أفكار ومواقف

تطور أشكال الصراع في الشرق الأوسط

تهدف جميع أشكال الصراعات العسكرية بمراحلها المختلفة إلى “استمرار تحقيق سياسات، ولكن بأدوات ووسائل أخرى” والحروب والصراعات جميعها تسعى لتحقيق هدف محدد وهو إجبار الطرف الآخر في الصراع إلى الانصياع لإرادة الدولة الأقوى وفرض شروط السلام عليها الذي يحقق مصالح الطرف المنتصر.
وقد تطورت الغايات والأهداف من تحقيق الانتصار الميداني في أرض المعركة إلى السيطرة على أراض الغير أو المناطق المتنازع عليها، وهذا ما حققته دولة إسرائيل بعدوانها المستمر على الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية من أكثر من 73 عاما وحتى اليوم دون أي ردع عربي أو دولي يوقف هذا العدوان، ثم تطور شكل وأهداف الصراع إلى إسقاط أنظمة الحكم وكما حدث أيضا على العالم العربي في العراق وإسقاط نظام صدام حسين بالقوة العسكرية، أو إجبار الخصوم على تعديل سلوكهم بما يتوافق وتحقيق المصالح الوطنية والقومية للدولة المنتصرة للبقاء والتوسع بالنفوذ والمكانة الإقليمية والدولية كما يحدث الآن مع إيران لتعديل سلوكها تجاه مواقع النفط في العالم العربي ومشروعها الإقليمي الطموح للهيمنة على الإقليم الشرق أوسطي بوسائل متعددة ومتطورة من أشكال الصراعات العسكرية.
وتعرف الصراعات العسكرية بأنها العمل العنيف الذي تلجأ إليه الدول لإجبار خصومها على الانصياع إلى إرادتها وتأخذ شكل صراع مسلح بين مجموعات من البشر سواء تمثلت في قبائل أو دول أو كيانات دينية أو اقتصادية أي أنها ليست محصورة فقط بالدول، بل تشمل أي كيانات قادرة على حمل السلاح واستخدامها لتسوية صراعاتها المسلحة كما هو الحال في اليمن ولبنان وليبيا والعراق وسورية.
وعلى أساس ذلك فإن الصراعات عمل سياسي عنيف تلجأ إليه الدول والكيانات عند استنفاد الوسائل الأخرى لتبرهن على قوتها وقدرتها على فرض إرادتها.
لقد تطورت الصراعات بين الكيانات البشرية وتأثرت بالثورة التكنولوجية بصورة واضحة ولا شك بأن شكل وأدوات الصراعات في الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا كالحرب العربية الإسرائيلية ٦٧، ٧٣ وحرب العراق وإيران ١٩٨٠/-١٩٨٨ لم يعد هو قاعدة شكل الصراع المحتمل بين العرب وإسرائيل التي اغتصبت الأرض الفلسطينية والمقدسات أو كالحرب العراقية الإيرانية، وان على القيادات العربية تغيير وسائل التفكير والصراع والمغالبة بما يتوافق مع تطورات العصر بما يحقق الأمن الوطني والقومي العربي ثم استعادة الأرض المغتصبة وحقوق الشعب الفلسطيني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock