آخر الأخبار حياتناحياتنا

تطوير الذات واكتساب مهارت حديثة سلاح لمواكبة تغيرات سوق العمل

اسراء الردايدة

عمان – يبدو أن التطور المتسارع في سوق العمل بشتى أنحاء العالم، بات يحتاج لمهارات حديثة وخبرات يمتلكها ويكتسبها الفرد، خصوصا أن طبيعة الوظائف تشهد تغيرا ونموا بقطاعات على حساب أخرى.
خبراء اقتصاديون ومختصون بالمهارات والقيادة، لفتوا إلى أن تطوير المهارات أساس لنهوض الفرد وتطوير ذاته على الصعيدين المهني والشخصي، وبذات الوقت التركيز على المخرجات العلمية والتعليمية.
تقارير دولية أشارت إلى أن سوق العمل اليوم يشهد نموا كبيرا في وظائف معينة تقع في دائرة الذكاء الاصطناعي، بحسب ما أظهره تقرير مستقبل الوظائف 2018، والذي وضعه المنتدى الاقتصادي العالمي، اذ ستقود التكنولوجيا قطاع الاعمال التجارية بحلول العام 2022.
وفي تقرير آخر لشبكة التواصل الاجتماعية “لينكدان” والمبني على تحليل لمئات الآلاف من إعلانات الوظائف، تحدث عما يتعلق بالمهارات المطلوبة للتوظيف في سوق العمل للعام الحالي لتشمل ادارة الوقت والقدرة على التكيف والتعاون والاقناع الى جانب الابداع كواحدة ابرز المهارات الشخصية، والتركيز على ادارة الافراد والاستنتاج التحليلي الى جانب الذكاء الاصناعي وحتى الحوسبة السحابية.
وفيما يخص المهارات التقنية ايضا شملت، تطوير برمجيات الهاتف الجوال، يليها إنتاج الفيديو، ثم قيادة المبيعات، والترجمة، ومعالجة اللغات الطبيعية (فرع من الذكاء الاصطناعي).
كما حل في قائمة أبرز المهارات الفنية المطلوبة، الحوسبة العلمية، ثم تطوير الألعاب، والتسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحليل الأعمال، والصحافة. وبحسب خبراء اقتصاديون، فإن المخرجات التعليمية لم تكن بالحجم والتطور المطلوب، ما أسهم في اضعاف قدرات الخريجين، غير ان مدربي المهارات الحيايتة يؤكدون أن الفرد هو الوحيد القادر على تطوير ذاته وبناء قدراته ونضوجه المهني، وهو الوحيد المحدد لما يجيده.
ومحليا، أظهرت دراسة للبنك الدولي، حملت اسم “اشراك الشباب الاردني”، ونشرت في “الغد” أنّه في حين يمثل الشباب أكثر من ثلثي مجموع سكان البلد في الأردن، فإن احتياجاتهم وتطلعاتهم لا يتم التعامل معها بالشكل المناسب بينما يفتقر 29 % منهم للمهارات ويعانون من ضعف التأهيل، لأن هؤلاء الشباب ليسوا في الوقت الحاضر في التعليم أو التوظيف أو التدريب، وحتى الشباب الذين لديهم وظائف “غير راضين جدا”. خبير سوق العمل ومدير بيت العمال للدراسات د. حمادة ابو نجمة يبين لـ “الغد” أن الافراد الذين يدخلون سوق العمل لا يمتلكون ما يلزمهم، وهذا يرتبط بالمخرجات التعليمية في المناهج والجامعات التي تعتمد على التلقين بعيدا عن مهارات التحليل والبحث والنقد.
ويذهب إلى ان هذه المهارات اليوم تعد اساسية وترتبط بشبكات العمل التي تجعل الفرد على تواصل مع الاخرين، وهنا بحسب ابو حمادة لم يفرز النظام التعليمي أفراد قادرين على التحلي بأفكار تفهم ما يحتاجه السوق، وهذا يحتاج لتكاتف من الجهات المعنية، ومراجعة هذه المخرجات لتأهيل القادمين منهم للتعامل مع معطيات السوق وتلبيتها.
ويشمل ذلك تفعيل الارشاد والتوجيه في مؤسسات العمل الرسمية والتدريب المهني ووزارة التعليم العالي لتوفير ما يلزم من تدريب لتطوير مهارات ترتبط بالسوق الحالي.
وفي تقرير منتدى الاقتصاد العالمي للعام 2018 بعنوان “وظائف المستقبل” بين أن ابرز القطاعات التي ستشهد نموا في منطقة الشرق الاوسط هي التي شهدت تقدما كبير في تبني التكنولوجيا في قطاعات مختلفة تشمل ادخال البيانات والتعامل معها بتحليل واسع والتجارة الرقمية والتسويق الالكتروني والبرمجيات والتحليل المالي والاحصائي والادارات الفعال وتنمية الموارد البشرية.
ومن المهارات المطلوبة بشكل كبير للسوق هي الذكاء العاطفي، التحليل والتقييم وحل المشاكل، كذلك التفكير التحليلي والابتكار، استراتيجيات التعلم والأنشطة، الإبداع والمبادرة، تصميم وبرمجة التكنولوجيا القيادة والتاثير الاجتماعي عبر المنصات الرقمية.
وللنهوض بالفرد والتوسع بمعارفه الإدراكية والمعرفية، ينبغي على كل شخص أن يسعى نحو اكتساب مهارات جديدة، بحسب مدربة مهارات الحياة فرح مهداوي، والتي تلفت إلى أن تصنيف “بلوم” للتعلم يشمل التذكر والفهم والتطبيق وهي التي نمر بها في مراحل الدراسة التي تمثل الجانب النظري من الحياة.
وتذهب مهداوي الى ان ما يتم تعلمه في المدرسة يكون النواة الاولى للمهارات التي تفيدنا في حياتنا فالرياضيات تنمي مهارة التحليل النقدي وحل المشاكل والابداع، واتخاذ القرار والاستناج ايضا.
ووفقا لهرم “بلوم” فإن المهارات العليا هي التحليل و التقييم والابداع، وتلك بحسب فرح تعتبر حيوية تطور الفرد وتعزز تفكيره النقدي وهذه لا يملكها الجميع.
ولبلوغ مرحلة تحديد ما يحتاجه الفرد من مهارات، تنصح مهداوي في النظر لما يفضله ولميوله فهي عوامل اساسية في تعلم كل ما هو جديد، وتحديد الأدوات والتقنيات التي يفتقر اليها، والتركيز عليها دون ان يشعر انه مجبر كي لا يفقد الحماس وان يفكر في الاضافة النوعية لتلك المهارة التي سيجدها وتأثيرها على مسقبله المهني وحتى عليه كشخص. هذه المهارات من شأنها أنن تحسن من نوعية حياة الشخص والنهوض برفاهيته الى جانب تطوير ذاته والنمو والنضوج، وقد تشكل تحديا للبعض ودافعا قويا للنجاح والتفوق ايضا.
والتعلم بحسب مهداوي عملية مستمرة، لا يجب ان تتوقف عند تحقيق غاية معينة، لانها تترك الفرد بعيدا عن الآخرين وتقطع خط التواصل والتطور، فمهارات الاتصال تشهد تغيرا مستمرا بحسب المكان والجهة التي يعمل بها الفرد، وترتبط بالشخصية المحبة للحديث والانفتاح والاندفاع.
وتلفت الى أن الفرد يتغير مع الوقت، وما يتم اكتسابه يحدد تطوره المهني ورغبته في البقاء ساكنا، ويعني هذا أن يكون قادرا على التأقلم والتكيف، لكل ما يواكبه من تحديات وتغييرات.
والنهوض بالمهارات وتعزيزها لإحداث التغيير، يتطلب دائما وضع رؤية لما نريد الوصول اليه، إذ أن التعلم جزء اساسي ومستمر في الحياة ويحدد نقاط القوة المكتسبة عن طريق البحث والتفكير الذاتي لتحقيق النتائج الملموسة على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock