آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

تشييع شهيد فلسطيني وسط غضب شعبي عارم ضد جرائم الاحتلال

السلطات الإسرائيلية تعطّش قرى غور الأردن لتضييق الخناق على الأهالي لدفعهم للرحيل

برهوم جرايسي

القدس المحتلة– شيعت جماهير فلسطينية غفيرة، أمس، الشهيد أحمد جمال مناصرة (21 عاما)، الذي اغتاله جيش الاحتلال أول من أمس ، وسط أجواء غضب على الاحتلال الذي يصعّد جرائمه، في حين واصلت قطعان المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى المبارك، في الوقت الذي استمرت فيه الاعتقالات وسياسة الإبعاد عن المسجد. وفي المقابل، أكد تقرير فلسطيني، أن الاحتلال يعمل على تعطيش قرى الغور الفلسطينية.
فقد شيعت أهالي قرية وادي فوكين وجماهير بيت لحم أمس، جثمان الشهيد أحمد جمال مناصرة إلى مثواه الأخير في مقبرة القرية. وكان مناصرة قد استشهد مساء أول من أمس، بعد إطلاق جنود الاحتلال 4 رصاصات عليه أثناء إنقاذه للمصاب الفلسطيني علاء غياظة، من حاجز بجوار بيت لحم.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بأن قوات الاحتلال أطلقت “الرصاص الحي على سيارة مواطن برفقة زوجته وأبنائه ما أدى لإصابته برصاصة في البطن”.
وأضافت “كان المواطن مناصرة يقود مركبته خلف المُصاب تماما، وترجّل من سيارته محاولا إسعاف المصاب، ونقله إلى المستشفى، وعندما عاد إلى حاجز “النشاش” لأخذ مركبته أطلق جنود الاحتلال الرصاص عليه بشكل مباشر ما أدى لارتقائه شهيدا”.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن جريمة إعدام مناصرة على أيدي قوات الاحتلال، امتحان للجنائية الدولية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وطالبت “الخارجية” المجالس والمنظمات الحقوقية والإنسانية الأممية المختصة بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه مسلسل الاعدامات الميدانية بحق أبناء الشعب الفلسطيني الذي ترتكبه قوات الاحتلال دون أي مُبرر.
وأشارت الى أن الصمت الدولي على هذه الجرائم، غير مبرر، ويظهر تخلي المجتمع الدولي عن أخلاقياته وقوانينه ومبادئه، وتمسكه بسياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا الدولية.
وفي القدس المحتلة، اقتحم قطيع ضم 63 عنصرا من عصابات المستوطنين الإرهابية أمس ، باحات”الأقصى”، تحت حراسة مشددة من جيش الاحتلال. وكانت ما تسمى بـ “منظمات الهيكل” المزعوم كثفت دعواتها في اليومين الأخيرين لأنصارها وللمستوطنين للمشاركة الواسعة في اقتحامات “الأقصى” تزامنا مع ما يسمى “عيد المساخر” العبري.
إلى ذلك، استدعت أجهزة الاحتلال العسكرية ، مدير قسم حراس”الأقصى” عصام الزاغة للتحقيق معه. وقال المسؤول الاعلامي بدائرة الأوقاف الاسلامية فراس الدبس أن الاحتلال استدعى الزاغة للتحقيق في مركز اعتقال المسكوبية غربي القدس المحتلة
وفي الخليل، استباح قطيع من عشرات المستوطنين أمس، الحرم الإبراهيمي الشريف ، للاحتفال بما يسمى “بعيد المساخر” العبري من مداخل الحرم الإبراهيمي الشريف، وبمسيرة جابت شوارع البلدة القديمة وتل الرميدة، وأغلق الاحتلال على إثرها المنطقة بالحواجز العسكرية .
وفي قطاع غزة أصيب فتى، مساء أمس، برصاص الاحتلال شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن الفتى الذي يبلغ من العمر (16 عاما) أصيب بعيار ناري في قدمه، قرب السلك الفاصل شرق المخيم، وتم نقله إلى مستشفى “شهداء الأقصى” بدير البلح.
وفي سياق جرائم الاحتلال، نشرت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، أمس تقريرا عن قطع الاحتلال للمياه عن القرى الفلسطينية في غور الأردن، بهدف تضييق الخناق على الأهالي لدفعهم إلى الرحيل.
وقال التقرير، إنه فيما يستعد العالم للاحتفال باليوم العالمي للمياه، الذي يصادف اليوم، يشكو أهالي الأغوار الشمالية في الجانب الفلسطيني، من تفاقم الوضع سوءا جراء سياسة “التعطيش” التي ينتهجها الاحتلال ضدهم منذ أواخر الستينيات، بعد تجفيف منابع المياه والآبار الواقعة في أراضيهم بفعل الآبار العميقة التي تحفرها شركة “ميكروت” الإسرائيلية، وتنهب من خلالها مياه الأغوار، لينعم بها المستوطنون، بينما يُحرم الأهالي من حقوقهم بها ولا يحصلون إلا على القليل منها.
وأكد المزارع إبراهيم صوافطة من قرية بردلة بالأغوار الشمالية لـ “وفا”، أن حال القرية والقرى المجاورة انقلب بعد العام 1968، حيث قامت سلطات الاحتلال بحفر بئر عميقة في المنطقة لتزويد المستوطنات بالمياه، ما أدى لجفاف بئر المياه التي تتزود منها القرية.
وأضاف أن واقع الزراعة في جميع قرى الأغوار الشمالية تراجع بشكل كبير، بعد قيام سلطات الاحتلال في العام 1971 بحفر بئر أخرى، ما أدى لجفاف كافة عيون الماء التي يعتمد عليها الأهالي في الزراعة، والتي يبلغ عددها 13 عينا.
من جهته، أشار عضو مجلس قروي بردلة ضرار صوافطة إلى أن جميع قرى وتجمعات الأغوار تعاني من مشكلة المياه منذ بدايات السبعينيات عندما قامت شركة “ميكروت” الإسرائيلية بحفر بئر مياه بعمق 300 متر، ما أدى لتجفيف منابع المياه. وأضاف أن شركة “ميكروت” بدأت خلال السبعينيات بتزويد 240 مترا مكعبا من المياه في الساعة لقرية بردلة وحدها، وهي ذات الكمية التي كانت تضخها بئر القرية قبل جفافها، ولكن بعد ذلك بدأت بتقليل الكمية تدريجيا، حيث تزود الشركة اليوم جميع قرى الأغوار الشمالية التي يقطنها 6000 نسمة بـ 550 مترا مكعبا من المياه في الساعة، بينما يحصل 500 مستوطن في المنطقة على حوالي 2000 متر مكعب من المياه في الساعة.
تشير الإحصاءات والمعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن معدل الاستهلاك اليومي من المياه للمواطن في الضفة الغربية يبلغ 82.3 لترا، علما أن هذه الكمية أقل من الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية وهي 100 لتر يوميا للفرد الواحد.
وفي هذا السياق، قال المهندس عبد اللطيف خالد من مجموعة “الهيدرولوجيين” إن الكمية الإجمالية من المياه للفرد في الضفة الغربية والبالغة 83 لترا لا تأخذ بعين الاعتبار كمية الفاقد من المياه، فعند الأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل نجد أن ما يصل للمواطن حوالي 65 لترا.
وأوضحت معطيات نشرها مركز “بيتسيلم” الحقوقي الإسرائيلي أن معدل استهلاك المياه اليومي في التجمعات التي يعاني سكّانها من سيطرة المستوطنين والسلطات الإسرائيلية على مصادر المياه الطبيعية يقارب 20 لترا للفرد الواحد .
وأكد ” بتسيلم” أن “إسرائيل تفرض قيودا صارمة على تطوير مرافق البنى التحتية للمياه في هذه المناطق، كما يتم هدم آبار المياه وبرك الينابيع وسد طرق الوصول إليها، وتسعى السلطات الإسرائيلية من وراء ذلك إلى ترحيل سكّان التجمّعات عن منازلهم”.
وأضاف أن “هذا الواقع يعكس كيف تنظر إسرائيل إلى المياه كأنّها ملكها وحدها كما تستخدمها لغرض مزدوج: أولا لتلبية احتياجاتها، خاصة احتياجات المستوطنين في الضفة، وثانيا لأجل سلب مناطق بعينها من أيدي الفلسطينيين وفرض سيطرتها عليها”.
من جهة اخرى، استفز وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الفلسطينيين أمس، حيث قام برفقة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بزيارة حائط المبكى في القدس الشرقية المحتلة .
من جهته، انتقد امين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ذلك قائلا إن “الزيارة المشتركة (…) لحائط البراق في القدس الشرقية المحتلة يشكل تغييرا جذريا فى السياسة الأميركية”.
وأضاف انه “إذا استمر ذلك، فانه سيشكل وصفة اكيدة لاستمرار الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لقرن آخر”.
وقال دبلوماسيان أميركيان سابقان إن أي مسؤول أميركي رفيع المستوى لم يقم بزيارة حائط المبكى مع رئيس وزراء إسرائيلي، وهو ما يمكن اعتباره موافقة ضمنية على سيادة إسرائيل على هذا الموقع.
وكان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قام بزيارة لحائط المبكى تعتبر الاولى من نوعها لرئيس أميركي خلال زيارته في أيار(مايو) 2017.(ا ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock