أفكار ومواقف

تصريحات إردان الخطيرة

يبدو، أن تصريحات مسؤولين في سلطات الاحتلال الإسرائيلي حول إجراءاتهم الحالية والمستقبلية لتهويد والسيطرة على المسجد الأقصى لا تقابل بردود فعل غاضبة كما جرت العادة. فتصريح وزير الأمن الداخلي للاحتلال الإسرائيلي، غلعاد إردان، ومفاده أن سلطات الاحتلال قد تتيح قريبًا لليهود “حريّة العبادة وممارسة الشعائر الدينية” في “الأقصى”، لم يجد الصدى المناسب في الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية.
وجراء كثرة مثل هذه التصريحات، وكثرة أيضا اعتداءات الاحتلال على “الاقصى” والمقدسات الاسلامية والمسيحية وعلى القدس، فإن ردود الفعل الشعبية والرسمية الفلسطينية والعربية والإسلامية خفتت إلى درجة كبيرة، وغابت، وفي كثير من الاحيان تراجعت عن اصدار تصريحات الادانة والشجب كما يحدث في اقتحامات المستوطنين اليومية لـ”الاقصى” والحرم القدسي الشريف.
هذا الواقع السيئ فرضه الاحتلال، حيث كثف بشكل يومي من عدوانه على “الاقصى” والحرم القدسي، والمقدسات وعلى القدس وعلى الشعب الفلسطيني، ليصبح واقعا يوميا، اصبحنا نتعامل معه كواقع لايمكن تغييره، لا سيما أن اوراق القوة الفلسطينية والعربية والإسلامية لاتستخدم، ولا ترغب الدول والانظمة والسلطات باستخدامها، ما جعل تحقيق أهداف الاحتلال في فلسطين، مسألة وقت فقط.
وعودة إلى تصريحات إردان الخطيرة، فهذا القاتل والمجرم، يفصل في مقابلة اجريت معه مؤخرا اهداف الاحتلال والاجراءات التي سيتخذها لفرض سيادة الاحتلال على “الاقصى”، فهو يقول “الأمور تتجه في القدس نحو استعادة، السيادة والسيطرة على المكان”، وتابع “سنصل إلى هدفنا (فتح أبواب المسجد الأقصى لاقتحامات المستوطنين وممارسة شعائرهم الدينية)، عندما يبدي المزيد من اليهود رغبتهم في زيارة جبل الهيكل (في إشارة للحرم القدسي)، وهكذا سينشأ طلب مُلحّ وضاغط حول هذا الأمر، وأتمنى أن يحصل ذلك قريبا”.
وتابع أنه “عندما نصل إلى هذه المرحلة، سنعمل ونضغط باتجاه تغيير الوضع القائم التاريخي في القدس، وذلك مع مراعاة المصالح الدولية لإسرائيل”.
وبخصوص معاهدة وادي عربة والتي أقر الاحتلال فيها بالرعاية الهاشمية الأردنية للمسجد الأقصى، رأى إردان، أنه يمكن ابطال البند في الاتفاقية الذي ينص على ذلك من خلال محكمة الاحتلال.
لم نر أي تصريحات تدين هذه التوجهات الخطيرة لسلطات الاحتلال، والتي اعتقد أن كافة مسؤولي الاحتلال يؤمنون بها، ويعملون من أجل تنفيذها، ولا ينحصر هذا الامر في بنيامين نتنياهو، بل في جميع المسؤولين، مما يفرض على الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمجتمع الدولي عدم المراهنة على احزاب أو قوى إسرائيلية يصنفونها بـ”الوسطية” لتغيير المخططات، فهذه المخططات تتفق عليها جميع الاحزاب الصهيونية.
أخشى أن نصل إلى مرحلة، نقر بها بالواقع الإسرائيلي، ونقر بها بعجزنا عن عمل أي شيء مضاد، فنضيع “الاقصى” والمقدسات، وماتبقى من أرض فلسطين، فتصبح جميعها تحت سيادة الاحتلال، ويضمها لكيانه الغاصب، وتعترف الولايات المتحدة بهذا الواقع، تليها دول اخرى.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock