حياتنامنوعات

“تركيب العطور” مهنة تجذب أصحابها.. وملجأ الباحثين عن أسعار زهيدة

أحمد الشوابكة

مادبا- اعتاد مركب العطور في مدينة مادبا أن يستخدم أدوات خلط عطور التركيب بحقنة كبيرة معبأة بـ”الزيت العطري المستورد” عالي التركير، ليضع نسباً في الأنبوب الزجاجي لتكتمل تعبئة الزجاجة بنسبة من الكحول الممزوجة بـ”المثبت العطري” لمدة لا تزيد على دقيقة، ثم تقديمها بعد تجهيزها للزبون.
تكرار مشهد عملية التعبئة الزجاجية في كل لحظة يطرق فيها زبون محلات تركيب العطور التي تقع في أسواق وسط مدينة مادبا، يجلب انتباه الزبائن، فترى المحلات مزينة بزجاجات وقوارير العطور المصطفة على رفوف وبأشكال وأحجام مختلفة، تنبعث منها روائح طيبة، تمتد لتصل إلى أمتار تفوق مساحة المكان الذي جمعها، وكل من يقترب من المكان الذي تقع فيه محلات تركيب العطور.
وتعد مهنة تركيب العطور من المهن الخفيفة والسهلة؛ لأنها تلاقي رواجاً بشكل لافت، نظراً لموجة الإقبال الكبيرة على اقتناء مختلف أصناف العطور الزيتية والكحولية، وذلك لتوافر معظم الأسماء والأنواع المطلوبة، إضافة إلى سعرها المتناسب مع الظروف الاقتصادية، وفقا لما ذكره إسماعيل رباح الزاهبة، الذي امتهن مهنة تركيب العطور الزيتية ما يزيد على سبعة عشر عاما في أحد محلات تركيب العطور في وسط عمان، قبل مجيئه إلى مدينة مادبا لينشئ محلا خاصا به في شارع الملك عبد الله الأول في وسط مدينة مادبا.
وتعتمد مهنة تركيب العطور بشكل أساسي على الزيوت العطرية “الأصانص”، والكحول المثبتة، والفوارغ الزجاجية مختلفة الأحجام والأشكال، وفق أبو رباح، مؤكداً بالقول “بكل بساطة، أحاول أن أستمتع بتركيب العطور التي تتسم بالتناغم الناعم النابض بالحياة والرقي والتوازن والدقة”.
وأضاف: “سيستمتع الزبون باكتشاف وارتداء هذا المزيج المتناغم، ساعة بعد أخرى ويوما بعد آخر”، مشيراً إلى أن لمسة أساسية من رائحة العطر تزيد من هذا التأثير وتغمرك بقوة غامضة، والاستمتاع بالعطور ذات الجاذبية الحقيقية.
فيما يؤكد الثلاثيني أبو محمد، صاحب محل لتركيب العطور الزيتية أن ثمة عطورا تذهل بقوتها وتجذب الزبائن عن بعد، في محاولة لاكتشاف أعماقها المخبأة، مشيراً إلى أن مهنة تركيب العطور هي عملية خلط المواد المركزة مع مواد محله؛ حيث تصبح قابلة للاستخدام الشخصي بعد انخفاض تركيزها عن المادة الأساسية (أصانص العطر)، وتتم هذه العملية في خلاط للسماح للمادة المذيبة بالتفاعل مع العطر الأساسي، وفي النهاية يتم تعبئتها في عبوات زجاجية.
ويعيد أبو محمد التأكيد أن تركيب العطور مهنة مجدية وجميلة، لكنها تتعرض، مثل باقي الحِرف، لبعض الركود في أواخر الشهر وأوقات الأزمات المالية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن أغلب زبائنها من مختلف شرائح المجتمع، لافتاً إلى أنه يحرص على بيع العطور الأصلية، ويتم استيراد مكونها الأصلي من التاجر، الذي يستوردها من فرنسا وسويسرا وإسبانيا والهند، مؤكدا أنه يعرف أسرار المهنة على مدى عشرين عاما.
ويوضح أبو محمد، أن الزبائن يقبلون على شراء العطور المصنعة لانخفاض أسعارها، مقارنة بأسعار العطور الأصلية، واصفا بأن مهنته من مهن “السهل الممتنع”، فالمعايير قد تبدو سهلة، وتركيبها غير معقد، لكن ما يميز واحدة عن أخرى جودة المادة الخام، لافتا إلى اعتقاد البعض أن زيادة وزن المادة الخام يزيد من جودة المنتج، وهذا غير صحيح، مشيراً إلى أن الإقبال يزيد على شراء العطور في المناسبات ومواسم المدارس والجامعات والأعياد.
ويعيد الكرة بأنه يعشق العطور منذ صغره، بحسب ما قال “أهوى اقتناءها، ما دفعني لإنشاء مشروعي هذا، وعليه دخلت في السوق الإنتاجية”.
ويجمع الكثيرون على رغبتهم في شراء العطور المركبة نظرا لرخص ثمنها وقدرتها على توفير أنواع مختلفة من العطر، ومن محبي العطور مسعود حسن (20 عاما)، ويفضل شراء العطور المركبة، وليس من أي بائع، بل يقول إنه اعتاد على شراء العطور المركبة من محل واحد ويعرفه جيداً، ويوفر له أيا من أنواع من العطور المركبة.
ويتجه محمد نايف (18 عاما) لشراء تلك العطور، لأنها توفر ما يطلبه وبحسب ذوقه، وبحجم كبير ومناسب طوال الشهر وبسعر معتدل.
أما سالم الشوابكة (17 عاما) فيؤكد أنه يحرص على تركيب عطره الخاص من محل تركيب محدد، فهو يتعامل معه منذ أكثر من عام حتى الآن.
وتجد العشرينية آلاء حسن نفسها غارقة في سحر العطر وعالمه الأخاذ، وفق ما قالت: “إن جودة العطر المركب، تعتمد على مصدر (الأصانص) أي المادة الأساس”، مشيرة إلى أن أسعار زجاجة العطر المركب تتناسب مع الظروف الاقتصادية، وتسد الحاجة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock