أفكار ومواقف

تطوير منظومة الإصلاح السياسي والإداري

اختار جلالة الملك عبد الله الثاني وكالة الانباء الأردنية “بترا” لتكون أول من يتحدث لها كمؤسسة إعلامية هذا العام وفي يوم ميلاده التاسع والخمسين والدولة تسير بخطى ثابتة آمنة نحو مئويتها الثانية موجها العديد من الرسائل بالغة الأهمية المرتبطة بالشأن الداخلي بشكل خاص، الإصلاح السياسي من خلال تطوير قانون الانتخاب وفتح قانون الأحزاب ومواءمته مع قانون الانتخاب ومعالجة الاختلالات وإصلاح الإدارة العامة وتنقيتها من الشوائب التي علقت بها.
في حديث الملك تأكيد لقناعة راسخة لديه لطالما أكد عليها هي أن الحياة السياسية في الأردن لن تكون مثالية وبما يتواكب مع معايير الديمقراطية دون أن تترسخ الحياة الحزبية البرامجية والواقعية التي تنتمي لهموم الناس وتعبر عن آمالهم وطموحاتهم واحلامهم وتشكل دافعاً لإيصال من يعتقدون بأنهم قادرون على تمثيلهم في البرلمان وينزع عن الناس حالة الإحباط التي تشكلت بفعل ضعف الأداء البرلماني لسنين خلت وارتباك الحكومات التي اختارت أن تتعامل بمنطق يوما بيوم مع الحياة السياسية وهو ما ورثته الحكومة الحالية ولا تتحمل مسؤوليته.
الحكومة التقطت الرسالة الملكية وبدأت باكورة تحركها في لقاء جمع رئيس الوزراء مع رئيسي الأعيان والنواب والمرجح أنها ستشرع قريباً في إطلاق حوار وطني شامل تمثل فيه كل الأطياف والاتجاهات البرلمانية من خلال الكتل والأحزاب السياسية وكل صيغ التمثيل في المجتمع الأردني على أن يكون حضور الشباب واضحاً ومؤثراً لأنهم الشريحة الأوسع سكانياً وهم عدة المستقبل ومن سيتصدى لقيادة العمل العام خلال السنوات القادمة وهم المعنيون والأقدر على صياغة منظومة قوانين للحياة السياسية وهذا يعني أن توسيع مشاركتهم يتطلب تعديلات مباشرة.
قبل ذلك كان الرئيس وفي رده على كلمات النواب أثناء الثقة أرسل رسالة إيجابية بأن الحكومة جاهزة لمناقشة أي أفكار ومقترحات من شأنها تطوير الحياة السياسية وهو بذلك يمهد الطريق للبدء في حوار سيكون مجلس النواب طرفاً فيه فهو من يجيز أي تعديلات سيتم التوافق عليها في حال شرعت الحكومة -وهو متوقع – في إنجاز حوار وطني واسع.
من الواضح أن القناعة التي تكرست في عقل الدولة اليوم أنه بالرغم من العديد من قوانين الانتخاب التي جربت عبر ثلاثين عاما وحتى الآن بقي المنتج النيابي تعبيراً عن إرادات فردية تبحث عن مصالحها الخاصة وفي حدود أضيق عن مصالح ناخبيها وبنفس الوقت عجزت عن تشكيل قوى تملك برامج حقيقية قادرة على الاشتباك الإيجابي مع الحكومات وتقديم البدائل، واحياناً الرفض العدمي، لذلك تشكلت حالة الإحباط والعزوف عن المشاركة في الانتخابات النيابية.
الرسالة المهمة التي أرسلها الملك في حديثه أيضاً متعلقة بمعالجة الاختلالات في الإدارة العامة وهي الكفة الموازية للإصلاح السياسي. أولى خطوات التعامل مع هذا الاختلال هو تعريف مفهوم الوظيفة العامة بأنها ليست مجرد فكرة استيعاب الخريجين من الجامعات والمعاهد على أهمية هذا الأمر باعتبار الحصول على وظيفة حقا لكل مواطن بموجب الدستور بل الأصل فيها تقديم الخدمة الحكومية بفعالية وكفاءة ونزاهة مطلقة وبما يتناسب مع احتياجات الجهاز الحكومي وضمن معايير تضمن العدالة لكل الأردنيين وتنقيتها من آفة الواسطة.
إذا كانت الحكومة وبوقت قياسي تركت أثراً واضحاً وملموساً لا يمكن إنكاره في الملف الصحي، وهي تسعى للتعامل مع التحدي الاقتصادي المتمثل بالعجز المتوقع في الموازنة العامة وهي مهمات ملحة وصعبة بالتأكيد، لكن الرهان عليها كبير أن تتحرك قريباً بالعمل على إنجاز منظومة للإصلاح السياسي تمكننا من انتخاب برلمان في العام 2024 على أسس ومعايير أكثر قبولاً لدى الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock