرهن العقاري وإقراض الشركات في ظل تنفيذ المملكة بعض المشاريع المرتبطة بـ “رؤية 2030”. كما نتوقع بعض النمو في قطر بدعم من الاستثمارات المتعلقة بكأس العالم لكرة القدم المقررة في 2022، وبدرجة أقل في الإمارات العربية المتحدة حيث من المرجح أن يساعد معرض “إكسبو دبي 2020” في تعزيز النشاط الاقتصادي.
ونتوقع أن يرتفع حجم إصدارات الصكوك في العام 2021 إلى ما بين 140-155 مليار دولار مقارنة بــ 139.8 مليار دولار في العام الماضي. وقد ارتفعت إصدارات الصكوك في النصف الأول من العام 2020 بنسبة 5 % (20 % إذا تضمنت إصدارات الصكوك الأولية فقط)، بسبب وفرة السيولة وانخفاض معدلات الفائدة وعودة بعض مصدري الصكوك إلى السوق.
ويعود تباطؤ نمو إصدارات الصكوك الإسلامية في الدول الخليجية إلى التحديات الإضافية المتعلقة بالامتثال لمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وهي الهيئة والمكلفة بوضع المعايير للقطاع المالي الإسلامي.
وبالرغم من توقع نمو قطاع التكافل والصناديق في 2021، إلا أن مساهمته بشكل عام صغيرة نسبيا في قطاع التمويل الإسلامي ككل. ويتوقع أن يتوسع قطاع التكافل بنسبة تتراوح بين 5 و 10 %، بينما قد تشهد صناعة الصناديق بعض النمو مع سعي المستثمرين إلى تحقيق العائدات.
مخاطر محتملة
ما يزال هناك قدر كبير من حالة عدم اليقين في الأسواق، وإن كانت بصورة معتدلة، بشأن تطور وباء “كوفيد 19” وآثاره الاقتصادية. وقد تتمكن بعض الأسواق الناشئة فقط من تحقيق مناعة صحية واسعة النطاق بحلول نهاية العام أو بعد ذلك. ونعتقد، بشكل عام، أن معدل نمو في التمويل الإسلامي يتراوح بين 10 و 12 % (باستثناء إيران) قابل للتحقيق خلال العامين المقبلين.
هل سيتم توحيد المعايير الشاملة في النهاية؟
تبقى أدوات الصكوك أكثر تعقيدا وتستغرق وقتا أطول للمصدرين مقارنة مع السندات التقليدية. والأكثر من ذلك، أن اعتماد بعض الأنظمة التشريعية معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية قد سببت بالفعل بعض الصعوبات لمصدري الصكوك في أوائل العام 2021، لا سيما تلك التي لديها هياكل تنظيمية مختلطة تجمع بين مرابحة السلع والأصول الملموسة.
وسجلت الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص أكبر انخفاض في أحجام إصدارات الصكوك وبنسبة 50 % في النصف الأول من 2021، بسبب اعتماد المعيار الشرعي 59 لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، الذي يغطي بيع الديون. وتم إنجاز المعيار من قبل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في ديسمبر 2018 ودخل حيز التنفيذ في الإمارات العربية المتحدة هذا العام.
وقد أدى تطبيق المعيار الشرعي 59 إلى انخفاض إصدار الصكوك الهجينة جزئيا لأنه غير المتطلبات حول ميزة معاملات مهمة ضرورية للامتثال للشريعة ، وهي “النسبة الملموسة” الخاصة بهياكل دين معينة.
وفي الماضي، كان يتم الالتزام بالنسب الملموسة لهذه الهياكل على أساس بذل أقصى الجهود بمجرد إصدار المعاملات. ومع اعتماد المعيار 59 الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، أصبح الامتثال التزاما طوال فترة المعاملة. ويواجه المُصدرون تحديا آخر هو كيفية تطبيق معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية دون تغيير الخصائص الائتمانية للصفقات.
وهناك بالفعل العديد من المخاطر المتعلقة بالالتزام بالامتثال للنسبة الملموسة طوال مدة الصفقة. ويتعلق أحد المخاطر بأسباب عدم الامتثال المحتمل وما إذا كان مرتبطاً بخسارة جزئية للأصول الأساسية على سبيل المثال. ويعيد هذا الأمر إنكشاف المستثمرين على مخاطر الأصول المتبقية التي تم تخفيفها في الماضي من خلال فرض قيود على التعرض لسيناريو الخسارة الكلية.
ومن المؤكد أن خطر خسارة أحد الأصول بالكامل أعلى من خسارة أصول عديدة في الوقت نفسه.
أما الخطر الثاني فيتعلق بالدفعات المقدمة على بعض الأصول وإذا كان المُصدر لا يملك قدراً كافياً من الأصول غير المرهونة. وهناك خطر آخر يتعلق بتسييل الصفقة قبل استحقاقها إذا لم يتم احترام النسبة الملموسة، وهي إحدى الاستراتيجيات التي ينفذها المُصدرون للامتثال لهذا المطلب.
وبشكل عام، قد يعني ذلك المزيد من التعقيدات في الوصول إلى سوق الصكوك وانخفاض شهية المستثمرين بشكل عام لهذه الأداة الاستثمارية، ما يثير مسألة ضرورة إجراء مراجعة نقدية لبعض المعايير الحالية، واعتماد مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار آراء جميع أصحاب المصلحة.
وستؤدي هذه الآلية في النهاية إلى توحيد معايير مجموعة كاملة من الصكوك، من الأدوات الشبيهة بالدخل الثابت إلى الأدوات الشبيهة بالأسهم، مع مراعاة متطلبات المنظمين ومصدري الصكوك والمستثمرين.
ويعتقد بعض المشاركين في السوق أن توحيد المعايير غير قابل للتحقيق. ومع ذلك، ومن وجهة نظرنا، فإنه ليس قابلا للتحقيق فحسب، بل سيفتح أيضا فرص النمو أمام القطاع.
ويشمل توحيد المعايير هنا كلا من مفهومي الصكوك: تفسير الشريعة والتوثيق القانوني. عندما يصبح إصدار الصكوك قابلا للمقارنة مع الأدوات التقليدية من منظور التكلفة والجهد، فإنه سيكون محط اهتمام كبير للمصدرين والمستثمرين.
إنشاء إطار قانوني وتنظيمي عالمي موحد،ونتوقع بعض التقدم، خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، على صعيد الإطار القانوني والتنظيمي العالمي الموحد للتمويل الإسلامي الذي تعمل دبي وشركاؤها على تطويره. وبدأت دبي هذا المشروع مع البنك الإسلامي للتنمية، ووزارة المالية في دولة الإمارات، والعديد من المستشارين الآخرين في العام 2020. وتتضمن الأهداف المعلنة للمشروع توفير معيار قانوني عالمي للتمويل الإسلامي، والتخفيف من الاختلافات الإقليمية في عروض المنتجات والممارسات، وتوفير الحماية القانونية لجميع الأطراف المعنية، وتطوير إطار دولي لتسوية المنازعات.
وبناء على نتيجة المشروع، قد يستفيد مصدرو الصكوك من عملية أسرع وأكثر انسيابية للاستفادة من سوق التمويل الإسلامي. وقد يحظى المستثمرون أيضا بقدر أكبر من الوضوح بشأن إيجاد حل للصكوك في حالة التخلف عن السداد.
وفي حين أن الوباء أتاح إمكانية تحقيق نمو أوسع نطاقا، إلا أن الصناعة لم تفتح بالكامل الفرص التي وفرها توحيد المعايير الشاملة وزادت حصتها في نشاط التمويل المستدام.
ولذلك، يمكن لإطار قانوني وتنظيمي عالمي موحد أن يعزز جاذبية التمويل الإسلامي لدى اللاعبين الجدد في السوق. – (وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock