صحافة عبرية

تصعيد بارد – مغلق حتى إشعار آخر

هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل 5/8/2022

كان من الصعب أن نحسد في هذا الأسبوع قائد المنطقة الجنوبية، الجنرال اليعيزر توليدانو. مساء الاثنين الماضي حين وقع في معضلة. فبعد اعتقال السعدي، رئيس الجهاد الإسلامي في جنين، اشتعلت النفوس في المناطق في أعقاب نشر فيلم ظهر فيه جنود حرس الحدود، يرافقهم كلب هجومي، وهم يجرون الزعيم الفلسطيني على الأرض. في الوقت نفسه انتشرت في الضفة الغربية وفي القطاع إشاعات تقول إنه قتل أثناء الاعتقال. الاستخبارات الإسرائيلية حذرت من نوايا انتقام فوري من قبل الجهاد الإسلامي في غزة. المجازفة مست بالأساس سكان المستوطنات القريبة من الجدار الحدودي في القطاع، المعرضين لإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات وعمليات القنص.
بتوصية من توليدانو وبمصادقة رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس الحكومة، تم فرض حظر تجول جزئي في المستوطنات. النشاطات الاجتماعية المكشوفة تم إلغاؤها، شوارع أغلقت أمام الحركة والسكان جلسوا في البيوت. كثيرون آخرون، الذين ما يزالون يحملون معهم آثارا نفسية ثقيلة من جولات سابقة، سارعوا الى مغادرة المستوطنات. هذه ليست الطريقة التي أرادوا فيها قضاء العطلة الصيفية مع أولادهم. وقد تم أيضا وقف الحركة على سكة الحديد في المقطع بين سدروت واشكلون، الذي في استعراض فائق للحكمة تم وضعها بشكل جزئي في المحور المكشوف للنار المضادة للدبابات من القطاع بعد عملية الانفصال.
في اليوم الأول تحلى السكان بالصبر، فلم يفكر أي أحد بإمكانية وجود طفل قتيل بصاروخ مضاد للدبابات الذي سيطلق على سيارة لعائلة. وتولد الانطباع بأن الجيش سيتخذ خطوة مؤقتة. لأن الوسطاء ورجال المخابرات المصرية وجدوا صعوبة في أخذ تعهد قاطع من حماس بوقف نشاطات الجهاد الإسلامي، فقد ازداد عدم الهدوء. حتى مساء الثلاثاء الماضي، كان يبدو أن الصبر في الغلاف قد انتهى كليا. ما اعتبر في البداية خطوة طوارئ محدودة ومطلوبة، أصبح يظهر كقدر الجمهور غير مستعد لتحمله. كلما طال وضع الطوارئ فإن الشرك يشتد: كيف سيتم الخروج من الحصار دون تعريض المواطنين للضرر؟. إشكالية بشكل خاص حقيقة أنه لا أحد من الضباط الكبار الذين هم فوق توليدانو في سلسلة القيادة اهتم بنقل هذه الاعتبارات بشكل صريح للجمهور حتى ظهيرة أول من أمس. أيضا في حينه اكتفوا بإرسال التهديدات للطرف الآخر.
يبدو أنه في هذه الأثناء الاستعداد العالي سيستمر حتى نهاية الأسبوع على الأقل. الجهاد ينوي كما يبدو العمل، وحماس سحبت يدها من الأمر، والمخابرات المصرية أيضا لا تتوقع أي حل سريع إزاء سلسلة طلبات بعيدة المدى التي وضعها الجهاد أمامها. في هذه الأثناء توجد بالتأكيد إمكانية لأن تحدث عملية للجهاد وإسرائيل سترد عليها بعملية قصف من الجو تستمر بضعة أيام، التي ستتركز على هذه المنظمة من خلال الأمل بإبقاء حماس في هذه المرة خارج حدود المواجهة. في المرة الأخيرة هذا حدث في عملية “الحزام الأسود” في غزة في تشرين الثاني 2019.
لا مناص من التذكير بحقيقة أن الأزمة المفاجئة في القطاع يتم علاجها من قبل حكومة انتقالية في إطار جديد، الموجودة على أبواب فترة انتخابات. هذه الحكومة يتم تحديها من اليمين من قبل معارضة تعرض عرض كاذب يقول إن الليكود كان في السلطة عندما كل التهديدات الأمنية تم رفعها بصورة حازمة. وهذه أيضا حكومة التي فيها من يقف على رأسها، يئير لبيد ووزير الدفاع بني غانتس، يتنافسان تقريبا على المربع السياسي نفسه ولا يخفيان عداءهما الشديد الواحد للآخر. التوتر في القطاع، الذي ما يزال من الممكن أن ينقضي قريبا، يضاف الى مشكلة لم يتم حلها كليا مع حزب الله حول ترسيم الحدود البحرية في لبنان. الأمين العام للجهاد الإسلامي، زياد نخالة، يوجد هذا الأسبوع في طهران. يمكن الافتراض أن مستضيفيه راضون كليا من الضغط المزدوج الواقع على إسرائيل.
في كل أسبوع يجلس فيه لبيد في مكتب رئيس الحكومة فإنه يراكم المزيد من النقاط في الاستطلاعات بشأن مدى مناسبته لهذا المنصب -ويغلق القليل من الفجوة مع خصمه الرئيسي بنيامين نتنياهو. ولكن رؤساء الحكومة في إسرائيل يتم اختبارهم بالأساس حول الأداء في أوقات أزمة أمنية وهناك يمكن أن ينتهوا. إذا نسي لبيد ذلك فإنه دائما يمكنه أن يسمع من صديقه ايهود اولمرت عن تجربته في صيف 2006.
يمكن فهم ما الذي يكسبه الجهاد الإسلامي من كل هذه القصة. بتهديد انتقامي واحد، فإن هذا التنظيم يرسخ كما يبدو معادلة جديدة. إسرائيل تبالغ حسب رأيه في الاعتقالات في الضفة -وهو ينجح في وقف النشاطات في مستوطنات الغلاف. في الوقت نفسه ظهر ضعف الادعاء المدحوض لقيادة الجيش الإسرائيلي بشأن الانتصار الحاسم الذي تم تحقيقه كما يبدو في عملية حارس الأسوار. اذا كانت التنظيمات الفلسطينية ضعيفة جدا منذ الحرب الأخيرة فلماذا يتجرأون على التهديد ولماذا إسرائيل تشعر بالحاجة الى الانكفاء؟. العلاقة بين السكان وقائد المنطقة وقائد فرقة غزة جيدة جدا بشكل عام. ولكن هناك حدود الى أي درجة يمكن شد الأعصاب. سيكون مطلوبا العثور على مخرج في القريب.
طائرة “أدير” محدودة الضمان
في الفترة القريبة المقبلة ستناقش الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأميركية صفقة السلاح الاستثنائية. اسرائيل معنية بأن تدفع لمنتجي الطائرات الأميركية “لوكهيد مارتن” نحو مليار دولار من أموال المساعدة الأمنية الأميركية. هذه المرة المدفوعات ليس من شأنها أن تأتي مقابل المزيد من الطائرات الحربية الجديدة من نوع “اف 35” (أدير) لصالح سلاح الجو، بل من أجل شراء منظومات داعمة، متنوعة (طبيعتها التفصيلية لم يتم الإبلاغ عنها). هي من شأنها أن تساعد في نشاط اثنين من أسراب طائرات “اف 35” التي قام سلاح بإنشائهما. وزارة الدفاع أرسلت مؤخرا رسالة طلب بهذا الشأن الى إدارة بايدن.
صفقة شراء “ادير” تشمل حتى الآن 50 طائرة، التي بدأ تزويدها في العام 2016 ولم تنته بعد. الخطوة الطبيعية، التزود بكمية كافية من الطائرات الحربية طبقا لاحتياجات سلاح الجو، كانت التوقيع الآن على اتفاق لشراء سرب آخر يشمل 25 طائرة، وهي خطوة تمت المصادقة عليها مبدئيا في الكونغرس الأميركي أيضا. ولكن المفاوضات حول ذلك بين الحكومتين تتلكأ منذ فترة طويلة. خلف قرار إسرائيل الاكتفاء في هذه المرحلة بشراء منظومات أخرى وليس المزيد من الطائرات، تقف أيضا خيبة أمل معينة. جهاز الأمن كان يأمل في البداية بالقيام بعملية أسرع من التكامل مع منظومات وتسلح من إنتاج إسرائيلي، داخل طائرات “ادير” التي اشتريت من الأميركيين. هذا جيد للصناعة المحلية، وبشكل خاص جيد لسلاح الجو الإسرائيلي الذي سيتزود بقدرات مميزة لا تمتلكها أسلحة جو أخرى. ولكن الحكومة تضع عقبات طوال سنين ووتيرة استيعاب هذه الأنظمة منخفضة بشكل خاص.
لقد سبق قرار شراء طائرات “اف 35” الذي اتخذ في 2010 تردد مهني، الذي عكس جزءا من الانتقاد الذي وجه للطائرة في الخارج. عملية تطوير “ادير” رافقها تأخير، وكان هناك من رأوا أن مشروع “فيل أبيض” مصيره الفشل. الآن هذا الخلاف تلاشى. ضباط كبار في الجيش وفي سلاح الجو يكثرون من الثناء على الطائرة، مثلما يفعل أيضا نظراؤهم الأميركيون.
الآن، الاتجاه الذي يلوح في الأفق هو أن السرب الحربي القادم الذي سيشتريه سلاح الجو لن يضم “اف 35″، بل طائرات ستشكل نسخة منقحة مقارنة مع “اف 15 آي” (الرعد) من إنتاج شركة بوينغ، وهي طائرة بدأت إسرائيل بالتزود بها في العام 1998. “اف 15” بالطبعة الجديدة ستكون أغلى من “اف 35” التي انخفض سعرها مع مرور السنين في خلاف تام للتنبؤات المتشائمة التي قيلت عند شرائها. ولكن من يؤيدون القرار يبرزون أفضليات معينة لـ”اف 15″، رغم أنها ليست ذات قدرة على “التملص” مثل منافستها الجديدة. الحديث يدور، ضمن أمور أخرى، عن قدرة حمل ذخيرة أثقل لمسافات أبعد. اعتبار آخر يتعلق بموعد التسليم. في إسرائيل معنيون بالضغط على الحكومة من أجل تبكير التسلح بطائرات “اف 15” الأولى في العام 2026 أو العام الذي يليه.
السبب واضح، وهو أن أسطول الطائرات الحربية الإسرائيلية آخذ في التقادم، وهو يعتمد في جزء منه على طائرات اشتريت في الثمانينيات. في العقد الحالي ستكون حاجة تتعلق بالأمان لإخراج جزء منها من الخدمة، لذلك يجب إيجاد بدائل لها بسرعة. مهما كان الأمر فإن نظام قوة الطائرات الحربية التي يمتلكها سلاح الجو يتوقع أن يتقلص على مدى العقد المقبل. صحيح أن طائرة جديدة، وبالتأكيد طائرة “ادير”، قادرة على فعل أمور كثيرة لم يحلموا بها في الطائرات الحربية من الجيل السابق. مع ذلك، في جهاز الأمن يحدث نقاش يقظ حول تحديد “الخطوط الحمراء” لعدد الطائرات المطلوب.
هناك ضباط كبار سابقون في الجهاز يعتقدون أن القيادة الأمنية الحالية تسمح لنفسها بهوامش ثقة ضيقة جدا. هذه الاعتبارات مرتبطة أيضا بنوع السيناريوهات العملياتية: حكم الحرب في غزة، حيث يوجد تفوق جوي مطلق، هو مثل حكم المواجهة مع حزب الله المزود بمنظومة دفاع جوي واسعة. وإذا قررت إسرائيل في سيناريو متطرف أنه يجب عليها أن تهاجم المنشآت النووية الإيرانية فإن هذه الحرب ستحتاج اذا طالت الى الكثير من الطائرات.
الآن وتيرة التزود بطائرات “أدير” منخفضة. فقد هبطت من 6 طائرات في السنة الى 3 طائرات، أقل بكثير من المطلوب. هذا مرتبط بالتخصيصات الداخلية للجيش الإسرائيلي، من ميزانية المساعدة الأميركية، التي حسب مصادر كبيرة امتدت على عدد كبير جدا من أهداف الشراء، بدلا من وضع سلم أولويات واضح في منتخب الوسائل القتالية. هناك انتقاد أيضا لبنود شراء محددة. هكذا فإن إسرائيل تشتري كل سنة من الولايات المتحدة وقودا نفاثا للطائرات بمئات ملايين الدولارات، من ضمن المساعدة الأمنية.
رغم التوجه الظاهر للعيان، تفضيل شراء سرب “اف 15″، إلا أن نية وزارة الدفاع والجيش هي شراء سرب ثالث بعد ذلك من طائرات “اف 35”. ورغم الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة، سلاح الجو دشن، أول من أمس، سربا من المسيرات، إلا أنه ليس هناك في هذه الأثناء أي دلائل على أن الطائرة المسيرة ستزيح جانبا وبشكل كامل الطائرة الحربية في العقود المقبلة. الضباط الكبار في السلاح، وجميعهم طيارون، سيواصلون الضغط من أجل شراء مكثف لطائرات تحمل طيارا في المستقبل المنظور.
سلاح للجمهور
المعاناة الفظيعة التي أحدثها غزو روسيا لأوكرانيا تقدم مقابل ذلك أنباء جيدة لفرع اقتصادي واحد وهو صناعة السلاح. عودة الحرب الى أراضي أوروبا بالحجم الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية والارتفاع في الطلب العالمي غير المسبوق للسلاح المتطور من كل الأنواع ومن كل الأصناف. أيضا الصناعات الأمنية الإسرائيلية، التي تجندت بتوجيهات من الحكومة لتزويد السلاح للطرفين المتحاربين، ستقوم الآن بجني أرباح ضخمة من هذا الثراء.
2020 و2021 كانتا سنتي الذروة لتصدير السلاح الإسرائيلي، 7 مليارات دولار و11.3 مليار دولار على التوالي. حسب كل الدلائل، فإن منحى الزيادة يتوقع أن يتواصل في السنوات المقبلة. المعنى هو أنه الى جانب مداخيل كثيرة للصناعات نفسها سيكون هناك كما يبدو أيضا ارتفاع في عدد أماكن العمل. ربما تكون هناك حاجة لزيادة خطوط الإنتاج، المبيعات ستتمخض عن صفقات أخرى في البلاد مع عدد كبير من الوكلاء الذين يرتزقون من العمل لصالح الصناعات، وكثيرون منهم في الضواحي.
الزخم الذي شهدته الصناعة المحلية يرتبط أيضا بتدخل متزايد لقيادة وزارة الدفاع -الوزير غانتس ومدير عام مكتبه الجنرال احتياط امير ايشل- بجهود التسويق في أرجاء العالم. ايشل زار لهذا الغرض في الأشهر الثلاثة الأخيرة ليس أقل من 14 دولة، رغم أن إسرائيل كانت متورطة في صفقات سرية مع دول عربية منذ سنوات كثيرة، إلا أن اتفاقات ابراهيم التي بادر اليها ترامب ونتنياهو قامت بـ”تبييض” تجارة أوسع بكثير مع الدول التي انضمت للاتفاقات في 2020. في السنتين الأخيرتين فقط قدر حجم الصفقات مع هذه الدول بثلاثة مليارات دولار. بعد أوكرانيا الطلب أصبح أوسع بكثير.
هذا استعداد لعالم جديد، متوحش. في شرق أوروبا وحتى في دول غرب القارة يتسلحون خوفا من العدوان الروسي. الغزو الوحشي لأوكرانيا فاجأهم تقريبا بصورة مطلقة. في شرق آسيا يقلقون من التمدد الصيني، حيث تم تجسيد النوايا لبكين في هذا الأسبوع بالتصعيد أمام تايوان بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بلوسي، للجزيرة.
دول القوفاز توجد لها أسبابها الخاصة لشراء السلاح. “باستثناء افريقيا، في كل قارة يتوقع حدوث ارتفاع كبير في المبيعات”، قال مصدر أمني إسرائيلية. هكذا، فإن دولا ميزانيتها الأمنية تبلغ 1 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي، تنوي مضاعفتها في القريب. ألمانيا وبريطانيا، اللتان قامتا في العقود الأخيرة بتقليص بصورة حادة عدد الدبابات والطائرات لديها، تبحث الآن عن طريق لزيادة عددها من جديد. من بين الوسائل القتالية من إنتاج إسرائيلي، فإن جل الاهتمام يتركز على منظومات اعتراض الصواريخ. ألمانيا، مثلا، تجري اتصالات حول شراء “حيتس 3″، وهي صفقة تبلغ مئات ملايين الدولارات والتي سيرافقها خدمات صيانة إسرائيلية لسنوات كثيرة.
إسرائيل تعد دولة عظمى عالمية في سلسلة طويلة من مجالات الإنتاج، التي يعد الاهتمام بها كبيرا بشكل خاص: الدفاع الجوي، السايبر، الأقمار الصناعية الصغيرة، المسيرات، منظومات دفاع عن دبابات وحاملات جنود مدرعة وتسليح دقيق لأغراض مختلفة. الإمكانية الكامنة لعقد صفقات، كبيرة، والهدف ليس فقط الأرباح المالية. بيع منظومات متطورة، مع الاهتمام بالاعتبارات السرية ومنع تسرب التكنولوجيا الى أيد غير مرغوب فيها، سيدفع أيضا قدما بمصالح إسرائيل السياسية وعلاقاتها الخارجية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock