ترجمات

تركيا تنتهك سيادة سورية وتدعو إلى حماية وحدة أراضيها!

تقرير خاص – (أحوال تركية) 31/3/2021

أنقرة – يوم الثلاثاء الماضي، عقد مجلس الأمن القومي التركي اجتماعاً برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان لبحث ملفات عدة تصدرتها الأزمة السورية والخلافات مع اليونان، وملفا قبرص وليبيا.
ودعا المجلس الأطراف الفاعلة في سورية إلى “الحد من الأنشطة التي يكون من شأنها تعميق الأزمة الإنسانية”، مشددا في بيان تناقلته وسائل إعلام محلية، على ضرورة تحقيق حل دائم يقوم على وحدة الأراضي السورية ووحدتها السياسية، في تأكيد يتناقض مع حقيقة أن السيادة السورية التي تحدث عنها المجلس منتهكة من قبل أنقرة، التي تعد قوة احتلال بعد تدخلها العسكري وسيطرتها على أجزاء واسعة من شمال وشمال غرب سورية بدعوى حماية الأمن القومي.
يشكل الوجود العسكري التركي في سورية انتهاكاً للقوانين والمواثيق الدولية، كما أنه جزء من المشاكل الإنسانية والأمنية التي يعانيها السوريون. وتجادل الحكومة التركية بأن تدخلها في الحرب السورية يأتي لحماية أمنها القومي ومكافحة الإرهاب على حدودها بحملات أمنية وعسكرية على التنظيمات الكردية وعلى تنظيم “داعش”، لكن دمشق تصف التدخل التركي بأنه احتلال وتقول إن التعامل معه سيكون على هذا الأساس.
وإذا وضعنا الوجود العسكري جانباً، يشكل الدعم التركي لفصائل سورية متشددة وأخرى معتدلة تدخلاً لصالح قوى وميليشيات على حساب النظام السوري، وهو ما يفقد أنقرة أي مصداقية باعتبارها هي نفسها طرفا غير محايد وإنما متدخل، وجزء من الأزمات في سورية.
وفي المقابل، تحاول تركيا أن تروج لنفسها كقوة تسهم في دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب في المنطقة، بينما تتورط في زعزعة الاستقرار وتساعد على تنامي نفوذ جماعات إرهابية سورية وأجنبية في مناطق سيطرتها بشمال سورية.
وتسيطر تنظيمات متطرفة بينها فروع لتنظيم القاعدة، مثل “جبهة النصرة”، على مناطق واسعة في إدلب؛ آخر أكبر معقل المعارضة السورية الواقعة تحت المراقبة التركية ضمن اتفاقيات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها مع روسيا.
وادعى مجلس الأمن القومي التركي في بيانه أن تركيا ستواصل، كما فعلت في السابق؛ دعمها لكل مبادرة تسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، في إشارة إلى مبادرات تسعى إلى كسر جمود مفاوضات السلام السورية وأخرى إنسانية لإيصال المساعدات للنازحين السوريين.
وكان من ضمن الملفات التي عرض لها مجلس الأمن القومي التركي مسألة الخلاف مع اليونان، وهو من الملفات التي تثقل على جهود أنقرة لتصحيح مسار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. ودعا المجلس اليونان إلى احترام القانون الدولي، متهما أثينا بأنها زادت من سياساتها العدائية حيال تركيا. وتأتي هذه الاتهامات بينما يعقد الجانبان محادثات استكشافية لتهدئة التوتر وإنهاء النزاع البحري بينهما.
ولا تتعلق الخلافات بين أنقرة وأثينا بالنزاع الحدودي البحري فقط، وإنما تتعلق أيضا بملف الهجرة، حيث يدور سجال بين الطرفين حول إعادة لاجئين رُفضت طلبات لجوئهم في اليونان، والذين ترفض تركيا استقبالهم على الرغم من أنها ملزمة بذلك وفق اتفاق الهجرة الذي وقعته في آذار (مارس) 2016 مع الاتحاد الأوروبي.
وكان وزير الداخلية التركي قد اتهم قبل أيام خفر السواحل اليوناني بإلقاء 7 مهاجرين مصفدي الأيدي، والذين أنقذت منهم القوات التركية أربعة ومات ثلاثة، وهي اتهامات نفتها أثينا ودعت مفوضة حقوق الإنسان إلى التحقيق في المزاعم التركية.
ودعا البيان، في ختام جلسة مجلس الأمن القومي، اليونان، إلى احترام حقوق الإنسان بعد نقاش حول ما سماها الانتهاكات اليونانية ضد الأقلية التركية وضد طالبي اللجوء. كما جدد المطالبة بحل الأزمة في جزيرة قبرص على أساس حل الدولتين، وهو طرح تركي ترفضه الدول الأوروبية التي تسعى إلى توحيد شطري قبرص؛ الشمالي الذي يقع تحت السيطرة التركية والجنوبي الموالي لليونان.
وتدفع أنقرة إلى حل الدولتين، منتقدة ما تقول إنه “تجاهل للوجود التركي”، ومشيرة إلى أن الطرح القائم على توحيد الجزيرة “لم يسفر عن نتائج لمدة نصف قرن”.
وشدد البيان كذلك على ضرورة تناول سبل الحل الدائم في قبرص خلال الاجتماعات المقررة في الفترة المقبلة على ما تطرحه تركيا قيام دولتين مستقلتين. ودعا إلى تطوير السياسات والحلول بما يتماشى مع القانون الدولي وبما يضمن استمرار بيئة الاستقرار في شرق المتوسط، داعياً الدول المعنية إلى تبني نهج مشترك يحمي الحقوق والمصالح المتبادلة. كما دعا الدول غير الإقليمية والجهات الفاعلة الدولية إلى تبني موقف حيادي وحكيم.
وعرض مجلس الأمن القومي التركي للعملية السياسية في ليبيا، مجدداً تأكيد “استمرار تركيا في تقديم شتى أنواع الدعم لتوفير الأمن والاستقرار والرخاء للشعب الليبي”، وهي العبارات الدبلوماسية التي تغطي بها أنقرة انتهاكاتها في الساحة الليبية، ومن ضمنها الاحتفاظ بوجود عسكري مقلق وبآلاف المرتزقة الذين جندتهم من ميليشيات سورية موالية لها ودفعت بهم في مرحلة ما من النزاع المسلح بين قوات شرق وغرب ليبيا.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية أن مجلس الأمن القومي التركي اطلع على “العمليات الأمنية ضد المنظمات الإرهابية، مثل قوات حزب العمال الكردستاني و”داعش” و”غولن” وغيرها، وأكد عزم وتصميم البلد على مواجهة أنواع التهديدات والأخطار الداخلية والخارجية كافة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock