آخر الأخبارالغد الاردني

“تضامن” تطالب بمواءمة نصوص الإجهاض بين قانوني الصحة العامة والعقوبات

القانون يعاقب من يتسبب بقصد بإجهاض امرأة دون رضاها بالأشغال الشاقة عشرة أعوام

رانيا الصرايرة

عمان- طالبت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بالمواءمة بين التشريعات المحلية، فيما يخص إجازة الإجهاض، مبينة أن قانون الصحة العامة يجيزه ضمن شروط، في حين يعتبره قانون العقوبات جريمة يعاقب عليها القانون.
وشددت “تضامن” في تقرير صدر عنها أول من أمس على ضرورة “تعديل التشريعات بشكل يجيز الإجهاض للحفاظ على حياة الحامل أو صحتها البدنية أو النفسية وخاصة قانون العقوبات”، الذي طالبت بأن يتضمن نصوصاً “تجيز إجهاض المرأة الحامل في ظل ظروف معينة كالاغتصاب، ووجود خطر على صحة المرأة الحامل البدنية منها والنفسية وغيرها من الظروف التي من شأنها التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر على حقوق النساء والفتيات”.
وبينت ان قانون العقوبات الأردني اعتبر أن الاجهاض جريمة معاقب عليها سواء تم الإجهاض من قبل المرأة الحامل نفسها أو أقدم على ذلك شخص آخر غيرها، لكن القانون “لم يتناول” أي استثناءات يجوز فيها إجهاض المرأة على عكس العديد من الفتاوى الشرعية في الأردن التي أجازت الإجهاض في حالات معينة، فيما نصت المادة 12 من قانون الصحة العامة على إجازة الإجهاض في حال كانت صحة المرأة الحامل في خطر أو يعرضها للموت.
وأشارت “تضامن” الى أحدث فتوى لمجلس الإفتاء الأردني بقرارها رقم (204) (14/2014م) والصادرة بتاريخ 11/9/2014 بعنوان “حكم إجهاض الحمل الناتج عن الاغتصاب” وللإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة بحكم إجهاض الجنين المتكون من اغتصاب في حال زنا المحارم.
واعتبر مضمون الفتوى أن: جريمة الاغتصاب من أعظم الجرائم؛ لما فيها من عدوان على الكرامة الإنسانية، وإيذاء للنفس البشرية، حتى عدها كثير من العلماء من “الحرابة” التي تعد إفساداً في الأرض، وانتهاكاً لأعراض الخلق”.
وأكمل المجلس فتواه بالقول “ولما كان الحمل الناتج عن هذه الجريمة سبباً في تعظيم أذاها وإثارة الفتنة والعداوة في المجتمع، رأى مجلس الإفتاء إرشاد الضحية إلى مراجعة دائرة الإفتاء للنظر في ملابسات القضية، والاطلاع على ظروف الحمل وما يؤثر في الحكم الشرعي، لتنظر كل حالة على حدة، وتصدر الفتوى بخصوصها بما يحقق المصلحة ويدرء المفسدة، فالضرورات تقدر بقدرها”.
وقال بيان “تضامن” إن الأردن قدم تقريره الدوري السادس الى لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في العام 2017، متضمناً الإجابة على الأسئلة والاستفسارات والتوصيات المقدمة من اللجنة.
ولفتت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن من بين الاستفسارات ما تعلق بالإجهاض، حيث قالت اللجنة: يُرجى الإفادة عما تتخذه الدولة الطرف من خطوات لتعديل تشريعاتها المتعلقة بالإجهاض بحيث تُضمنها أسباباً أخرى لإباحة الإجهاض قانوناً إضافة إلى الأسباب المتمثلة في تعرض حياة الأم للخطر، وبخاصة في حالات تشوه الجنين وحالات الحمل الناتج عن سفاح المحارم والاغتصاب. ويُرجى الإفادة عما يتخذ من خطوات لكفالة توافر خدمات الإجهاض المأمون والرعاية بعد الإجهاض للنساء ضحايا العنف الجنسي.
وجاء من ضمن الرد الحكومي على ذلك بأن: عدد حالات النساء اللاتي عوقبن بجريمة الإجهاض وفق وزارة العدل منذ عام 2009 حتى عام 2016 بلغ 49 امرأة”. وبحسب السنوات 3 نساء (2009)، 3 نساء (2010)، امرأتان (2011)، 5 نساء (2012)، 7 نساء (2013)، 12 امرأة (2014)، 11 امرأة (2015)، و 6 نساء (2016).
وبعد أن أشادت “تضامن” بالفتوى وما يترتب عليها من حماية للنساء المغتصبات نفسياً ومعنوياً وجسدياً، أشارت إلى أن مجلس الإفتاء أجاز إجهاض المرأة الحامل إذا ثبت أن الحمل سيوثر على حياتها، حيث جاء في قرار مجلس الإفتاء رقم: (35) بتاريخ (13/6/1993م) ما يلي: إذا بلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر أو جاوزها: فلا يجوز إسقاطه مهما كان تشوهه، إذا قرر الأطباء أن من الممكن استمرار حياته، إلا إذا ترتب على بقائه خطرا محققا على حياة الأم. وأما إذا لم يبلغ الجنين أربعة أشهر، وثبت أنه مُشَوَّه تشويها يجعل حياته غير مستقرة؛ فيجوز الاجهاض.
وانتقدت “تضامن” عدم تضمين قانون العقوبات الأردني أي نص يجيز فيه الإجهاض، فالمرأة التي تجهض نفسها أو رضيت أن يستعمل لها غيرها أي وسيلة للإجهاض تعاقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات. ويعاقب من أقدم على إجهاض امرأة برضاها بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات وإذا أفضى الإجهاض الى موت المرأة عوقب الشخص بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات.
كما عاقب القانون من تسبب بقصد بإجهاض إمرأة دون رضاها بالأشغال الشاقة مدة لا تزيد على عشر سنوات ولا تقل عن عشر سنوات إذا أدى الإجهاض الى موت المرأة. وترتفع العقوبة مقدار الثلث إذا كان من ارتكب تلك الجرائم طبيباً أو جراحاً أو صيدلياً أو قابلة.
وتشير “تضامن” أيضاً الى نص مشابه لنص المادة 340 من قانون العقوبات والمتعلق بما يسمى جرائم “الشرف”، وهو نص المادة 324 من نفس القانون حيث تستفيد من العذر المخفف من أجهضت نفسها حفاظاً على شرفها، وكذلك يستفيد منه من أقدم على إجهاض إحدى فروعه أو قريباته حتى الدرجة الثالثة حفاظاً على شرفها. وهما نصان تطالب “تضامن” منذ زمن بإلغائهما.
واقترحت “تضامن” إجراء تعديل على نص المادة 12 من قانون الصحة العامة رقم 47 لعام 2008 ليشمل الإجهاض الناشئ عن جريمة اعتداء جنسي، أو للحفاظ على صحة المرأة البدنية أو النفسية أو سمعتها، وفق إجراءات وآلية وشروط.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock