أفكار ومواقف

تزوير التاريخ العبري بالزيتون

لا تسرق إسرائيل الأرض الفلسطينية فقط من خلال عمليات الاستيطان والتهويد، وأخطرها ما يتم بالقدس الشرقية داخل البلدة القديمة وفي منطقة الحرم القدسي بصورة خاصة، ضمن مسلسل طمس المعالم الإسلامية والعربية في المدينة المقدسة بهدف تهويدها؛ وهي لا تعتقل المستقبل الفلسطيني فقط من خلال إغلاق كل منافذ السلام العادل والشامل، والاعتقال الفعلي لأكثر من عشرة آلاف مناضل فلسطيني في سجونها، وتسطو على خيرات الأرض الفلسطينية، وتسرق مياهها؛ كما أنها لا تكتفي بتنغيص الحياة اليومية للفلسطينيين، وتمارس أبغض أشكال السلوكيات الاحتلالية، وتعمل بكل جهد على سرقة التاريخ الفلسطيني، بعدما سرقت الجغرافيا، وحتى قبور الأموات لم تسلم من السرقة، حيث جرفت بلدية القدس العبرية قبل أسبوعين نحو 100 قبر في مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية بالقدس، وذلك من أجل بناء ما يسمى متحف التسامح، والصحيح أن يسمى “متحف العمل العدواني”.. لقد سرقت كل شيء؛ الآثار والتراث العربي والفلسطيني، ابتداء من الثوب التراثي والنجمة السداسية، وحتى عملة الشيقل المتداولة في إسرائيل، وتسجل كل ذلك باسمها في “اليونسكو”.
حتى الكوفية الفلسطينية يحاول الاحتلال الإسرائيلي تشويهها، حيث قامت بصناعة الكوفية ووضعت النجمة السداسية بداخلها، ولونتها عدة ألوان بالأخضر والأزرق وألوان أخرى لتشويه التراث الفلسطيني.
إنها تسرق أيضا، وبعمل منظم، رمز السلام العالمي؛ أشجار الزيتون، وبخاصة المعمرة منها، لتزوير تاريخ مستعمراتها.
ففي تقرير صادر عن مركز العمل التنموي “معا”، حذر من سرقة الاحتلال لأشجار الزيتون، المعمرة وغير المعمرة، والتي لم تسلم من قطع وتدمير وسرقة لثمارها، والأخطر تنفيذ مخطط نسب تلك الشجرة إلى تاريخ الشعب اليهودي، واعتبارها ما يسمونه رمزا لوجودهم في الأراضي المحتلة، وذلك عبر سرقة الأشجار الرومية، سواء من خلال اقتلاعها المباشر، أو عبر التعاون مع بعض التجار الفلسطينيين الذين سولت لهم أنفسهم بيع مقدرات شعبهم مقابل أثمان رخيصة لصالح بعض التجار الإسرائيليين، لتعاد زراعتها داخل الأرض المحتلة العام 1948، أو في المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
شجرة الزيتون الرومي المعروفة منذ القدم بأنها رمزٌ للعطاء والخير بالنسبة للشعب الفلسطيني، علاوة على كونها شجرة معطاءة، فهي رمزٌ للسلام والانتماء إلى هذه الأرض المباركة، لدرجة أنها أصبحت شعاراً لكثير من الجهات الرسمية الفلسطينية. ولكن في نفس الوقت يوجد على هذه الأشجار طلبٌ لزراعتها أمام فيلات المستوطنين، مثلما يقول معد التقرير المهندس رائد جمال موقدي، حيث شوهد على الإنترنت منزلٌ فاخرٌ في إحدى المستوطنات وأمامه أشجار زيتون فلسطينية رومية، وكأن عمر المنزل من عمر هذه الشجرة.
ولم يكتف الاحتلال بممارسة السرقة، لأنه يقاد من يمينيين متطرفين، بل ذهب لتحصيل فتاوى من حاخامات يهود، تبيح سرقة الفلسطينيين، حيث شرّع الحاخام مردخاي إلياهو أحد أبرز كبار الحاخامات للمستوطنين سرقة الزيتون الفلسطيني قائلا: “إنه يمكن سرقة أشجار الزيتون والاستيلاء عليها وجني المحصول وقطف الزيتون من مزارع الفلسطينيين لأنهم يزرعون في أرضنا”.
التقرير استشهد بمثال قرية “قريوت”، وهي بلدة فلسطينية تقع في الريف الشرقي من مدينة نابلس، اشتهرت بأشجار الزيتون المعمرة وخضرة أراضيها، وعلى الرغم من هذا لم تسلم من شبح الاستيطان الذي صادر أكثر من نصف أراضيها، محولا إياها إلى قرية منكوبة بفعل ممارسات الاحتلال. وتعاني القرية من استهداف لزيتونها، حيث سجلت خلال الأعوام القليلة الماضية اعتداءات على أشجار الزيتون وصلت حد اقتلاع الأشجار الرومية وإعادة زراعتها من جديد داخل المستوطنات، أو نقلها إلى داخل الخط الأخضر.
وزارة الزراعة الفلسطينية فرضت قوانين رادعة تحمي الطبيعة من كل من تسول له نفسه قطع شجرة زيتون واحدة، إلا بعد الحصول على تصريح خطي من قبل الوزارة، وذلك لحماية شجرة الزيتون وقطع الطريق على المرتزقة الذين يريدون العبث بمقدرات الشعب الزراعية وبيعها للاحتلال بأثمان رخيصة.

تعليق واحد

  1. بوركت وشلت يد المحتل
    بوركت يداك يا أستاذ أسامة وشلّت يد الغاصب المحتل السارق، جهدك كبير في التعريف بما يحدث من تزوير سرقات في ظل غياب إعلامي عربي عن الإهتمام بهذه التفاصيل المفزعة، حيث صار الإهتمام، الذي لا يكاد يذكر، فقط حين يتم تدمير غزة، وسيجد العرب والمسلمين أنفسهم يوما، وقد هدم الأقصى وهم نائمون، ولست أدري إن كانوا سيهتمون لذلك أم لا، بوركت وبورك ممشاك وقلمك، نحن معك نتابعك ونساندك في كل حرف تكتبه أنت والشرفاء من أبناء الأمة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock