آخر الأخبار حياتناحياتنا

تزامن الامتحانات مع رمضان.. قلق للأهالي وخبراء ينصحون بتغيير العادات الدراسية

منى أبوحمور

عمان- أجواء لا تخلو من التوتر والقلق تسيطر على العديد من أولياء الأمور الذين يرون أن تزامن الامتحانات النهائية مع آواخر رمضان سيضيف أعباء على الأسرة، خصوصا مع تضاعف مسؤولياتها ومهامها في هذا الشهر ما بين إعداد الولائم والسهرات وساعات النوم التي تنقلب رأسا على عقب.
وجاء تزامن شهر رمضان المبارك مع امتحان النصف الأخير من العام الدراسي 2018-2019، ليشكل حالة من الإرباك للعائلات التي وجدت نفسها في مأزق تنظيم وقت دراسة الأبناء، سيما وأن نظام الحياة يتغير تماما في رمضان.
بالرغم من أن قرار وزارة التربية والتعليم بتقديم الامتحانات النهائية لطلبة المدارس في شهر رمضان جاء بناء على تصويت من أولياء الأمور عبر تويتر بعد مشاركة وزير التربية والتعليم وليد المعاني تغريدة يسأل الناس عن تحديد موعد الامتحانات.
“ليلنا نهار ونهارنا ليل برمضان والخوف من تدني التحصيل الأكاديمي للأولاد”، تقول ليلى خالد، لافتة إلى أن الأجواء الرمضانية والسهرات والبرامج التلفزيونية بعد وجبة الإفطار تأخذ وقتا من العائلة ولايمكن للأبناء التركيز في الدراسة.
وتبين الأربعينية ليلى وهي أم لأربعة أطفال في المراحل الإبتدائية، أن صعوبة الوضع يزداد لعدم وجود الوقت الكافي خلال ساعات النهار ليتمكن الطالب من إنهاء دراسته كاملة من ثم تناول وجبة الإفطار وأخذ قسط من الراحة والتمتع بفعاليات رمضان.
تزداد صعوبة تزامن الامتحانات النهائية مع شهر رمضان في الأسر التي تكون فيها الأم عاملة، بحسب الثلاثينية ميس النابلسي التي تجد التنسيق بين ساعات العمل وتجهيز وجبة الإفطار والدراسة أمرا في غاية الصعوبة.
وترى أن المختلف في رمضان أن الفعاليات كلها واجتماع العائلة يكون بعد ساعة الإفطار في حين تضطر الأم أن تقضي معظم وقتها في المطبخ قبل الإفطار بثلاث ساعات على الأقل، ما يجعل الوقت غير كاف للدراسة.
ويخشى عبدالله حازم أن ينخفض معدله النهائي في حال لم يتمكن من تحصيل درجات كاملة في الامتحانات النهائية وهو صائم.
ويقول عبدالله (12عاما) بأن رمضان مميز بتفاصيله وسهراته وأجوائه العائلية والأوقات التي يقضيها في بيت جدته، الأمر الذي لا يمكن أن يقوم به في رمضان هذا العام بسبب الامتحانات.
ويضيف عبدالله “كيف يمكن أن ينام طلاب المدارس باكرا والجميع يستمتعون بالسهر؟”، لافتا إلى أنه حتى وإن أجبر على النوم والدراسة فسيكون بدون تركيز.
من جهتها توجهت التربوية آلاء أبوعيطة مديرة إحدى المدارس الأساسية إلى إجراء جملة من الإجراءات الاحتياطية التي تمكن الطلبة من الدراسة للامتحانات النهائية خلال شهر رمضان.
ملخصات المواد كانت أولى الإجراءات التي اتخذتها أبوعيطة، نظمت من خلالها المعلمات المادة الدراسية على شكل سؤال وجواب ونقاط لتسهل على الطلبة الحفظ وتختصر عليهم الوقت ولا تسبب لهم المشقة في الحفظ خلال الصيام.
وتلفت أبوعيطة أن التخفيف على الطلبة ومساعدتهم في تجاوز فترة الامتحانات النهائية بنجاح وتفوق هي من أهم أولوياتها، حيث توجهت بطلب عمل مراجعات شاملة للمواد حتى يسهل على الطلبة الرجوع إليها فترة الامتحانات.
بدوره يشير التربوي الدكتور عايش النوايسة أن إدارة الإنسان لذاته ووقته تلعب دورا كبيرا في تنظيم حياته وبدون تأثير سلبي.
في هذا العام تواجه الأسرة الأردنية بحسب النوايسة مهمة صعبة، تتمثل في عقد الاختبارات المدرسية خلال الشهر الفضيل، إذ من المتوقع أن تواجه الكثير من الطلبة مشكلة في إيجاد الوقت المناسب للدراسة، لذا يقع على الأسرة العمل على تنظيم واختيار الوقت المناسب.
ومن الاستراتيجيات المقترحة وفق النوايسة التي يستعين بها الأهالي تعيين برنامج زمني، يقوم على عدة محاور أهمها تصنيف الموضوعات، الاستعداد النفسي وتعزيز الثقة بالنفس.
وحول اختيار الوقت الملائم للدراسة يفضل النوايسة أن يكون في الأوقات التي يكون الطالب قد أخذ قسطاً من الراحة فيها كذلك لا بد من تهيئة المكان الملائم للدراسة والذي لا يشجع على الخمول والتشتت الذهني.
وينصح النوايسة بضرورة تغيير العادات الدراسة التقليدية من خلال إجراء مسح سريع عند القراءة أول مرة، وتصنيف موضوع القراءة من الأهم إلى المهم، والقراءة بالفهم والتحليل وتلخيص المادة المطلوبة ليسهل فهمها وتذكرها ويتم هذا من خلال ثلاث طرق هي: الطريقة النثرية، والطريقة الهيكلية، وطريقة الأشكال والخرائط العنكبوتية.
ويقول النوايسة “لا بد للأسرة من خفض التوتر والقلق من الامتحان وإرشاد وتوجيه الأبناء للتعامل مع قلق الاختبار أثناء الصيام”، مبينا أن طبيعة الجسم في الصيام تختلف عن طبيعته في الحالة الاعتيادية لذا لا بد من التهيئة النفسية من خلال التوجيهات التربوية والأسرية.
ويؤكد النوايسة أن نجاح الأسرة في تنظيم وقتها بشكل عام ينعكس إيجابيا على الأبناء، وعلى أدائهم الدراسي وتحصيلهم العلمي.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد دعت في تعميم لمديري التربية والتعليم ومديري المدارس في الميدان الالتزام بقرار لجنة التخطيط في الوزارة ببدء الاختبارات للفصل الدراسي الثاني يوم السبت الثامن عشر من شهر أيار (مايو) المقبل، بحيث تنتهي في الثلاثين من ذات الشهر أي قبل عطلة عيد الفطر السعيد، فيما ينتهي دوام الهيئات التدريسية بالمدارس وفق قرار لجنة التخطيط في العاشر من شهر حزيران (يونيو) المقبل.
وتبدأ الجلسة الأولى للاختبارات المدرسية بموجب قرار لجنة التخطيط وتعميم الوزارة الساعة العاشرة صباحا للفترة الصباحية، فيما تبدأ الجلسة الثانية الساعة الثانية عشرة ظهرا للفترة المسائية.
وزير التربية والتعليم نشر تغريدة على صفحته بموقعي “تويتر” و”فيسبوك”، استمزج فيها آراء الطلبة والأهالي حول الموعد المفضل لاختبارات نهاية السنة المدرسية، بحيث تكون قبل عيد الفطر أم بعده.
ولاقت التغريدة تفاعلا كبيرا من الطلبة وذويهم والمعلمين والمعنيين بالقطاع التعليمي، حيث أيد نحو 75 بالمائة من المصوتين على التغريدة على تويتر والبالغ عددهم 10761 شخصا اجراء الاختبارات قبل العيد، مقابل 25 بالمائة طلبوا اجراءها بعد العيد. كما ايد نحو 80 بالمائة من اصل 18 ألفا صوتوا على التغريدة على فيسبوك عقد الاختبارات قبل العيد، مقابل 20 بالمائة طلبوا عقدها بعد عطلة العيد.
ويذكر أن الاختبارات التحصيلية لنهاية الفصل الدراسي الثاني لطلبة مرحلة التعليم الأساسي وطلبة المرحلة الثانوية- السنة الأولى، بموجب التقويم المدرسي المنشور على موقع وزارة التربية والتعليم تبدأ في التاسع من شهر حزيران المقبل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock