أفكار ومواقف

تشريعات على قائمة الانتظار (1)

كثيرة هي التشريعات التي ما تزال في أدراج السلطة التشريعية تنتظر أن يتم استكمال دراستها وإقرارها لتستكمل مراحلها الدستورية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، مشروع القانون المعدل لقانون الاتّجار بالبشر، مشروع القانون المعدل لقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات، ومشروع قانون الأسلحة والذخائر.
الحديث اليوم حول مشروع قانون الأسلحة والذخائر لسنة 2016م والذي قرّر مجلس النواب في الخامس والعشرين من شهر نيسان العام 2016م إحالته إلى اللجنة القانونيّة في المجلس؛ لدراسته وإبداء مقترحاتٍ على ما جاء بفحواه، حيث جاء هذا المشروع بأحكامٍ مستحدثةٍ ألغى بموجبها القانون الناظم للتعامل بالأسلحة الناريّة والذخائر رقم (34) لسنة 1952م والمعمول به حاليًا.
بالرغم من أهمية هذا القانون ومحوريته في أعمال مبدأ سيادة القانون، ووجوده في رحاب مجلس النواب منذ العام 2016م إلا أنّه بقيّ حبيس منطق التأجيل والتسويف، في الوقت الذي يمس فيه هذا القانون مجموعة من حقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في الأمان الشخصي والحق في السلامة الجسدية، هذه الحقوق المكفولة بموجب الدستور الأردنيّ وبموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي صادق عليه الأردن العام 2006م، ونشر في الجريدة الرسمية وأصبح جزءا من المنظومة القانونية الوطنية، هذا العهد الذي يفرض التزامات على الدول الأطراف بتعديل تشريعاتها بما ينسجم وبنوده وبما يعزز ويحمي حقوق الإنسان.
تكمن خطورة قانون الأسلحة والذخائر النارية رقم 34 لسنة 1952م في ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: قصور هذا القانون عن الإحاطة بالأنواع المستحدثة للأسلحة؛ حيث يعد هذا القانون من التشريعات الضاربة في القدم، والتي خضعت لتعديلات مجتزأة، لم تراع التطورات التقنية الحديثة الطارئة على المجتمع الأردني خصوصًا والعالم أجمع.
ثانيًا: اتساع النطاق الشخصي للأفراد المسموح لهم بحمل السلاح، حيث يمنح القانون الحالي صلاحيات تقديرية واسعة لترخيص الأسلحة للأفراد لا تخضع لضوابط معيارية وموضوعية وشروطًا تضمن بقاء هذا الاستثناء في أضيق نطاق، وبصورة تضمن عدم مخالفة خصائص القاعدة القانونية النابعة من مبدأ المساواة المتمثلة في التجرد والعمومية. كما يسمح القانون بالاستمرار في حمل الأسلحة من قبل أفراد تمّ منحهم هذا الحق بحكم وصفهم الوظيفي حتى بعد انتهاء عملهم.
ثالثًا: عدم إحاطة القانون بالصور الجرمية الناشئة عن التعامل في الأسلحة كافةً، ومرد ذلك بصورة أساسية إلى عدم وضوح المدلول القانوني لمصطلح التعامل بالأسلحة في القانون الحالي وعدم شموليته. بالإضافة إلى عدم كفاية العقوبات المتعلقة ببعض الجرائم الواردة في القانون لتحقيق مفهوم الردع العام والخاص، مثل جريمة إطلاق العيارات النارية دون داع أو استعمال مادة مفرقعة دون موافقة وغير ذلك، وعدم وجود ضوابط لاستخدام الأسباب المخففة التقديرية في ضوء خطورة الأفعال المتعلقة بالتعامل بالأسلحة.
مشروع القانون المدرج على أجندة مجلس النواب منذ العام 2016م تلافى العديد من الإشكاليات في قانون الأسلحة النارية والذخائر الحالي من أبرزها؛ التوسع في تعريف الأسلحة للإحاطة بالأنماط المستحدثة منها، وتضييق نطاق الأفراد المسموح لهم باقتناء الأسلحة وإلزام الأفراد بتسليم أنواع معينة من الأسلحة الموجودة بحوزة بعض الأشخاص على أن يتم تعويضهم تعويضًا عادلًا، كما غلظ مشروع القانون العقوبات على مخالفيه ورفع الحدّ الأدنى على ارتكاب بعض الجرائم ووضع قيودًا على استخدام الأسباب المخففة التقديرية لتحقيق الردع العام والخاص.
نأمل في هذا السياق أن يتم الإسراع في إقرار مشروع قانون الأسلحة النارية والذخائر لسنة 2016م من قبل المجلس النيابي التاسع عشر، لاستكمال مسيرة تنظيم العلاقة بين الأفراد بعضهم بعضا وبين الدولة والأفراد على أسس قانونية ومواطنية تؤمن بالحقوق والواجبات بعيدًا عن منطق القوة التي يؤججها وجود أسلحة بين أيدي بعض الأفراد، فهناك تشريعات على درجة من الأهمية يتوجب أن لا تبقى على قائمة الانتظار.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock