أفكار ومواقف

ترهل القطاع العام ونجاح المؤسسات العسكرية

عندما أقدمت الحكومة على إحالة موظفي التقاعد المدني ممن بلغت خدمتهم 30 عاما فأكثر إلى التقاعد، وقدمت إغراءات لأولئك الذين تبلغ خدمتهم 25 عاما، بمنحهم زيادتين سنويتين، مقابل إحالتهم إلى التقاعد.. كان هناك أكثر من رأي حول هذا الموضوع.
البعض أيد ذلك القرار، وكانت حجته تتمحور حول ضرورة إعطاء فرصة لجيل الشباب كي يقودوا المسيرة فعلا لا قولا، وخصوصا أن نحو 70 % من مواطني الأردن هم من فئة الشباب، والبعض الآخر انتقد تلك الخطوة، وكانت له أسبابه، أجمل أهمها بـ”إفراغ” القطاع العام من الخبرات والكفاءات.
علينا أن نقر ونعترف، إذا ما أردنا إيجاد حل لـ”مشكلة” القطاع العام وعدم انتاجيته وعدم تحقيق إنجازات تُذكر، بأن هذا القطاع يعاني من ترهل إداري واضح وضوح الشمس، فضلا عن أنه مشبع لحد “التخمة” بالموظفين، أو ما يُسمى بالبطالة المقنعة، والأهم من ذلك أن الفساد استشرى في هذا القطاع وبين العديد من موظفيه، وقد وصل إلى درجة يبدو، والظاهر كذلك، أنه من الصعب السيطرة عليها.
القول بأنه ومع إحالة نحو 12 ألف موظف إلى التقاعد، ستصبح مؤسسات وأجهزة الدولة المدنية بلا خبرات أو كفاءات وسيتراجع دورها، هذا إن كان لها أصلا دور، وسيكون هناك فراغ يلحظه الجميع.. فهذا فيه مبالغات كثيرة، وبالأخص أن عدد موظفي تلك المؤسسات يبلغ نحو 215 ألف موظف وموظفة.
فعندما يكون هناك اقتناع بأن مؤسسات الدولة المدنية قائمة فقط على 12 ألف موظف، فهذا فيه أولا إجحاف أو تقليل من قدرات الموظفين الحاليين، وثانيا عندما يكون اعتماد مؤسسة ما على عدد معين من الموظفين، فهذا مؤشر على “فشلها” على الصعد كافة، ثالثا هناك يقين بأن الكثير من الموظفين الذين بلغت خدمتهم 20 عاما فأكثر، مؤسساتهم لا تستفيد منهم إلا القليل وفي كثير من الأحيان لا يعملون بكلفة مخصصاتهم المالية، بالإضافة إلى ما تُعانيه هذه المؤسسات من عدم إخلاص لموظفين فيها وعدم انتمائهم إليها.
وإذا ما قمنا بإجراء مقارنة ما بين مؤسسات الدولة المدنية وتلك العسكرية، بأذرعها المختلفة من جيش وقوات أمن ودرك وأجهزة أمنية، فإننا نجد أن كفة المؤسسات العسكرية راجحة وعلى كل الصعد والمجالات.
المؤسسات العسكرية، قائمة على أنظمة واضحة لجميع أفرادها من عسكري إلى أعلى رتبة فيها، غير قائمة على أشخاص معينين أو تعتمد على فئة معينة، وأكبر دليل على ذلك، عندما يُحال الكثير من مسؤوليها إلى التقاعد، تظل تعمل بنفس الوتيرة والقوة ونتائجها وإنجازاتها تبقى قائمة لا تشوبها أي شائبة، وبالمعنى العامي (مسننات راكبة).
لماذا بعد كل هذه الأعوام، نجد أن القطاع العام غير منتج وبلا إنجازات وبلا نتائج جدية أو ذات مغزى، على عكس المؤسسات العسكرية، مع أن الأردن كان في فترة من الفترات يُصدر كفاءات إدارية إلى العديد من الدول.
لماذا لم يتم وضع خطة للقضاء على عدم انتاجية القطاع العام وترهل وفساد العديد من موظفيه، مع أن الكل يعلم بأن بوادر “تراجعه” بدأت تظهر للعلن مع منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
قطاع تُقدر رواتب موظفيه بنحو 2.1 مليار دينار، كان الأجدى به، أن يضع الأردن في مقدمة الدول على صعيد الكفاءة الإدارية، أو على الأقل أن يعود كما كان قويا كفؤا في بداية ثمانينيات القرن الماضي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock