السلايدر الرئيسيالعقبةمحافظات

ترحيب أردني بقرار إفراغ الباخرة “صافر” خوفا من التلوث

أحمد الرواشدة

العقبة – في وقت رحبت فيه قطاعات بحرية بالقرار الأممي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليمنية، بتفريغ حمولة خزان الباخرة “صافر” النفطي الجاثمة قبالة السواحل الغربية لليمن، حذر خبراء ومسؤولون بحريون وبيئيون مجددا، من خطر تسرب النفط من “صافر” العائمة في باب المندب بالبحر الاحمر، والتي تتعرض للتآكل بسبب إهمالها وعدم صيانتها منذ نحو 30 عاما، في ظل استمرار تعنت ورفض ميليشيا الحوثي، أي خطوة لإصلاحها، ما ينذر بحدوث كارثة بيئية، هي الأكبر عالمياً.


ودعا القرار الأممي، بعد انعقاد اجتماعاته مع فريق عمل مختص، الى سرعة تفريغ شحنة حوض “صافر” عبر الشركة المنفذة، حتى لا يؤدي هذا التسرب لإحداث كارثة في البحر الأحمر والدول المجاورة له.


مدير عام شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ بالوكالة الدكتور خالد المعايطة، أكد ضرورة القرار الاممي تفريغ خزان صافر النفطي، وانه كان لا بد من ان يتخذ هذا القرار منذ سنوات، لأهمية الممر البحرية للدول الواقعة على البحر الأحمر، واهمية باب المندب الدولية، مؤكداً ان وجود الباخرة بهذا الشكل دون أي حل لها، ينذر بمشكلة بيئية تؤثر على دول المنطقة، وامدادات النقل والتزويد العالمي عبر البواخر.


وأشار المعايطة لأهمية إيجاد حل دولي للباخرة التي قد تتعرض لتسرب نفطي منها بين لحظة وأخرى قبال السواحل اليمنية في أي لحظة، مبينا أن الأردن ليس بمنأى عن الكارثة البيئية التي تهدد امدادات النقل والتزويد والحياة البحرية بخاصة في الشتاء.


وذكرت منظمات دولية، ان تسرب النفط من الناقلة قد يتسبب بفقدان 8 ملايين شخص إمكانية الوصول للمياه الجارية، بالإضافة إلى تدمير مخزون الصيد البحري اليمني في غضون 3 أسابيع، وفي حال حدث التسرب، سيمتد النفط الى ابعد من المياه الإقليمية اليمنية، ليخلف دمارا بيئيا يطال دولا إقليمية، كما قد ترتفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 80 %.


ويحمل الخزان “إف إس” أو “صافر” على متنه أكثر من مليون و100 الف برميل نفط خام، ويحذر خبراء من وقوع كارثة بيئية في حال تحطمه، في وقت لم يخضع فيه الخزان تقريبا لأي صيانة منذ اندلاع النزاع في اليمن قبل سنوات.


وأشار مدير عام الهيئة البحرية الأردنية المهندس محمد سلمان الى ان “صافر”، وهي ناقلة يمنية، كانت تستخدم كمخزن نفط خام عائم في البحر الأحمر، وبسبب تسربات نفطية تحدث بين حين وآخر لوقوعها في أيدي الحوثيين، ومنعهم للجهات المعنية بالسلامة والأمن البحري في السعودية، اجراء معاينات فنية دورية، تردى الوضع الفني للناقلة، وعرض هيكلها المعدني للتآكل جراء الصدأ، وبالتالي غرقها، ما يحدث تلوثا هائلا في منطقه ذات حساسيه عالية (باب المندب والبحر الأحمر)، وما بتبع ذلك من اغلاق لباب المندب الحيوي، وانتشار للتلوث الزيتي على مساحات كبيرة، وتأثر الدول المطلة على البحر الأحمر لخطر التلوث.


وأشار سلمان إلى انه وايمانا من الهيئة، بلعب دور وقائي لحماية السلامة والامن والبيئة البحرية، سلطت الضوء على المخاطر المحتملة للتسرب، ودعت للاجتماع مع لجنة السلامة البحرية، بحيث تضم الجهات الرسمية والمدنية في العقبة، لبحث المخاطر، ومدى جاهزيتها للتعامل مع المعطيات، وارسلت توصيات للجهات المعنية، منها المركز الوطني للأمن وادارة الازمات، اذ تابع وزير النقل التفاصيل المتعلقة بوضع الناقلة الفني.


وبين سلمان انه صدرت عدة قرارات من مجلس الأمن وجامعة الدول العربية الشهر الماضي لتعزيز امن الملاحة وامدادات الطاقة، والمسارات المائية والمنشآت البحرية في منطقة الخليج العربي وبحري عمان والأحمر.


وأشار أستاذ كيمياء البيئة والبيئة البحرية الأردني الدكتور أحمد أبو هلال عضو فريق خبراء الأمم المتحدة الاستشاري لحماية البيئة البحرية الى المخاطر البيئية والاقتصادية والملاحية على موانئ البحر الأحمر، ومنها ميناء العقبة، جراء ما أصاب “صافر”.


وكانت سفينة صافر وضعت في الخدمة العام 1976، وهي ناقلة نفط كبيرة يبلغ وزنها الداخلي 409,000 طن متري وطاقتها حوالي 3 ملايين برميل نفط، وأصبحت ثالث أكبر ميناء عائم في العالم لتخزين النفط وتصديره إلى العالم.


وأشار أبو هلال، إلى أن أي تسرب منها، قد يؤثر على خليج ومدينة العقبة بالآثار نفسها على دول المنطقة وبيئاتها البحرية، بسبب التلوث الذي يمكن حدوثه، وبالتالي إغلاق البحر الأحمر، وحركة التصدير والاستيراد عبر ميناء العقبة، ما يؤدي لارتفاع في أسعار الشحن والبضائع، وتوقف السياحة البحرية ومداخيلها، وبالتالي على الاقتصاد الوطني.

وبين أن ظروف المناخ والطقس في البحر الأحمر شتاء، تعمل على حركة المياه السطحية فيه وتوجهها شمالا إلى خليج العقبة، وهي بذلك يمكن أن تنقل نفطا “صافر” حال تسربه لخليج العقبة.


وحسب أبو هلال، يؤكد خبراء أنه يمكن تفادي هذا الوضع الكارثي تماما، وهو بيد حكومات المنطقة ومنظمات دولية كالأمم المتحدة وإقليمية كالاتحاد الإفريقي والجهات المتصارعة.

ويقدر الخبراء حسبه، بانه وفي أفضل الحالات فإن 75 % من النفط في السفينة سيتبخر خلال يومين تقريبا إذا تسرب إلى البيئة البحرية، بالإضافة إلى أن تسرب أي كمية مهما كانت قليلة من أي نفط خفيف، مثل نفط مأرب، يكون التعامل معه غاية في الصعوبة حتى في الظروف العادية، أما في ظروف جائحة كورونا التي تحد من القدرات اللازمة للتعامل مع أي تسرب، فإن التعامل معه وإزالة أثر التلوث يصبح مهمة مستحيلة.


ويقولون كذلك، إنه إذا لم يجر القيام بما يجب، فإن منطقة البحر الأحمر، ستواجه كارثة بيئية وإنسانية خطرة، لم يسبق وأن جرى تجنبها في سنوات سابقة، ما يزيد من الخوف منها، لأنها تأتي في وقت سيئ وظروف قاسية عالميا، لتدشن بداية عقود مقبلة من المشقة والمعاناة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock