آخر الأخبارالغد الاردني

ترحيب فلسطيني بالقرار “الأميركي” وتأكيد بأن سياسة ترامب خاطئة

نادية سعد الدين

عمان- خالف مجلس النواب الأميركي سياسة البيت الأبيض بتصويته الأخير ضد المخطط الإسرائيلي لضم منطقة الأغوار، وتأكيد التزامه بحل الدولتين، وذلك عقب أقل من شهر على قرار الإدارة الأميركية “بشرعنة” المستوطنات وقانونيتها، ما يقطع الصلة مع الموقف التقليدي للولايات المتحدة.
ويكتسب قرار المجلس، الذي التف حوله أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أهميته الوازنة لجهة مناهضة سياسة الضم والاستيطان، والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مقابل الإقرار بطموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المنشودة.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتبنى فيها “الكونغرس” الأميركي قرارا يتعلق بمشاريع ضم مناطق فلسطينية للسيادة الإسرائيلية، بما يخالف التوقعات المرجحة مسبقا بالتساوق مع الاحتلال، ويعكس التوجه العام للولايات المتحدة بدعم حل الدولتين ومناهضة الاستيطان.
إلا أن القرار، الذي صادق عليه “النواب” بأغلبية 228 مقابل معارضة 188، قد لا يحظى بتأييد مجلس الشيوخ حتى يصبح قيد التنفيذ، بالرغم من أنه جاء منسجما مع قرارات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن، والتي كان آخرها القرار 2334 للعام 2016.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن ذلك القرار يأتي “ردا على سياسة الإدارة الأميركية الحالية الخاطئة، والتي كان آخرها تصريحات وزير خارجيتها مايك بومبيو والتي يعتبر فيها الاستيطان غير مخالف للقانون الدولي”.
وقالت إن “ما جاء في هذا القرار يُعد رسالة واضحة للإدارة الأميركية وسلطات الاحتلال، مفادها أن السلام يأتي فقط عن طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، وعاصمتها القدس المحتلة، وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني”.
وأكدت أهمية القرار “الداعم لحل الدولتين، والرافض لسياسة الضم والاستيطان، والأمر الواقع، والإجراءات أحادية الجانب، والإقرار بطموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الخاصة به”.
وجددت الرئاسة الفلسطينية التأكيد على أن “السلام الحقيقي لن يتحقق بدون العودة إلى القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية”، مطالبة “الإدارة الأميركية بالتراجع عن سياساتها الخاطئة، ابتداء بموضوع القدس، وانتهاء بدعم الاستيطان، ورفض حل الدولتين”.
وكان أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، ألن لوينثال وكارين باس وجيري كونلي، قد بادروا إلى القرار الذي حظي كذلك بدعم خمسة نواب جمهوريين، في لافتة معتبرة من جانبهم.
بدوره، قال وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، إن “القيادة الفلسطينية ملتزمة بحل الدولتين الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، مقابل إمكانية تبني خيار حل الدولة الواحدة، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل في الأراضي المحتلة”.
وتوقف، في تصريح له أمس، عند مصير مشروع حل الدولتين في ضوء “تصلب المواقف الإسرائيلية، والغياب المتعمد لموضوعة عملية السلام ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية، خلال الجولتين الانتخابيتين اللتين جرتا مؤخراً”.
وأشار إلى الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني، مبيناً تبعات قرار الإدارة الأميركية الأخير “بقانونية المستوطنات وشرعيتها”، بما يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
فيما أشار تقرير حديث لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى أن “هناك حالة إجماع إسرائيلي على سياسة الضم والتوسع بدعم أميركي، ما يقوض حل الدولتين ويدمر أي جهود لإحياء عملية السلام المتوقفة منذ أعوام”.
يأتي ذلك بينما تستمر انتهاكات سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، حتى “وصلت إلى 2149 اعتداء نفذتها خلال تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، كان أبرزها استشهاد 5 مواطنين”، وفق تقرير لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأفادت الحركة بأن “أعداد المنازل التي هدمها الاحتلال تضاعفت مقارنة بشهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي لتصل إلى 24 منزلا”، كما شهدت أعداد الجرحى ارتفاعاً ملحوظاً جراء اعتداءات جيش الاحتلال على الفعاليات والمسيرات الشعبية التي انطلقت في عدد من مدن الضفة الغربية، لتصل لـ 261 جريحاً”.
ووثق التقرير تصاعد الأنشطة الاستيطانية إلى نحو 15 اعتداء، في ظل القرار الأمريكي بشأن “شرعنة” المستوطنات، مصحوباً بأكثر من 470 اقتحاماً لمنازل المواطنين في الضفة الغربية، و321 حالة اعتقال؛ بينهم أطفال ونساء وأسرى محررين.
وينص قرار مجلس النواب الأميركي على أن “حل الدولتين فقط هو الذي يعزز الاستقرار والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين، ويضمن أمن “الدولة اليهودية” وتحقيق الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة ستدعم فقط المخططات التي من شأنها أن تعزز فكرة الدولتين وتتجنب الخطوات التي من شأنها أن تبعدنا عن عملية السلام”.
وأكد أنه “يمكن للولايات المتحدة، بدعم من الشركاء، أن تلعب دوراً بناءً في إنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي من خلال تقديم اقتراح لتحقيق حل الدولتين بما يتوافق مع مقترحات الولايات المتحدة السابقة”.
وشدد على أنه “من مصلحة الولايات المتحدة مواصلة تعزيز الأمن والاستقرار والرفاهية الإنسانية للفلسطينيين وجيرانهم من خلال استئناف تقديم المساعدة الأجنبية بموجب قانون الولايات المتحدة”.
وتابع أن “اقتراح الولايات المتحدة للتوصل إلى حل عادل ومستقر ودائم للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي ينبغي أن يؤيد صراحة حل الدولتين، ولا يشجع اتخاذ خطوات من جانب أي طرف من شأنها جعل وضع حد سلمي للنزاع هدفا بعيد المنال”، وفق قوله.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock