;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

“تزاحم” على أبواب عيادات التجميل.. ورغبة التجديد بعد “كورونا” تتسيد

مجد جابر

عمان- الرغبة في التجديد، والظهور بأجمل حلة، بعد شهور طويلة من الإغلاقات وملازمة البيت، وتجاوزا للآثار النفسية التي تركتها جائحة كورونا، فإن اللجوء لعيادات التجميل أصبح لافتا وملحوظا في الفترات الأخيرة.
ويبدو أن المناسبات الاجتماعية، والأفراح، والحفلات، وبدء عودة الحياة لطبيعتها في الصيف “الآمن”، وإعادة فتح القطاعات، ضاعف من الرغبة باتجاه إجراء تعديلات تجميلية تضفي الجمال على الشكل الخارجي، تحديدا في منطقة الوجه، للشعور بالتألق والتجديد، ومحو آثار التعب.
ما تشهده عيادات التجميل في الوقت الحالي من إقبال كبير للمواطنين، لم يكن بالأمر المعتاد من قبل، ولعل الأثر النفسي السلبي ومشاعر الضجر بسبب ما تركته جائحة كورونا عليهم ضاعف من رغبة الذهاب إليها.
رانيا (34 عاما)، لم تتوقع أن البحث عن موعد في إحدى عيادات التجميل سيأخذ كل هذا الوقت، إذ أن أخذ الموعد استغرق ما يقارب الأسبوعين، مبينة أن الموظفة بالعيادة قالت لها إن عيادات التجميل لم تشهد هذا الازدحام منذ فترات طويلة، والمواعيد تحددت لمدة شهرين للأمام.
رولا، لم تلجأ من قبل لأي تعديلات تجميلية في وجهها، فقد كان الأمر بالنسبة لها لا يعتبر ضرورياً، الا أن جائحة كورونا وغياب كل الفعاليات والأنشطة التي كان يلجأ لها الشخص للترفيه عن نفسه وقضاء وقت ممتع، أشعرها بكآبة والشعور بأنها كبرت بالسن.
حالتها النفسية كانت الدافع الأول لها للجوء إلى عيادة التجميل والقيام ببعض التعديلات من خلال إبر “البوتكس والفيلر”، لتحسين مزاجها واستقبال الصيف بتجدد.
اختصاصية التجميل رندا عطا والتي تعمل في إحدى عيادات التجميل تقول أن الاقبال على عمليات التجميل كان كبيرا ما قبل كورونا، خصوصا “البوتوكس والفيلر” للوجه، غير أن ما شاهدته من تزاحم هذه الأيام، لم تلمسه من قبل.
وتضيف أن أغلب الزبائن خصوصاً الذين لم يقبلوا على هذه التعديلات التجميلية من قبل، عند سؤالهم عن السبب تكون الاجابة “أنهم بحاجة إلى الشعور بالتغيير بعد عامين من القيود وملازمة المنزل”، وآخرون كان لوقت الفراغ السبب الأكبر لأن يتأملوا في أنفسهم، ويكتشفوا أنهم بحاجة لبعض التعديلات.
وتضيف أن هناك فئة من الناس ليست بحاجة الى تعديلات، غير أن الجانب النفسي والرغبة في التجديد وتجاوز الرتابة والضجر والملل التي عاشتها خلال هذه الفترة الزمنية، تعتبر سببا رئسيا.
وتتابع عطا أن سيدات قمن باستغلال فترة “كورونا” أيضا للقيام بعمليات تجميلية صغيرة، مستغلين التباعد، وعدم التواجد بمناسبات اجتماعية، وارتداء الكمامة التي كان لها دور في اخفاء أي ندوب قد تتركها الابر.
ويرى الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، أن ما حصل بجائحة كورونا من كبت لحرية الإنسان وتحديد تحركاته، كان سببا كافيا لاحداث تغيير في المفاهيم والعادات والسلوكيات والشعور، هذه التراكمات والتفاعلات الداخلية جعلت التفكير ينصب على التغيير والتجدد، ومن ضمن ذلك اللجوء لعيادات التجميل.
كما أن الفراغ وحالة التشاؤم والتوتر والقلق، كلها أمور نفسية تنعكس على سلوك الإنسان وتفاعلاته، وبالتالي على شكله الخارجي واللجوء للتجديد في الشكل الخارجي وتحسين الحالة النفسية.
لذلك، ووفق مطارنة فإن الإقبال على التجميل هي ردة فعل على حالة الاحتقان الداخلي التي أصابت كثير من الناس وانعكست سلبيا عليهم، لكن، ووفق قوله، فإن الأصل أن ينظر الإنسان إلى نفسه على طبيعتها وواقعيتها ويرى الجمال الذي يملكه، وأن تكون ثقته الداخلية كبيرة جدا وينظر لنفسه على أنه شخص جميل.
ويعتبر مطارنة أن النظرة المتوازنة من قبل الإنسان لنفسه أهم شيء، مبينا أن الأثر النفسي الذي تركته جائحة كورونا بداخل كل بعض الأشخاص جعلتهم غير واثقين حتى بشكلهم الخارجي، لذلك هنالك حاجة لكل شخص لاعادة التوازن النفسي لذاته ما يولد حالة من الفرح والأمل.
ويذهب الاختصاصي التربوي الدكتور عايش النوايسة، أن الموضوع يتعلق في التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تركتها “كورونا” بشكل كبير، الى جانب تغير النمط الاستهلاكي للمجتمع والنظرة للحياة، بالتالي فإن كل ذلك انعكس على تفكير الناس والطريقة التي يرغبون الظهور بها.
ويبين أن التقليد للشخصيات المشهورة والمؤثرة، أصبح واضحا، بالتالي الذهاب لعيادات التجميل للبحث عن كل ما هو جديد، مشيرا أن لكل وقت وجيل متطلبات تختلف، ومتطلبات هذا الجيل الاقدام على الأمور التجميلية، خصوصا مع الانتشار الواسع لـ السوشال ميديا واليوتيوب. وبحسب النوايسة، فإن الإنسان بطبيعته دائما يبحث عن الأفضل، ويريد الظهور بأفضل حلة.
ويذكر أن هناك عيادات تجميل في أنحاء متفرقة من العالم شهدت زيادة في عدد المقبلين على خدماتها خلال وباء كورونا، حيث أصبح بمقدورهم إخفاء آثار العمليات الجراحية بارتداء الكمامات أو العمل من المنزل.
وشهدت عيادات تجميل في الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا زيادة في أعداد المقبلين على خدمات، منها: حقن الشفتين وحقن البوتوكس وحقن الوجه.
عيادات التجميل وزيادة الإقبال على خدماتها، اضطر جمعية أطباء التخدير إلى إصدار بيان تحذر فيه من أن جراحات التجميل “ليست ضرورية لكثير من الناس”، وقالت المنسقة بعيادة لجراحات التجميل في فوكوكا “شهدنا زيادة كبيرة في أعداد الراغبين في الحصول على علاجات أثناء هذه الفترة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock