أفكار ومواقف

تصفية البغدادي.. داعش بلا رأس

نهاية متوقعة عملية تصفية أبو بكر البغدادي رأس الإرهاب وزعيم الخوارج على الإسلام وعدالته ووسطيته، ومكسب كبير للمسلمين والعرب والسلام الإقليمي والعالمي، وإزالة جزئية لصورة التشوه التي طبعها عن المسلمين في القرن الحادي والعشرين.
وبغضّ النظر عن القوة الأميركية المنفذة لعملية تصفية البغدادي والتي ما كان لها أن تنفذ بنجاح بدون الجهود الاستخباراتية العربية الكبيرة المتحالفة وعلى رأسها الجهود الاأدنية الرائعة للمخابرات والقوات المسلحة الأردنية على محاربة الإرهاب، وكذلك الجهد العراقي الذي وفر المعلومات عن تحركات وتخفّي البغدادي ومعظمها جاءت من أقرب المقربين إليه الذين تم اعتقالهم من قوات الأمن العراقية كمعلومات تحقيقية ودقيقة.
البغدادي تمت تصفيته من قبل الأميركيين، وفجر نفسه بنفس الأسلوب والطريقة الوحشية التي مارسها وجماعته كوحوش بشرية تمتهن القتل لمجرد القتل ضد أبناء قومه ودينه وأمته أولا، وضد الإنسانية ثانيا بأيديولوجية التطرف والإرهاب الذي لا دين ولا مبدأ له إلا عند أولئك المتاجرين بمبادئ الأديان والعقائد السماوية السمحة (بشر القاتل بالقتل)
نهاية البغدادي بشكلها ومضمونها أشفت صدور وغليل أهالي آلاف الضحايا الذين فقدوا حياتهم في مواقع شتى من بلاد العرب والمسلمين والعالم خلال الخمس سنوات الماضية، وأشفت جزءا من الغليل في صدور الأردنيين الذين فقدوا ثلة من خيرة شبابهم، الشهيد البطل معاذ الكساسبة والشهداء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل أمن المواطنين والوطن ضد داعش في إربد والبقعة والسلط والكرك.
مقتل البغدادي ليست نهاية للإرهاب والتطرف البغيض الذي يغذي الكراهية والصدامية بين الأمم والشعوب والحضارات، إلا أنه خطوة قوية في طريق ضرب رموز الإرهاب والتطرف ماديا ومعنويا، ونموذج سيتكرر لقادتهم في المستقبل، ويشكل رادعا للشباب والأجيال الذين يتم التغرير بهم لغايات الاستقطاب لداعش والقاعدة وغيرهما من منظمات الإرهاب، والنتيجة واحدة في المستقبل وكما كانت نهاية البغدادي وابن لادن وغيرهما.
ولكن يبقى السؤال الأهم الذي يجب على قادة الولايات المتحدة الأميركية التي نفذت عملية تصفية البغدادي، وهو الإجابة عن الدوافع التي ترمي بآلاف الشباب العرب والمسلمين من شتى أنحاء العالم في أحضان التطرف والإرهاب وتحفزهم على ارتكاب جرائم الإرهاب.
الرئيس الأميركي ترامب تحدث عن العملية بمفاخرة عن الجوانب الفنية والمهنية العالية والاحتراف في التنفيذ واستخدام التكنولوجيا أن العالم أصبح أكثر أمنا، لكنه لم يتطرق إلى الحافز الرئيسي للتطرف في العالم العربي وهو الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، والدعم الأميركي غير المشروط للتعنت الاسرائيلي، والذي يخلق أو يساعد على خلق المناخ والبيئة الملائمة لنمو وانتشار التطرف والإرهاب غير المبرر والمرفوض بكل الأحوال ومهما كانت الأعذار، ولكن إذا كان هدف الولايات المتحدة الوصول إلى عالم أكثر أمنا وسلاما كما أكد الرئيس ترامب في بيانه، فعليه وعلى قادة الولايات المتحدة أن يعيدوا النظر بسياساتهم في شأن القضية الفلسطينية التي هي جوهر مشاكل الشرق الأوسط كما يؤكد دائما الملك عبدالله الثاني، وحتى يتحقق الهدف المرجو بعالم أكثر أمنا وعدالة وأقل تطرفا وإرهابا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock