صحافة عبرية

تعاظم التهديدات: تغيير نوعي وليس كميا

إسرائيل هيوم

غيرشون هكوهن

8/11/2019

تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان الفريق أفيف كوخافي مؤخرا عن تهديدات جديدة تستوجب ردا بوعي طارئ. كان هناك من حذر بان هذا بالاساس هو خلق للقلق لأغراض حزبية، ومع أنه يمكن الاعتراف بأن كل واحد من التهديدات المتطورة بحد ذاته ليس جديدا، ولكن في مجموعها معا، بتوجيه من إيران آخذ في التشكل احتمال كامن بمعركة جديدة. ليس صعبا أن نتخيل سيناريو حربي متعدد الجبهات – من الشمال ومن الجنوب، من الدائرة القريبة والبعيدة – يجسد حجوم التحدي. ولضعف الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط آثار عديدة على تشكل المعركة الجديدة. فالحروب يمكنها أن تنشب بسرعة أكبر، وبدون قوة تأثير لاجمة تؤدي إلى انهائها في الزمن المرغوب فيه.
والتغيير ليس فقط نتيجة تغيير في سياسة البيت الابيض. فهو يرتبط بقدر لا يقل ايضا بالتغييرات في ميادين القتال.
هكذا مثلا اضر شديد الضرر بتفوق القوة العسكرية الأميركية ظهور وسائل قتالية متطورة، بانتشار واسع وفي متناول كل من يسعى اليها. وكان لهذا التشخيص في السنوات الأخيرة تعبير شامل في منشورات وزارة الدفاع الأميركية. وفي العصر الحديث تصبح التكنولوجيا العسكرية والاسلحة المتطورة متوفرة في السوق المدنية، وبالتأكيد للايرانيين ايضا. ففي الهجوم على منشآت النفط في السعودية، شاركت مثلا صواريخ جوالة مع طائرات مسيرة، موجهة من تكنولوجيات متطورة لمعالجة المعلومات، الامر الذي سمح بالتغلب على اجهزة الرادار ودقة الإصابة. توجد المسيرات والصواريخ الجوالة وتستخدم منذ زمن من الحوثيين في اليمن بل وتركب هناك بارشاد إيراني. يدور الحديث عمليا عن ميزان قوى جديد يعظم النفوذ الإيراني في العراق، في سورية، في اليمن وفي لبنان. هذا الميل، بطبيعته.
عنصر آخر في تغيير المعركة يكمن ايضا في التعاظم العسكري لحزب الله وحماس. وفي منطق نشاط منظمات يواصل كونها كذلك، غير أنها تعمل عمليا كقوة عسكرية مرتبة ومنظمة. ويسمي رئيس الاركان كوخافي هذه المنظمات بانها “جيوش ارهابية”، وهي بالفعل منظمة كجيش: في كتائب، في ألوية، في منظومات نارية واسعة النطاق، مدعومة بمنظومات البحث والتطوير، المشتريات والتسلح وتتحكم بها منظومة قيادة وتحكم متطورة. بتوجيه وارشاد إيراني توجد في ايديهم ايضا اسلحة متطورة مثل الطائرات المسيرة والصواريخ ذات قدرة الدقة المحسنة.
عند نشوب الحرب، سيتلقى التغيير تعبيرا استراتيجيا في تحدي الدفاع عن الجبهة الداخلية المدنية. في مقال غير سري، في مجلة قسم العمليات، فصل قائد الجيش الداخلية، تمير يداعي، عناصر التحدي الجديد وقال انه “على الرغم من ميول التغيير في التهديد على الجبهة الداخلية معروف للجميع في قيادة الجبهة الداخلية وفي الجيش الإسرائيلي، فان التغيير المتراكم في التهديد ليس محددا”.
في عناصر التهديد المتجمعة معا لتصبح تهديدا جديدا، عدد يداعي ليس فقط هجمة نارية واسعة النطاق لشل الجبهة الداخلية – من حيث توجيه ضربة شديدة للمواطنين ولمراكز البنى التحتية القومية – بل وايضا الجهد المتطور في حزب الله وفي حماس لنقل القتال إلى اراضي إسرائيل في هجمات واسعة النطاق.
في تجمع التهديدات الى منظومة وفي قدرتها على الظهور في انتظام منسق فان معادلة التهديدات تصبح شيئا آخر، لم تعد الامر ذاته: التغيير الكمي يتحول ليصبح تغييرا نوعيا. ويستوجب التحدي انتظاما مناسبا. حجم قوات الجيش الإسرائيلي في النظامي وفي الاحتياط لا يكفي لحرب متعددة الجبهات شاملة وليس جاهزا لتوفير رد كاف على كامل التهديدات عند ظهورها معا.
في ضوء التحدي، فان الجيش الإسرائيلي مطالب بمفهوم جديد، في انتظام متجدد، في تسلح مناسب. وفوق كل شيء، على شعب إسرائيل ان يستعد للتصدي لاوضاع طوارئ في وجه تهديدات جديدة غير مسبوقة. هذا هو الواقع كما هو، وليس تلاعبا حزبيا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock