أفكار ومواقف

تضارب التصريحات والحق في الحصول على المعلومات

ترتكز آليات الحق في الحصول على المعلومات على مسارين أساسيين، أولهما طلب مقدم من الأفراد، يصفه بعضهم بانه «نظام افصاح مبني على ردّ الفعل»؛ حيث يتقدم الفرد بطلب الحصول على المعلومات وتقوم الهيئة المعنية بتوفير هذه المعلومات استجابة لهذا الطلب.
على صعيد آخر وحيث انّ انفتاح الدولة بمكوناتها كافة يعتمد على مدى انسياب المعلومات وتوفيرها للأفراد، فإن هناك مسؤولية تقع على عاتق الدولة تتمثل في نشر المعلومات بمبادرة منها دون طلب مسبق من الافراد وهو ما اصطلح على تسميته بمبدأ «الافصاح الاستباقي» او مبدأ «الالزام بالنشر»،وهو المسار الثاني إذاً للحصول على المعلومات. وهو مسار يجسد مبدأ هامًا في الممارسات الفضلى لحق الحصول على المعلومات وهو مبدأ المساواة في اتاحة المعلومات للأفراد كافة دون تحملهم مشقة طلبها والدخول في عقبات ادارية محتملة.
في سياق الحديث حول جائحة كورونا المستجدة -والمستمرة إلى اشعار آخر لا نعلم تاريخًا لانتهاء زمانه ومكانه- والحق في الحصول على المعلومات يستوقفني التطور الذي رافق هذا الحق ومدى ما مارسته الحكومة من افصاح استباقي.
إنّ المتتبع لمسار الافصاح الاستباقي عن المعلومات خلال جائحة كورونا في الأردن يجد أنّ الحكومة وفي بدايات الأزمة جسدت افصاحًا استباقيًا عن المعلومات المتعلقة بالجائحة أولًا بأول وفي اتساق خلق أو جدد أو رمم إذا شئنا ثقة الإفراد بها، حيث أنّ المعلومات التي قدمت كانت على درجة من الوضوح والانعكاس على أرض الواقع، والأهم من هذا وذاك أنها جاءت خالية إلى حدّ كبير من التضارب أو التناقض، لم نشهد زخمًا في بداية الجائحة في المعلومات، وإنما اختزالًا للوضع القائم بلغة خطاب مبسطة، لامست الأفراد، وبتنسيق واضح بين الجهات ذات العلاقة.
لاحقًا وفي غمار تسارع وتيرة هذه الجائحة والأحداث المتلاحقة قانونيًا وواقعيًا بدأت المعادلة بالاختلال، وبدا حق الأفراد في الحصول على معلومات تتسم بالشفافية والوضوح والدقة على المحك، فكثرة التصريحات، والتصريحات المتضاربة، والزخم في الافصاح عن المعلومات التي تهم الشأن العام خلال هذه الجائحة وهذا الظرف الطارئ بدت أقل انسجامًا وأكثر غموضًا، وهو الأمر الذي أدى إلى الاخلال بحق الجمهور في معرفة الحقائق والمعلومات، ما أدى بالضرورة إلى التأثير في قدرتهم على اتخاذ القرارات التي تهمهم وتهم أبناءهم وذويهم وأثرت كذلك في قدرتهم على تكوين القناعات وتشكيل المواقف في القضايا التي تعدّ من الشأن العام.
الخاسر الأكبر من ذلك التحول وذاك التطور في العلاقة الناظمة لحق الأفراد في الحصول على المعلومات بصورة استباقية من خلال الزام الجهات المعنية بالنشر وبين الجهات التي يقع عليها عاتق توفير معلومة واضحة ودقيقة تمكن الأفراد من تشكيل المواقف والآراء، الخاسر الأكبر هو الوطن بمكوناته كافة، الوطن الذي عادت الثقة بين أفراده وبين سلطاته لتهتز مرةً أخرى، وتدخل في دائرة الشك، وتبتعد عن دائرة اليقين والمكاشفة .

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock