آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

تركيا وأكراد سورية يتبادلون الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار

رأس العين- تعهّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان امس “سحق رؤوس” المقاتلين الأكراد ما لم يخرجوا من المنطقة العازلة في شمال شرق سورية، فيما اتهمت قوات سورية الديموقراطية قواته بمنع مقاتليها من تنفيذ الانسحاب من مدينة رأس العين المحاصرة.
وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف اطلاق النار الذي توصلت إليه واشنطن الخميس مع أنقرة، التي وافقت على تعليق هجومها في شمال شرق سورية، مشترطة انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الحدودية خلال خمسة أيام.
وشهدت جبهات القتال في مدينة رأس العين الحدودية هدوءاً نسبياً، خرقه اطلاق الفصائل الموالية لأنقرة قذائف متفرقة، فيما تعرضت قرى في ريفها لقصف كثيف، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وحذّر إردوغان في خطاب امس قوات سورية الديموقراطية من أنه “إذا لم يتمّ الانسحاب بحلول مساء الثلاثاء، فسنستأنف (القتال) من حيث توقّفنا وسنواصل سحق رؤوس الإرهابيين”.
لكن قائد قوات سورية الديموقراطية مظلوم عبدي اتهم تركيا بمنع قواته من تنفيذ الانسحاب.
وقال لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من بيروت إن “الأتراك يمنعون انسحاب قواتنا والجرحى والمدنيين من سري كانيه (رأس العين)” المحاصرة من قبل القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها.
وحذر من أنه “إذا لم يتم الالتزام، سنعتبر ما حصل لعبة بين الأميركيين وتركيا، إذ من جهة يمنعون انسحاب قواتنا، ومن جهة أخرى يدّعون أنها لم تنسحب، سنعتبرها مؤامرة ضد قواتنا”.
وبحسب المرصد السوري، لم تخل قوات سورية الديموقراطية أيّاً من مواقعها في مدينة رأس العين المحاصرة تماماً من القوات التركية والفصائل الموالية لها.
وتمكنت في المقابل قافلة طبية من إجلاء عدد من الجرحى بعد محاولات عدة خلال الأيام الماضية.
وقال مصدر كردي إن القافلة المشتركة بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الكردي نقلت الجرحى إلى مستشفيات الحسكة والقامشلي للعلاج.
وأجلت القافلة ثلاثين جريحاً، غالبيتهم مقاتلون، بالإضافة إلى أربع جثث من مستشفى رأس العين، وفق المرصد.
وطالبت قوات سورية الديموقراطية الجمعة تركيا “بفتح ممر آمن” لإخراج الجرحى والمدنيين المحاصرين في رأس العين، وفق ما ينص الاتفاق.
جاء الهدوء امس غداة مقتل 14 مدنياً في قصف جوي ومدفعي للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في قرية شرق بلدة رأس العين الحدودية، فضلاً عن تسعة عناصر من قوات سورية الديموقراطية، وفق المرصد.
وفي تغريدة على تويتر ليل الجمعة، قال المتحدث باسم قوات سورية الديموقراطية كينو غابرييل إن قواته باتت في “موقع الدفاع على كل خطوط التماس” تطبيقاً لوقف اطلاق النار.
وقالت وزارة الدفاع التركية بدورها في بيان إن قواتها “تلتزم تماماً الاتفاق” لكن رغم ذلك “نفذ الإرهابيون (…) في المجمل 14 هجوماً في الساعات الـ36 الماضية”.
وينص اتفاق انتزعه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في أنقرة، على “تعليق” كل العمليات العسكرية خلال 120 ساعة في شمال شرق سورية، على أن ينسحب المقاتلون الأكراد من “منطقة عازلة” بعمق 32 كيلومتراً، و”تتوقف العملية نهائياً ما أن يتم انجاز هذا الانسحاب”.
وعن هذا الاتفاق قال إردوغان “لم تحِد تركيا قيد أنملة عن الشروط التي فرضتها منذ البداية، وقد حقّقنا نجاحاً دبلوماسياً كبيراً”.
وأكد عبدي أن قواته ملتزمة، وفق الاتفاق، الانسحاب من منطقة تمتد بين رأس العين وتل أبيض وبعمق 30 كيلومتراً وصولاً إلى الطريق الدولي “إم 4″، “بمجرد السماح لقواتنا بالخروج” من رأس العين.
وأكد أن التصريحات التركية حول منطقة أوسع بطول 440 كيلومتراً “لا علاقة لنا بها، ولم يُؤخذ رأينا بشأنها ولم نقبل بها”، معتبراً أن “الجهود الأميركية لا تزال ضعيفة وغير قادرة على الضغط على تركيا”.
ورغم تباين آراء الطرفين حيال مضمون الاتفاق، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة إن “الوضع في تحسن”، مضيفاً “هناك بعض النشاط اليوم (الجمعة)، لكن أيضا رأينا بعض النشاط الإيجابي جداً”.
وأمل خلال الساعات المقبلة أن يلتزم الطرفان “بجدية التعهدات التي قطعوها”.
وعلى مدى تسعة أيام من الهجوم، تمكنت تركيا والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على منطقة واسعة بطول 120 كيلومتراً تمتد بين أطراف رأس العين وتل أبيض، وبلغ عمقها في بعض المناطق أكثر من 30 كيلومتراً.
وتوقع محللون أن تكتفي تركيا في مرحلة أولى بهذه المنطقة.
وترغب أنقرة ، التي تخشى حكماً ذاتياً قرب حدودها، بإبعاد المقاتلين الأكراد وإقامة منطقة عازلة تعيد إليها قسماً كبيراً من 3,6 ملايين لاجئ سوري موجودين على أراضيها.
ونبهت واشنطن الجمعة إلى أن قواتها لن تتدخل في إقامة هذه المنطقة.
وأعلن وزير الدفاع الاميركي مارك إسبر في بيان إن “الولايات المتحدة تواصل سحب قواتها من شمال شرق سورية وفق ما أُعلن سابقاً”، موضحاً أنه “لن تشارك أي قوات برية أميركية في إقامة المنطقة الآمنة”.
وتحالفت الولايات المتحدة مع قوات سورية الديموقراطية في قتال تنظيم “داعش” خلال السنوات الماضية.
لكن سحبها قواتها من نقاط حدودية ثم اعلان قرارها بسحب كامل جنودها من شمال شرق سورية، بدا بمثابة تخل عن حليفتها.
ولم يجد الأكراد حلاً أمام تخلي واشنطن عنهم سوى اللجوء إلى دمشق، الني نشرت قوات لها في مناطق حدودية عدة.
وكانت دول أوروبية عدة أبدت قلقها من تداعيات الهجوم على المعركة ضد التنظيم، الذي ينشط عبر خلايا نائمة رغم هزيمته الميدانية.
وحضت لجنتان تابعتان للأمم المتحدة لجأت إليهما عائلات زوجات وأبناء جهاديين محتجزين لدى الأكراد، فرنسا على اتخاذ إجراءات لحماية حقوقهم ومنع نقل الأطفال إلى العراق، وفق ما أعلن محاميا العائلات الجمعة.-(ا ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock