أفكار ومواقف

تصاعد في وتيرة “الارتباك الحكومي”

إبراهيم البدور

بعد مرور أكثر من عام على تشكيل الحكومة، وبعد تعديلاتٍ أربعة على الفريق الأساسي، ومع كل الدعم الذي حظيت به من قبل جلالة الملك؛ إلاّ أن الحكومة ما زالت تعاني من أهم معضلة تواجهها ألا وهي “الارتباك وعدم التنسيق بين وزاراتها”.

الارتباك أو ما يسميه البعض التخبط هي السمة السائدة- التي يلاحظها الجميع- إن كان في القرارات أو في تطبيقها أو حتى في تسويقها أمام الرأي العام، فلا يمر أي حدث إلا ونرى تصريحات متضاربة، أو أخذ قرار ثم العودة عنه بعد ساعات، أو صمت يُفسّر أنه هروب من المسؤولية.

هناك مواقف كثيرة -خلال العام الذي مر من عمر الحكومة- تُؤكد ما أتحدث به، إلا أنني سأتحدث عن 3 مواقف خلال الأسبوع الماضي شغلت الرأي العام:

أول حادثة؛ توقيع حسن النوايا “الماء مقابل الكهرباء”؛ حيث سمع كل الأردنيين وزير الإعلام -الناطق الرسمي باسم الحكومة – يتحدث صباحاً خلال برنامج إذاعي بأنه لا يوجد شيء مثل ذلك، ولكن بعدها بساعات كان وزير المياه يوقع مذكرة تفاهم حول هذه الاتفاقية في دولة الإمارات بحضور أطراف الاتفاقية والراعي الأميركي.

وكما هي العادة- صَمَت الجميع ولم نسمع تبريرا ولا رواية حكومية متجانسة.

ثاني حادثة؛ حفلة صاخبة في البوليفارد وتجمع كبير من الناس بدون أي تباعد أو الأخذ بالشروط الصحية التي أقرتها الحكومة.

حيث يتم تصوير هذا المشهد وينتشر بشكل كبير على جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى إثره يقوم محافظ العاصمة بأخذ قرار جريء بوقف جميع الحفلات من تاريخه، المفارقة أتت بعد أقل من 24 ساعة وتمثلت بقرار آخر من وزير الداخلية يلغي قرار المحافظ ويعيد الأمور إلى ما كانت عليه…!!

وكما هي العادة- صَمَت الجميع ولم نسمع تبريرا ولا رواية حكومية متجانسة حول الذي حدث ولماذا حدث ومن الذي أخذ القرار.
ثالث حادثة؛ هي حول ملف كورونا وإدارته.

حيث تفاجأ الجميع بإقالة أمين عام وزارة الصحة لشؤون الأوبئة د.عادل البلبيسي وتعيين طبيب آخر (طبيب محترم وذو مهنية ولكن أخصائي عظام) بدلًا منه، وبعدها بساعات تم تعيين الدكتور البلبيسي مستشارًا لرئيس الوزراء…!

وكما هي العادة- صَمَت الجميع ولم نسمع تبريرا ولا رواية حكومية متجانسة عن سبب إقالة الدكتور البلبيسي، ولماذا تم تعيين طبيب آخر بدلاً منه ليس في تخصصه، ولماذا تم تعيينه مستشارًا لرئيس الوزراء وزيادة مرجعية أخرى فوق الـ6 مرجعيات لإدارة ملف كورونا.

هذا الصمت المطبق وعدم التبرير الحكومي لقراراتها يعمق هوة الثقة المفقودة مع المواطنين أصلًا، وتذهب بهم إلى تصديق أي رواية أخرى- حتى لو كانت غير منطقية- ويسرح خيال الناس وتتضخم الإشاعة حول حدث معيّن، وما “طوشة” الرئيس مع أحد وزرائه وتفاصيلها إلا مثالا على ذلك.

ملخص الكلام وزبدة الحديث؛ هو أنه يجب أن يكون هناك:

٠تنسيق بين الوزارات وإبراز صورة العمل الجماعي بين الوزارت، وهذا الدور يجب أن يقوم به وزير الدولة لشؤون المتابعة والتنسيق الحكومي.

٠رواية رسمية مقنعة لأي حدث أو قرار تأخذه الحكومة أو أي وزارة، وهذا الدور يجب أن يقوم به وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة.

٠ التنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة عند اتخاذ قرارات تمس صورة الدولة- داخلياً أو خارجيًا-، وهذا الدور يجب أن يقوم به دولة رئيس الوزراء رئيس السلطة التنفيذية صاحب الولاية.

المقال السابق للكاتب

“مركز الأوبئة ولجنة الأوبئة”.. تداخلت الصلاحيات والحل بالدمج!

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock