أفكار ومواقف

تصاريح العمل

يروي أصحاب التجربة تشدداً إيجابياً في العديد من الدول العربية تجاه القادمين إليها للإقامة لفترات ليست سياحية، وهذا التشدد يشمل حتى الموظفين الرسميين الذين يخرجون من الأردن في دورات تدريبية, حيث يكون مطلوباً منهم عمل إقامة وتحديد مكان التواجد خلال مدة وجودهم في تلك البلدان، ولا تكتفي تلك الجهات بما يكتبه الزائر من مكان إقامة بل تذهب للتأكد، وهذه اجراءات تحافظ من خلالها الدول على توثيق دقيق لكل زائر او داخل فيها للعمل والدراسة، ودول الخليج الشقيقة تطلب من الأردنيين الذين يتم التعاقد معهم للعمل هناك شهادات حسن سلوك من الدوائر الرسمية، وهذه الاجراءات وإن كانت تحمل نوعاً من المشقة، الا انها احدى الضمانات المبررة لأي دولة تريد استقدام عمالة، فهي تضمن سجله الشخصي وألا يكون صاحب سجل غير قانوني.


ما دفعني للحديث في هذا الامر ملاحظة من احد القراء على خبر نشرته “الغد” الاحد الماضي حول عمليات تصويب اوضاع الاشقاء المصريين عن طريق السفارة المصرية، وما لفت الانتباه ان هذه العملية تتم وفق شروط منها عدم تحديد مكان العمل؛ إذ يمكنه ان ينتقل من عمل الى آخر، طبعاً هذا يعني عدم تحديد اي عنوان للعمل او السكن، أي غياب سجل المعلومات، ولهذا يصبح هذا العامل يعمل كل يوم في مكان، وهذا يجعل في السوق مجموعات من العمال، بلا عمل منتظم يتواجدون في الاسواق، وهذا يشكل ظلماً لهم، فبعضهم قد لا يتوافر له مصدر رزق يكفيه طعام يومه، كما انه يؤدي إلى حالة من فوضى المعلومات.


والقضية ليست خاصة بهؤلاء الاشقاء لأنهم يقومون الآن بتصويب اوضاعهم، لكنها تشمل ايضاً كل فئات الوافدين من كل الدول العربية والاجنبية، فكثير من الجنسيات تدخل سواء عبر هجرات جماعية او تدفق لغايات العمل، لكن ما ان يدخل الشخص حتى يصبح الوصول اليه امراً مستحيلاً، فليس هناك جهة تعلم مكانه، وحتى ولو كتب عنواناً فليس هنالك جهة تقوم بالتأكد من هذه المعلومات. فالحكومة ليس لديها سجل متكامل الجوانب لمن يدخلون الاردن للعمل او الاقامة، وهذا الامر له ابعاد مختلفة اقتصادية وسكانية وأمنية.


القضية لم تبدأ منذ اليوم لكنها حكاية قديمة والعبرة بأن الحلول غير متوافرة بدرجة كافية، والمشكلة ان الاردن رغم صغر مساحته الا ان نسب التدفق اليه عالية، فلدينا عشرات الآلاف من عاملات المنازل من عدد من الدول الآسيوية، وهنالك الاشقاء من العراق الذين قدموا بداية التسعينيات الماضية او الذين جاؤوا بعد الاحتلال وعددهم وتصنيفهم لم تمتلكه الحكومة، ولهذا لجأت الى استقدام شركة اوروبية لهذا الغرض، لكن العدد بتقديره الاول لا يقل عن (700) الف عراقي شقيق، وهنالك العمالة العربية الاخرى التي لا تملك الجهات الحكومية ارقاماً دقيقة لها، بل هنالك عدة ارقام لكنها عمالة لعشرات بل مئات الآلاف.


ما يستحق الاهتمام امتلاك سجل معلوماتي وتوثيق لكل الموجودين على الارض الاردنية، فما يجري الآن من تصويب لأوضاع الاشقاء المصريين هو استدراك على ضعف في الاجراءات السابقة، والمهم ليس ان تعطي اقامة وتصريحاً للعامل دون تحديد مكان العمل، فهذا قد يأتي بأعداد دون الحاجة لها، فالاستقدام للغايات الحقيقية، وللمهن التي تحتاج الى عمالة وافدة لا ليبقوا في الشوارع يبحثون عن فرصة عمل يوماً بيوم.


ولعل ما نسمعه من بعض اصحاب العمل ان بعض من يعملون معهم من العمالة الوافدة بدأوا يتركون اعمالهم دون الحرص على التصريح الموجود لأن بإمكانهم الحصول على تصريح عمل من السفارة دون إلزام بتحديد مكان عمل او مكان اقامة، علماً بأن الحكومة جعلت منح التصاريح بهذه الشروط عن طريق السفارة المصرية دون سقف عددي.


اخيراً فقد بدأنا نسمع عن حالات هروب من بعض فئات العمالة الوافدة العربية بعد حصولها على جواز السفر من صاحب العمل، لأن الشروط الجديدة منحتها فرصة الحصول على تصريح عمل دون شروط، وتعطيها الحق في العمل كل يوم بمكان ومن دون عنوان.


[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock