أفكار ومواقفرأي اقتصادي

تعافي اقتصادنا الوطني

منظمة التعاون الاقتصادي تتوقع انخفاض الناتج الاقتصادي العالمي هذا العام بنسبة 6 %، قبل أن يرتفع مجددا بنسبة 2.8 % في العام 2021.
اقتصادنا ما يزال يعيش تحديات وحالة عدم اليقين، وانخفاض الرغبة في الانفاق، وارتفاعا كبيرا في البطالة، وتراجع دخل الخزينة يؤكد أن التعافي الاقتصادي لن يكون سريعا وسيتطلب الأمر إلى وقتا.
أثر أزمة كورونا على اقتصادنا الوطني وحسب الأرقام العالمية ستكون أعمق وأعلى مما كان متوقعا، وستزيد نسبة الانكماش عن النسبة المتوقعة وهي 3.4 %، فلا بد من استراتيجيات جديدة للتنمية تعتمد زيادة الانفاق في مشاريع رأس مالية، وتحفيز القطاعات الانتاجية المختلفة (الصناعية والزراعية والسياحية)، وتخفيض نسب البطالة حتى على حساب المديونية.
وحسب صندوق النقد الدولي سيكون هناك تباين في قدرة الدول على التعافي من آثار هذه الأزمة، واختلال سلاسل التوريد العالمية أعطت فرصة كبيرة لصناعتنا الوطنية على سبيل المثال في التصدير وفي صناعة المواد الخام، وهذا حافز كبير أمام الحكومات لتذليل كافة التحديات أمام هذا القطاع.
استمرارية عمل القطاعات الانتاجية جميعها مرهون بتعافي الاقتصاد الخارجي والداخلي وتقديم الحوافز المالية وإعادة هيكلة الضرائب والاعباء الضريبة، ليس فقط من اجل تنشيط الجانب الإنتاجي بل ايضا لتنشيط الجانب الاستهلاكي.
والتعافي مرهون أيضاً باستمرار تقديم الحوافز النقدية والتي شرع في تقديمها البنك المركزي من الأيام الأولى، ولا بد من مراجعتها وتجويدها خصوصا أن هناك قطاعات تضررت ولم تتمكن حتى اليوم الاستفادة من هذه القروض.
هيكلة قطاعات عديدة في مقدمتها قطاع الزراعة والطاقة والصحة والتعليم والتدريب المهني أمر بات ضروريا ولا يؤجل، بل فرصة كبيرة لاستثمار الجائحة في استقطاب مستثمرين.
التعافي الاقتصادي يجب ان يعتمد على عدة محاور اهمها: الاستثمار والاهتمام به والقضاء على البيروقراطية؛ إعادة النظر بالضرائب خصوصا ان هناك علاقة طردية ما بين رفع الضرائب وارتفاع نسب البطالة؛ التأسيس لشراكة حقيقية بين القطاعين الخاص والعام؛ تخفيض كلف الطاقة وجميع كلف الانتاج الاخرى؛ اعادة جدولة المديونية، التركيز على الصادرات وتقديم حوافز مجزية؛ ايلاء الزراعة الأولوية خصوصا “الصناعة الزراعية”؛ الاسراع في انشاء الصندوق الاستثماري لدعم المشاريع الاستثمارية ذات القيمة المضافة.
إذا ما اردنا تعافيا حقيقيا فالعمل بالقطعة مرفوض، وسياسة الاعتماد على الذات يجب ان تنعكس على المواطن، ولا بد من استثمار انخفاض كلفة موارد الطاقة المستوردة، وزيادة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي المحرك الفعلي للاقتصاد الوطني وتشكل شبكة الامان الاجتماعي للدولة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock