آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

تركيا تمضي بحملتها العسكرية ضد أكراد سورية على وقع انتقادات عربية ودولية

أكثر من 120 قتيلا وتشريد ما يفوق على 60 ألف مدني من المنطقة

مدن – مع ثاني أيام العملية العسكرية التركية في شمال سورية، تواصل قوات سورية الديموقراطية التصدي للهجوم التركي على مناطق سيطرتها وتخوض معارك عنيفة في ظل قصف تركي مكثف يثير الخشية من حدوث أزمة إنسانية جديدة مع نزوح عشرات آلاف المدنيين.
ودارت أمس اشتباكات عنيفة على محاور عدة في المنطقة تركزت في منطقتي رأس العين في ريف الحسكة الشمالي وتل أبيض في ريف الرقة الشمالي، وفق ما أفادت قوات سورية الديموقراطية والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وشنت طائرات تركية غارات على المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض تزامناً مع قصف مدفعي كثيف، وفق المرصد الذي أشار إلى أن القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها تمكنت من إحراز تقدم ميداني محدود.
وأحصى المرصد منذ أول من أمس مقتل ثمانية مدنيين و19 عنصراً من قوات سورية الديموقراطية جراء الهجوم، في حين تتحدث أنباء على سقطوط أكثر من مائة شخص خلال المعارك تقول تركية أن جلهم من المقاتلين الاكراد.
وقال مصدر إعلامي في قوات سورية الديموقراطية أمس “لم تتوقف محاولات التوغل” للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، “من شرق رأس العين إلى غرب تل أبيض”.
وشاهد مراسل فرانس برس حافلات محملة بمقاتلين من قوات سورية الديموقراطية كانت في طريقها إلى جبهات القتال.
والمنطقة الممتدة من تل أبيض غرباً إلى رأس العين شرقاً ذات غالبية عربية. وتوقّع محللون في وقت سابق أن يقتصر الهجوم التركي على هذه المنطقة في مرحلة أولى.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان أن العملية العسكرية “مستمرة وفق الخطة بنجاح”، مشيرة إلى السيطرة على “أهداف” لم تحددها.
وتهدف أنقرة وفق ما صرح به أكثر من مسؤول تركي إلى إقامة منطقة آمنة تعيد إليها قسماً كبيراً من اللاجئين السوريين على أراضيها.
ودعا الأكراد، الذين يمتلكون خبرة قتالية، واشنطن إلى فرض حظر جوي من شأنه أن يساعدهم في التصدي للهجوم التركي.
ودفع الهجوم التركي لنزوح أكثر من ستين ألف مدني إلى النزوح من منازلهم، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن حركة النزوح المستمرة منذ أول من أمس تركزت في المناطق الحدودية التي تتعرض للقصف التركي وتشهد اشتباكات، لافتاً إلى أن بلدتي رأس العين والدرباسية باتتا شبه خاليتين من السكان.
ويتوجه النازحون وفق المرصد باتجاه مدينة الحسكة وريفها.
وحذرت 14 منظمة إنسانية وإغاثية في بيان مشترك أمس من حدوث أزمة انسانية جديدة في المنطقة حيث يعيش 1,7 مليون شخص وفق الأمم المتحدة.
وأكدت الخارجية السورية، أمس أن دمشق ستواجه العدوان التركي الغاشم بمختلف أشكاله في أي بقعة من البقاع السورية وبكل الوسائل والسبل المشروعة.
وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية، إن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حول حرصه على حماية الشعب السوري وحقوقه لا تخرج إلا عن شخص منفصل عن الواقع.
وشدد المتحدث على أن سورية التي ردت على العدوان التركي في أكثر من منطقة عبر ضرب وكلائه وإرهابييه وهزيمتهم، ستواجه العدوان التركي الغاشم بمختلف أشكاله وبكل الوسائل والسبل المشروعة.
وهدد اردوغان أمس بفتح أبواب أوروبا أمام ملايين اللاجئين ردا على الانتقادات الاوروبية للهجوم التركي بشمال شرق سورية.
وقال بخطاب ألقاه في انقرة “ايها الاتحاد الاوروبي، تذكر: أقولها مرة جديدة، اذا حاولتم تقديم عمليتنا على انها اجتياح، فسنفتح الأبواب ونرسل لكم 3,6 مليون مهاجر”.
من جانبها دعت المسؤولة الكردية إلهام أحمد أمس في بروكسل، دول الاتحاد الاوروبي الى “تجميد علاقاتها الدبلوماسية مع تركيا عبر استدعاء سفرائها فورا” في ضوء الهجوم التركي.
وحضت واشنطن على “البقاء الى جانب الاكراد للحفاظ على السلام والاستقرار لما فيه مصلحة الجميع”.
وأعربت العديد من دول العالم عن قلقها من قيام تركيا بعملية عسكرية واسعة في المناطق الشمالية السورية ضد المقاتلين الأكراد، فيما عقد مجلس الامن الدولي اجتماعا أمس (لم ينشر ما صدر عنه بوقت متأخر من ليلة أمس) لبحث العملية.
ودعت إيران في بيان صادر عن وزارة الخارجية الى “وقف فوري” للهجوم التركي، وانسحاب وحداتها العسكرية المنتشرة على الأراضي السورية”.
وأضاف البيان أن إيران “تتفهم قلق تركيا في مجال الأمن، لكنها تعتقد، كما قالت من قبل، أن التدابير العسكرية ليست حلا للتعامل مع مصادر هذا القلق”.
ودان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “العدوان التركي” على الأراضي السوريّة، مؤكدا “رفض بلاده له والذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي وقواعد الشرعية الدولية”.
كما حذّر من “التداعيات السلبية على وحدة سورية وسلامتها الإقليمية وعلى مسار العملية السياسية، وكذلك على الاستقرار والأمن في المنطقة بأسرها”.
من جهتها دعت الصين إلى احترام سيادة سورية، معربة على لسان المتحدث باسم خارجيتها جينغ شوانغ إن “الصين تعتقد أنه يتعين احترام سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها، والحفاظ عليها”.
وأضاف ان على المجتمع الدولي “ان يتفادى المزيد من عوامل تعقيد الوضع”.
ودعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تركيا الى “أن تنهي في اسرع وقت” هجومها في سورية، منبها اياها الى “خطر مساعدة داعش في إعادة بناء خلافته”.
ودعت عدة منظمات الى تجمعات السبت في باريس دعما للاكراد في سورية وضد الهجوم التركي.
واستدعت ايطاليا كذلك السفير التركي في روما، وقالت وزارة الخارجية في بيان إنه “مع تأكيدها مجددا أهمية وقف اي عمل احادي الجانب، تكرر ايطاليا أن السبيل الوحيد الممكن لحل دائم للازمة السورية يكمن في العملية السياسية القائمة برعاية الامم المتحدة”.
أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ترغب بحصول محادثات بين تركيا والسلطات السورية حول الأكراد المستهدفين، مضيفا، “سندافع من الآن فصاعدا عن ضرورة إجراء حوار بين تركيا وسورية” مضيفا أن موسكو التي تتفهم قلق تركيا بخصوص أمن حدودها ستسعى أيضا إلى إجراء إتصالات بين دمشق والأكراد.
ودانت وزارة الخارجية القبرصية الهجوم العسكري التركي، داعية أنقرة الى “وقف كل الانشطة العسكرية فورا”.
وأعلنت جامعة الدول العربيّة أنّها ستعقد غدا اجتماعاً طارئاً للبحث في الهجوم التُركي.
وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربيّة حسام زكي في بيان، إنّه تقرَّر عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجيّة العرب بناء على طلب مصر، وذلك “لبحث العدوان التُركي على الأراضي السوريّة”.
وحض الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ تركيا على التحلي بـ”ضبط النفس” لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود “قلق أمني مشروع” لدى أنقرة.
إلى ذلك أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة عى موقع “تويتر” في وقت مبكر أمس أن عنصرين بارزين في تنظيم “داعش” كانا في مجموعة تطلق على نفسها اسم “البيتلز”، أصبحا الآن في عهدة الأميركيين ونُقلا إلى خارج سورية بعد أن كانا معتقلين لدى الأكراد، ورجحت مصادر أن يكونا نقلا الى العراق.
وقال إن الأكراد السوريين لم “يساعدونا في النورماندي” خلال الحرب العالمية الثانية، مدافعا بذلك عن قراره فسح المجال للهجوم التركي في شمال سورية الذي يواجه انتقادات حادة.
ورأى ترامب الذي واجه انتقادات حادة بعد إعلانه سحب القوات الاميركية من شمال شرق سورية أن القوات الكردية “تقاتل من أجل أرضها”.
وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية أن القصف التركي طال سجناً يضم مقاتلين أجانب في تنظيم “داعش” في مدينة القامشلي، محذرة من أن يُسهم ذلك في إنعاش التنظيم الذي تحتجز قوات سورية الديموقراطية الآلاف من مقاتليه وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات.
وقالت في بيان “قام النظام التركي مساء أول من أمس باستهداف جزء من سجن جركين في قامشلو”، من دون أن تحدد الأضرار التي طالته.
وأوضحت أن السجن “يحوي أخطر المجرمين من أكثر من 60 جنسية، مارسوا أشتى أنواع الإجرام والإرهاب”، معتبرة استهدافهم “محاولة واضحة لمساعدتهم على الهرب”.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره أن القصف المدفعي التركي وقع بالقرب من السجن.
إلى ذلك ندد الآلاف من الأكراد العراقيين أمس بالهجوم العسكري التركي ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرق سورية.
وفي مدينة السليمانية بشرق العراق، تظاهر نحو خمسة آلاف كردي عراقي هاتفين “أردوغان ديكتاتور”، ومنددين بالهجوم الذي اعتبروا أنه سيعزز قدرات تنظيم “داعش”.-(وكالات)

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock