أفكار ومواقف

تصريحات الرزّاز.. الندية السياسية الضرورية

يبدو أن الظاهر وجود انحراف أو استدارة واضحين بالسياسة الأردنية، بخصوص العلاقة مع دولة الكيان الصهيوني، فللمرة الأولى، منذ نحو عقدين من الزمان، يخرج مسؤول أردني، برتبة رئيس وزراء، ويصرح علنًا “أن علاقات الأردن اليوم مع إسرائيل هي في أدنى مستوياتها منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين”، أي منذ العام 1994، وقت توقيع تلك المعاهدة، التي يمكن وصفها بأنها من أسوأ معاهدات السلام في العالم.
عندما يُصرح رئيس الوزراء عمر الرزاز، وفي مقابلة مع محطة “سي أن أن” الأميركية، “أن معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، يمكن أن تدخل في حالة من الجمود العميق، وبالتالي فهي بالتأكيد معرضة للخطر”.. فتلك استدارة، بعيدًا عن التسحيج أو المجاملة، تُحسب للأردن وللرئيس الرزاز.
نستطيع القول بأنه تصريح جريء وراؤه ما وراؤه، فمنذ ما يُقارب الـ18 شهرًا، وبعد أن قامت الولايات المتحدة الأميركية بنقل سفارة بلادها من عاصمة الإرهاب(تل أبيب) إلى القدس المحتلة، وتصريح وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو بأن ضم إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة “قانوني”، ثم تهديد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن ومنطقة البحر الميت، ومن قبل ذلك موافقة الإدارة الأميركية على ضم الجولان السوري المحتل، فضلًا عن انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس… يخرج لأول مرة رئيس الوزراء ويُصرح بأن تلك الإجراءات الأحادية “خطر” على العلاقة بين عمان وتل أبيب، وبالأخص معاهدة السلام، بالإضافة إلى أن مثل هذه التصريحات لم “يجرؤ” على الإقدام عليها، أي من وزراء الحكومة، وخاصة وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الذي يجوب بلاد العالم طولًا وعرضًا، لكن تصريحاته دائمًا تكون على استحياء، فهو يتقن فن “ترك الباب مواربًا”.
يبدو أن الأردن مقبل على قرارات مصيرية صعبة، أو نتمنى أن يتم الإقدام عليها، مع ما يترتب على ذلك من تعرض الأردن إلى ضغوط أو مضايقات، أو تضييق سياسي وآخر اقتصادي، أكثر مما يتعرض له الآن.
الجميع متيقن بأن الأردن سيدفع ثمنًا باهظًا ومكلفًا، جراء رفضه بأن يكون الأردن هو فلسطين أو ترحيل الفلسطينيين إلى الأردن.. ونتمنى أن يكون المسؤولون في هذا البلد، قد أعدوا العدة اللازمة لأي مفاجآت أو ضغوطات.. فذلك الطرح ليس خطرًا على الأردن فحسب، بل ستكتوي بنيرانه كل دول المنطقة، التي تُعاني من تشرذم وانقسامات وأزمات داخلية، وخصوصًا دول الجوار.
الرئيس الرزاز، كان متفائلًا جدًا، بشأن العلاقة بين عمان وواشنطن، حيث قال “لسنا قلقين من تأثر العلاقة”، التي وصفها بـ”الاستراتيجية”.. نتمنى أن يكون تفاؤل الرئيس في محله، وإن كان عكس ذلك، فيتوجب على الرزاز وحكومته أن يصارحوا الشعب الأردني بكل التفاصيل، وبالأخص “السري” منها.
مصارحة الشعب، لا تكفي وحدها، إذ يجب تمتين الجبهة الداخلية على مختلف الأصعدة، وتعزيز حصانة المجتمع الأردني وفق عملية إصلاح شاملة، بالإضافة إلى العمل على إعادة الثقة بين الشعب والحكومة، وحل قضايا الغلاء والبطالة والفقر.
على الجميع، أي يكونوا متيقنين بأننا مقبلون على مرحلة من أخطر المراحل، في تاريخ الدولة الأردنية.. والجميع يتمنى أن يصدق كلام الرئيس الرزاز بأنه لم تتم مناقشة أي من عناصر “صفقة القرن” مع الأردن.
الغريب أن الرئيس الرزاز، متفائل جدًا بخصوص الوضع الاقتصادي، ويشير إلى نتائج إيجابية مثل “أرقام الصادرات والسياحة وسهولة ممارسة الأعمال”!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock