سلامة الدرعاوي

أكثر شيء ملفت للنظر في تحليلات الشّارع عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعيّ، الأوصاف التي يطلقونها على المسؤولين في الحكومة من رئيس الوزراء إلى الوزراء وكبار الموظفين في القطاع العام، ساعة يصفونهم بالليبراليين، ومرّة بالمحافظين، وأخرى بالوطنيين، ومرّة بأبناء الحراثين، وتارة بالليبراليين الجدد، وغيرها أيضا المحافظين الجدد وغيرها من عشرات الأوصاف السياسيّة التي اقتبسها الشّارع وأطلقوها على شخصيات والصقوا بها هذه الأوصاف.
أجزم انه لا يوجد في الأردن من المسؤولين من تستطيع أن تطلق عليه أي وصف سياسيّ أو اقتصاديّ ضمن الأدبيات المعروفة، فهذه الأوصاف تطلق في الأردن على الاشخاص ضمن إطار المناكفات والخصام بين بعض القوى في المجتمع التي تتصارع فيما بينها بالخفاء على الدخول في مؤسسات الدولة المختلفة.
في الأردن كان آخر رؤساء الوزراء ممن وصف نفسه بأبناء الحراثين، وانه على اعتبار انه سيعيد السيطرة في حكومته على أصول الدولة وإدارتها من قبل أبناء البلد، ونتيجة الحكاية ان حكومته سارت بأعلى وتيرة لبرنامج الخصخصة الذي تم في عهد المملكة، فخصخصت حكومة ذلك الرئيس أغلب مرافق وشركات الدولة الاستراتيجيّة بعضها ما زال يثير التساؤلات حول كيفية خصخصتها، وهذا عكس ما التصقت به من أوصاف اثناء توليه المنصب.
رئيس آخر يصف نفسه بالليبراليّ، إذ أوقف العديد من سياسات التصحيح الاقتصاديّ وأعاد سياسة الدعم النقديّ وغيره من أشكال الدعم استجابة لمطالب الشّارع، مما رتب على الخزينة أعباء ماليّة كبيرة مازال الاقتصاد يدفع ثمنها لغاية يومنا هذا.
رئيس وزراء سابق قضى معظم عمره في القطاع العام متنقلاً بين كل الرتب والمستويات، وكان يصفونه بالرئيس البيروقراطي ذي الخبرة الكبيرة في إدارة شؤون القطاع العام ومرافقها، والنتيجة ان أداء حكومته كانت الأسوأ من بين حكومات المملكة من حيث المديونيّة التي تضاعفت ثلاثة أضعاف وتزايدت مُعدّلات الفقر والبطالة، وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجيّة وغيرها من المؤشرات التي ان دلت على شيء، إنما تدل على الغباء الإداريّ المستفحل في عقلية تلك الحكومة ورئيسها.
رئيس وزراء آخر من انصار ما يسمى بالدولة المدنيّة التي تنادي بالحريات وتساوي الفرص والعدالة الاجتماعيّة وغيرها من الشعارات، كانت حكومته الأكثر قمعاً للحريات وتراجعاً في مؤشرات النزاهة والشفافية، ناهيك عن هبوط واضح في معايير الاداء الاقتصاديّ.
اقولها بصراحة، لا توجد أوصاف للحكومات في الأردن ولا حتى لشخوصها التي لها خلفيات علمية متنوعة، فالمنصب في المملكة بحد ذاته يفرض معطيات مخالفة لما في عقلية أي مسؤول حكوميّ، فالغالبية منهم تأتي ولا تعرف لماذا أتت إلى المنصب، وآخرون يحلمون بتحقيق شيء ويخرجون بشيء آخر، فالمعطيات في الواقع تختلف كثيراً عما يتحدث به المسؤولون وهم فيه خارج السلطة والخدمة، فالتنظير شيء والواقع شيء آخر.
كُلّ حكومة تأتي يكون لها غرض معين وهدف رئيسي يجب عليها الوصول إليه بغض النظر عما يكون في ردها على كتاب التكليف او البيان الوزاري، فغالبية ما يحتويه من أمنيات موجودة في كُلّ كتب الرد الحكوميّة منذ عقود وليس منذ سنين، والشيء الوحيد الذي ممكن ان نصف به المسؤول أثناء الخدمة العامة، هو انه يوجد مسؤول يعمل بحس وطنيّ عال ويجتهد في عمله، ومسؤول يعمل بحسه الشخصي بعيداً عن المصلحة العامة، وهم كثر، يأخذون من المنصب أكثر مما يعطونه، والدليل على ذلك ما نسمعه من احتجاجات بعضهم مجرد خروجهم من المنصب وإحالتهم إلى التقاعد.

انتخابات 2020
13 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock