فنون

تشكيليون أردنيون ينحازون للمعاصرة البصرية في معرضهم (7×7) بغاليري بنك القاهرة عمان

 


غسان مفاضلة


عمان- التقت سبع تجارب تشكيلية أردنية في إطار انفتاحها على مناخ التعبير البصري المعاصر في المعرض التشكيلي المشترك “7×7 فنانون شباب” الذي افتتح مساء أول من أمس في غاليري بنك القاهرة عمان، مع خصوصية استقراء كل منها لملامح الرؤية الفنية التي تنفرد بها كل تجربة على حدة.


في مناخها العام على الشخصية الفنيّة التي تتفرد بها كل تجربة على حدة، وهذا ورغم تنوع التقنيات والمعالجات، واختلاف الرؤى التعبيرية في التجارب السبع التي شارك فيها الفنانون “أنيس معاني, بدر محاسنة, فيان شمعونكي, علي عمرو, غاندي الجيباوي, سهيل بقاعين ونسرين صبح”، إلا أنها تؤكد في مناخها العام على الشخصية الفنية التي تتسرب بتعبيراتها وصياغاتها على سطح العمل بعيداً عن الترسيمات التقليدية أو الضوابط القبلية التي تكبح ذاتية التعبير وتنأى بالروح الشخصية عن الحضور والتأثير.


وهذا ما أكد عليه معرض (7×7) الذي جمع تلك التجارب تحت مظلته. ولا نقصد، حين نتحدث عن الشخصية الفنية لأية تجربة فنيّة، الاسلوب الذي يميّزها أو الرؤية التي تنطوي عليها، ولا نعني التقنية أو المعالجة التي تخصها فقط، بل كل ذلك، مضافة إليه الروحية البيئية والتجربة الذاتية الحاضنتان للعمل الفني بروابطه الاجتماعية والنفسية والثقافية.


تضعنا أعمال الفنان أنيس المعاني، الذي درس النحت في مطلع تسعينيات القرن الماضي في الاتحاد السوفياتي سابقاً، أمام سياق جمالي مفتوح، من حيث المنطلق والتوجه، على الصياغات الجديدة لمواد الحجر والخشب والبرونز، والتي منحها، وفق سياق تشاكلها مع الطبيعة، أسلوباً جديداً في التشكّل والحضور.


فأعماله تستند في رؤيتها الفنية ومقوماتها الجمالية، على المعطيات المعاصرة لفن النحت الحديث ضمن سياقات “التجريد الحيوي” التي باتت تعلن قطيعتها مع موروث التقاليد النحتية منذ سبعينيات القرن الفائت.


وتأخذنا التقاطعات التعبيرية بين الخطوط والمستويات اللونية في الأعمال الجرافيكية للفنانة نسرين صبح الحاصلة على بكالوريوس الفنون الجميلة من الجامعة الأردنية العام 2007، نحو فضاءات كونية ذات صبغة تأملية، ترسخت لديها بفعل التناغم الحسي بين ملامس السطوح الإيحائية وتعدد المستويات اللونية وتنوع حركة الخطوط وتقاطعاتها في اتجاهات عديدة: عامودية وأفقية وانحنائية، وضمن فاعلية أنساق التكوين المنفتحة لديها على آفاق التعبير التأويل.


فيما تتجه أعمال الفنان بدر محاسنة، الحاصل على بكالوريوس القانون من جامعة اليرموك العام 2002، نحو تأثيث معمار تعبيري خاص في منطلقاته وتوجهاته التي تتخذ من الإنسان محوراً رئيسياً في الصياغة والتكوين.


تستهدف خطوطه اللونية بضرباتها الإنفعالية جسد الإنسان، تحيط به وتخترقه على نحو تراجيدي تؤكد معه اغتراب روحه وعزلة جسده في مدارات من الخوف والذعر، وفق رؤية كابوسية مفتوحة على تداعيات المرارة والفجيعة.


وتشكل خلفية أعمال محاسنة بسكونيّة ألوانها وشساعة مساحاتها، معادلاً بصرياً مفتوحاً للانحنسار والحصار والقيود التي يخلفها تقاطع الخطوط الشائكة حول جسد الإنسان الموشوم بالندب والتغضنات.


وتشكل الطبيعة في أعمال الفنان غاندي الجيباوي، الذي درس الفن على أيدي العديد من الأكاديميين في الفترة (1990-2001)، مفتاحاً للتعبير البصري وديناميته التي تؤسس حوارها الخاص عبر سفافية اللون وسيولته التعبيرية.


فأعماله، وفق ذلك المفتاح، هي بمثابة لوحة شعرية بامتياز، تتحصن في مكمنٍ سحري تقول من خلاله كل شيء، وتخفي في الوقت ذاته كل شيء، عبر حوار هامس يسرّبه الضوء بين عناصر لوحته ومفرداتها المتنوعة.


تشكل حركة الخطوط بإيحاءاتها التعبيرية في تجربة الفنانة فيان شمعونكي الحاصلة على بكالوريوس الفنون الجميلة من كلية كركوان في واشنطن العام 1996، الروحية التي تستطلع من خلالها هيئة الإنسان وتستقرئ ملامحه في حدود مساحة تفاعله مع ذاته ومحيطه.


وتتوالد الحركة في أعمال الفنانة من ارتسامات الخط بسلاسة وتلقائية على نحو يلتحم معه نسق التكوين مع تداعيات التعبير. وهي تقدم “خلاصة تجربتها في الغرب، حيث الطبيعة والبورتريه الإنساني بخطوط مختصرة ومختزلة، ما ضاعف طاقتها التعبيرية في فضاء مفتوح من الحرية”.


وتتخذ أعمال الفنان سهيل بقاعين، الذي درس الفن على نفسه، من روحية العلاقة بين المستويات اللونية وتشكّلاتها التي تحيل على التضاريس الطبيعية، أساس الكشف عن آفاق جديدة في التعبير والتكوين.


ورغم اندراج أعماله ضمن النسق الجريدي، إلا أنها تحمل قيمها التعبيرية عبر حضور تضاريسه الطبيعية وتماهيها مع الحضور الإنساني، ملمحاً ولوناً وتكويناً. فمن مناخه البيئي، ومن تفاصيل ذاكرته التي استدرجت مدركاته البصرية إلى سطح اللوحة، استطاع بقاعين اختزال الحالة الإنسانية، وصهرها بإيماءات الطبيعة التعبيرية وفق رؤية منفتحة على الاستكشاف والتجديد.


وتنحاز تجربة الفنان علي عمرو، الحاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة من الجامعة الأردنية العام 1999، إلى الأكاديمية وجمالياتها التي تشفّ عنده عن إحساس عال بمكنوز الطاقة التعبيرية للون والحركة ضمن اقتصاد لوني وشفافية متحررة من صرامة الأكاديمية التقليدية. وهو فنان “يمتلك أدواته وخطوطه حيث رصانة التعبير والبناء الواقعي في العمل، فالبشر هم الأبطال، واللون المائي يصبح طيعا ليقول ما تحمله إليه المشاعر، انه يطوع اللون المائي لخدمة موضوعات الرسم الزيتي باقتدار وطاقة مميزة” بحسب الفنان محمد الجالوس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock