آخر الأخبار حياتناحياتنا

“تسمية المولود”.. كيف يتنبه الوالدان لحق الطفل باسم لا ينفر منه مستقبلا؟

منى أبوحمور

عمان – ما يقارب 8 أشهر أمضتها العشرينية هناء أكرم في البحث عن اسم مناسب لطفلها، يميزه بين أصدقائه ومحيطه ويضيف له رونقا جميلا عندما ينادى به.
وتقول أكرم “لم أكن أفكر يوما أن اختيار الاسم صعب، ففي كل مرة أختار اسما أتخيل كيف سيكون وقعه على طفلي عندما يبدأ بمناداته الآخرون”، لافتة الى أن كثيرين لايرضون عن أسمائهم أو يشعرون أنها لا تناسبهم أو صعبة النطق وينفرون منها لاحقا.
اسم المولود هو الشغل الشاغل للوالدين عادة، خصوصا الطفل الأول؛ حيث يبدأ الجميع بتقديم الاقتراحات وإجراء قرعة لاختيار اسم، وفق أحمد عناب الذي كان يختار عادة عبر قرعة فيها مجموعة من الأسماء وسط حضور العائلة.
اختيار اسم مفهوم وسلس ومتداول من الأمور التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، بحسب الأربعينية تمام عبداللطيف، لافتة إلى التهكم والسخرية اللتين يتعرض لهما طفلها في المدرسة سببها الاساسي اسمه.
لم تأخذ عائلة عبداللطيف بعين الاعتبار أن اسم الطفل يرافقه طوال عمره وسيكون له من اسمه نصيب، وأن اختيار أسماء فيها نوع من العنف والقسوة أو ربما لا معنى لها سيدفع الطفل ثمنها في سنوات الدراسة وفي شبابه.
وتسمية المولود قصة تؤرق الوالدين عادة؛ حيث التفكير الدائم باسم يرضي جميع الأطراف، والبعض يغضون النظر عن أن هنالك أسماء قد تكون سببا أساسيا في الأذى النفسي الذي يعيشه الطفل حاضرا ومستقبلا، خصوصا إذا كان اسمه صعبا أو غير مفهوم ومعقدا أو يحمل معاني غير جميلة. في حين أن الاسم الجيد الذي يتم اختياره بعناية ويحمل معاني جميلة سيكون بوابة الشخص في هذه الحياة ليتآلف معه ويكون فخورا به دوما.
ويبدأ الأزواج، بحسب الاستشاري الأسري مفيد سرحان، قبل الولادة وأحيانا بعد الزواج بالبحث عن اسم للمولود المنتظر؛ حيث يتم غالبا وضع مجموعة من الأسماء المقترحة سواء للذكور أو الإناث، ويكون الاهتمام أكبر في حالة المولود الأول.
والاسم، بحسب سرحان، عنوان المسمى، وهو يدل على الشخص ويميزه ويحمله طيلة حياته، وهو حق شخصي، وأول هدية يقدمها الآباء إلى الأبناء والكبار للصغار، مما يتطلب إحسان اختيار الاسم.
ومقولة “لكل امرئ من اسمه نصيب” تؤكد أهمية الاسم في نظر صاحبه ونظر الآخرين، فالطفل في الأغلب يتأثر بالاسم الذي يسمى به، فبعض الصغار يعانون من أسمائهم لأنها تحمل معاني غير مفهومة أو غير عربية ولا تعجبهم، فيؤثر ذلك على نفسياتهم ويعرضهم للإحراج في كثير من الأحيان عندما يتم ذكر أسمائهم أو المناداة عليهم أمام الآخرين، خصوصا في الصفوف الدراسية حيث ينادى على الطلبة باستمرار، وفق سرحان.
ويلفت سرحان إلى بعض الإحراج الذي قد يحصل أحيانا عندما يحدث خطأ في ذكر الاسم، مما يعرض صاحبه للاستهزاء أو ضحكات الآخرين، وإذا كان الاسم جميلا، فإن ذلك ينعكس إيجابيا على الشخص ويجعله فخورا باسمه ويحب أن ينادى به دائما.
ويعد الاسم من حقوق الطفل، وعلى والديه أن يحسنا تسميته واختيار اسم جميل يحمل معنى جيدا، بحسب سرحان، مؤكدا ضرورة مراعاة المحيط الاجتماعي عند اختيار الاسم، بحيث لا يكون الاسم شاذا أو غير مفهوم المعنى أو صعب النطق.
الى ذلك، عند تفكير الأهل باسم للمولود، غالبا ما يربطونه بشخص يحبونه أو متميز أو شخصية بطولية أو تاريخية أو ذات مركز مرموق، آملا منهم بأن يكون هذا الابن يحمل صفات صاحب الاسم الأول، في حين يبحث البعض الآخر عن اسم غير شائع، بحسب سرحان.
وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى العمل على تغيير أسمائهم أو التسمي باسم آخر أو كنية للعمل على تلافي مناداتهم باسم غير مرغوب.
وللاسم الجيد، وفق سرحان، صفات منها أن يكون سهل النطق وأن يكون عربيا، ويحمل معنى جيدا وجميلا وألا يحدث اللبس بين الذكر والأنثى لأن بعض الأسماء تطلق على الذكور والإناث.
ويعتقد البعض بأن التسمي أو اختيار أسماء أجنبية وغريبة فيه نوع من “الحضارة” والتميز والرقي، وهذا اعتقاد خاطئ وبعيد عن الواقع، بحسب سرحان، لأن تمسك الإنسان بلغته العربية جزء لا يتجزأ من تمسك الإنسان بقيمه وحضارته، وبقدر تمسكنا بلغتنا نكون أكثر احتراما عند الآخرين.
وقد يتدخل أهل الزوج أو الزوجة في تسمية المولود، وهذا يبغي أن يتم بالتوافق بين الجميع.
ويلفت سرحان إلى أن البعض يصر على تسمية مولوده باسم والده أو والدته بغض النظر عن معنى الاسم حتى وإن كان غريبا، وهذا ليس من الحكمة، فمن حق الابن أن يحمل اسما ذا معنى جيد وألا يكون اسما غريبا على المجتمع أو صعب النطق، بحجة أنه يريد أن يحفظ اسم والده أو والدته، مبينا أن بر الوالدين يكون بالإحسان اليهما في حياتهما والدعاء لهما بعد مماتهما، والتزام الأبناء بالقيم والأخلاق الفاضلة فيه إحسان للوالدين وأكبر تذكير بهما وأنهما أحسنا التربية.
وفي بيانات أظهرتها دائرة الإحصاءات العامة، تبين أن اسمي “محمد” للذكور و”سلمى” للإناث، أكثر أسماء المواليد تسجيلا في الأردن العام الماضي.
ووفق البيانات، فإن 7339 مولودا حملوا اسم “محمد” وبنسبة 7.2 % من إجمالي أعداد الذكور المولودين في العام الماضي، في حين كان عدد المواليد الإناث اللاتي حملن اسم “سلمى” 1716 وبنسبة 1.8 %.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock