أفكار ومواقف

تطوير المناهج.. مزيد من سنوات الانتظار

قبل ما يقارب العامين من الآن كان الوعد الحكومي ماثلا للعيان بالسعي نحو تحقيق ثورة تعليمية تقوم على تغيير المنهاج الدراسي تأسيسا لمرحلة عمادها التخلص من وباء التلقين والحفظ والبصم، الذي ينخر في صروحنا التعليمية، وصولا لأسلوب تدريس يعتمد على التحليل والتفسير والفهم، فكان إعلان نظام للمركز الوطني لتطوير المناهج لسنة 2017.
الحاجة كانت ماسة لذلك نظرا للتقدم العلمي العالمي وضرورة مواكبته محليا، أو التماشي معه، ولوجود قناعة تامة بأنه لا بد من البدء بإزالة مخلفات بؤس المنهاج الذي ينشأ تحت ظلاله أبناؤنا الطلبة، ويدفع للجامعات بجيل غير مبتكر، أو خلاق، أو مبدع، لينغرس لاحقا بنظام تعليم جامعي هرم ومتآكل.
وإيمانا بأهمية النهوض بالمواطن والوطن علميا، كان لا بد من مراجعة وتطوير الإطار العام للمناهج والتقويم ابتداء من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى الصف الثاني عشر، بما في ذلك النتاجات التعليمية العامة والخاصة بالمباحث جميعها، واستراتيجيات التدريس والتقييم والتقويم. وهذه كانت ركيزة أساسية في عمل المركز.
لكن، وبعد مرور عامين، ما يزال المركز، الذي عانى كثيرا قبل أن يستقر على مدير تنفيذي له (3 مدراء تنفيذيين تناوبوا على إدارة المركز خلال فترة قياسية)، بلا هوية واضحة، إذ أن نتاج عمله ما يزال حبيس عقول من يديره، حيث لم نسمع حتى هذه اللحظة أية تفاصيل عن المنجز الذي تحقق بهذا الاتجاه.
كما لم نعرف إلى أين وصل الحال بمراجعة وتطوير الإطار العام للمناهج والتقويم؟، وما هي مؤشرات الأداء الرئيسية للمناهج التي تم تطويرها؟، وهل المنجز بحجم الإنفاق المالي، الذي خصص لهذه الغاية في الموازنة العامة للدولة، إلى جانب المبالغ المتوقع أن تتأتى من التبرعات والمنح والمساعدات، وعائدات الدورات التدريبية وبدل الخدمات المقدمة؟، ومتى سيرى هذا المشروع النور، ونبدأ بلمس أثره الإيجابي على عقول طلبتنا؟.
كان من المتوقع أن يكون التحدي الأكبر أمام المركز هو ترجمة منهاج لا ينافس على المستوى المحلي في ظل الحاجة الملحة لأن ينافس على المستوى العالمي، في ظل معلمين غير مدربين أو مؤهلين لمواكبة تطوير مناهجنا، لكن يبدو أن التحدي يكمن في الخروج بمنهاج من الأساس، مع البطء الشديد في الانجاز، وتحقيق الرؤى والأهداف.
الصمت المخيف في عمل المركز، ونتائجه التي يلفها الضباب، لا تدفعنا للتفاؤل بقدرة هذا المشروع على تحقيق ما أنشئ من أجله. واعتقد أن المطلوب في هذه المرحلة هو خروج القائمين عليه من قوقعتهم، وتقديم شرح واف عن أهم الخطوات التي اتخذت، والمدة الزمنية المتوقعة للبدء الفعلي بتطبيق التطور المنتظر للمناهج في المدارس.
في نهاية العام 2016 أكدت جلالة الملكة رانيا العبدالله خلال مشاركتها في احدى المناسبات أنه “لن نقبل بأن تدفع الأجيال الحالية ثمن تأخير تطوير التعليم”، لكن يبدو أن خطورة التحذير لم تصل بعد للقائمين على العملية التعليمية، أو لأولئك الذين يقودون عملية تطوير المناهج؟، إذ أننا في الواقع أمام مزيد من سنوات الانتظار.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock