الغد الاردنيتحليل إخباري

تشتيت الدور الرقابي في تتبع أداء الحكومة في جائحة “كورونا”: أين تكمن المعضلة؟

عمان– _ – تستمر تقارير أممية ودولية، بـ”التحذير من تغييب أو إضعاف الدور الرقابي على أداء الحكومات في ظل جائحة كورونا”، داعية إلى تعزيز أدوات الرقابة؛ من سلطات: تشريعية وقضائية وإعلام، بالإضافة للدور الذي تمارسه منظمات المجتمع المدني في العالم، بالاستناد على مواثيق ومعاهدات دولية.
ومنذ أكثر من شهرين على عبور الجائحة للأردن، شهد التعاطي معها “تصاعدا متباطئا في رد الفعل الرقابي تجاهها، والتزمت أغلبية وسائل الإعلام في ظل غياب البرلمان، الجهة الرقابية دستوريا كركن رئيس من أركان الدولة، بنقل الرواية الرسمية المتدفقة من مصادرها، مقابل تخصيص مساحات ضيقة للرأي الآخر”، لاعتبارات تتعلق بشح المعلومات من مصادر متعددة، ولحالة الغموض التي رافقت عبور الجائحة التى ظهر مسببها؛ فيروس كورونا المستجد للمرة الأولى في مدينة ووهان الصينية في كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي.
بين اللحظة الفارقة التي سجلت فيها أول إصابة أردني، وإعلان حالة الطوارئ وتفعيل قانون الدفاع، وأول من أمس؛ الذي شهد انعقاد ثاني المؤتمرات الصحفية التفاعلية للحكومة، ما يزال هناك “قدر كبير من المعلومات المتعلقة بالجائحة غائبا”، فيما يستمر التركيز على مدى التزام المجتمع بأوامر الدفاع وإجراءات الحكومة، في الخطاب الرسمي “بحجة السلامة العامة”.
من هنا، يشير نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن أسئلة كثيرة أبقت الحكومة إجاباتها معلقة، بخاصة تلك المتعلقة بالاجراءات الصارمة “دون تبريرها” علميا أو منهجيا، و”مدى حماية حقوق المواطنين الصحية والتعليمية وفقا لمعايير العدالة”، والإبقاء على حظر التجول الكلي أيام الجمع، “وسط تفسيرات شعبية أرجعتها إلى مخاوف الحكومة من خروج بعض الاحتجاجات ضد إجراءات الحكومة”.
يقول رئيس مجلس امناء المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور رحيل الغرايبة في منشور شخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إنه لايوجد أي “ذرة من تبرير مقنع للفردي والزوجي أو حظر يوم الجمعة، أو تأخير فتح المساجد”، أول من أمس.
خلال ذلك، شكّلت المعلومات المتعلقة بالجائحة “الحلقة الأضعف حكوميا في تقديم ما يجيب على حق الجمهور والإعلام بالمعرفة”، إذ ما يزال التعامل مع ضحايا “كورونا” مقتصرا على لغة الأرقام، كما أشار الناشط والمختص في قضايا الاعلام يحيى شقير في منشور له على في “فيسبوك”، داعيا الحكومة إلى تسهيل وصول الصحفيين إلى ضحايا كورونا، لنقل قصصهم الإنسانية كما هو الحال في ضحايا حوادث السير، معتقدا بأنه لن يتم التأثير للأفضل في الجمهور دون ذلك.
ومن بين المحطات التي يمكن الوقوف عندها، “ضبابية الدوافع والأسباب” التي دفعت وزير الصحة الدكتور سعد جابر مثلا قبل أسبوعين، الى وصف آراء لجنة الأوبئة وتوصياتها بـ”غير ملزمة”، وسط توجيه “توبيخ” غير مباشر لمن يدلي بآرائه المستقلة عن اللجنة لوسائل إعلام، في الوقت ذاته.
ومن نقاط الضعف الأبرز في أداء الحكومة مع الملف طبيا؛ غياب دراسة معلنة أمام الجمهور عن “طبيعة الوباء” في الأردن، برغم ما أعلن عن تحليله جينيا، إذ يستغرب أطباء وعلماء أوبئة عجز الحكومة حتى اللحظة، برغم جهودها الكبيرة في تتبع وتقصي الوباء، وسعيها لإجراء مليون فحص عشوائي، عن توظيف هذه الفحوصات بإجراء دراسة عن المرض.
وفي هذا السياق؛ نشرت “دوتشيه فيليه” الألمانية تقريرا مؤخرا، كشف فيه عن توجه معهد روبرت كوخ الألماني بإجراء دراسة موسعة عن حالة الوباء في 4 مناطق تضررت من الجائحة، يشمل نحو 8 آلاف شخص ضمن مراحل.
الدراسة التي شرع المعهد بإعدادها منذ أكثر من أسبوعين بحسب التقرير، تجيب على تساؤلات بديهية، تساعد في مواجهة المرض استراتيجيا في أي بلاد، من أهمها دراسة عدد الأشخاص الذين أصابهم الفيروس وكونوا أجساما مضادة، وجمع معلومات عن نسبة الاصابات الخالية من الأعراض، وأي من الناس كان أكثر عرضة للإصابة، وكم مرة كان مسار المرض خطرا لدرجة استدعت علاج أصحابه في المستشفى.
ويتساءل أطباء عن الأسباب التي تحول دون تقديم هذا النوع من الدراسات، في ظل استمرار تطبيق إجراءات مشددة، أو إعلان قرارات غير مستندة إلى حقائق، ما يفتح باب التكهنات حول تغليب القرار السياسي على القرار الصحي في ظل هذه الجائحة، وفقا لمتابعين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock