أفكار ومواقف

“تعبان” أكثر كلمة منتشرة في الأردن

إبراهيم البدور

لا تمر جلسة مع أي أردني – بشكل عام- إلاّ وتتخللها كلمة «تعبان «، حتى أصبحت أكثر كلمة منتشرة وشائعة في المجتمع.

إذا سألت وزيراً، يقول لك «والله إني تعبان من هالوزارة ومن كمية المراجعين وعدد التلفونات»، وإذا سألت رجل أعمال؛ يقول «والله إني تعبان من كمية الضرائب وهدوء السوق»، وإذا سألت الموظف؛ يقول «والله تعبان من قلة الراتب وغلاء الاسعار»، وإذا سألت تاجراً أو طبيباً أو محامياً أو…الخ؛ يقول «والله تعبان من قلة الشغل»…!!!

ظاهرة أردنية بامتياز تلك التي نراها؛ فالكل يشكو والكل يتأفف، والكل يتحدث عن معاناته حسب عمله وتخصصه، والجميع عنده إحساس أن وضعه ليس كما يرام، والسوداوية منتشرة – بشكل عام- بين جميع طبقات المجتمع وتجتاح كل الأعمار.

لا أستطيع أن ألوم هؤلاء، ولا أستطيع أن أُزاود عليهم وأقول إن الأمور «تمام» وأن الأمور عكس ما يرون، وأنعتهم جميعًا بأنهم سوداويون وأن ما يشعرون به خطأ، «ولكن» في نفس الوقت لا أتوافق مع نظرية ان البلد ينهار وان الوضع «دمار شامل» -كما يَصفه البعض – ولا أقبل الإساءة لوطني ولا الى جواز سفري ولا إلى ثوابتي الوطنية، فهذه أشياء إن تخلينا عنها أو قزمناها في أعين أبنائنا وفي أعين أعدائنا نكون أداة هدم لوطننا -لا سمح الله-.

هناك حالة «اتهامية» من قبل الأردنيين لكل شي في الأردن، وبالذات الذين استلموا مؤسسات أو وزارات في الأردن، ويعزون سبب هذا التراجع الى سوء التخطيط والإدارة، وكذلك الشللية والمحسوبية التي مارسها بعض المسؤولين عند استلامهم لمناصب، وانهم هم من أوصلنا الى ما نحن فيه، وهنا أتفق ايضاً معهم بأن بعض المسؤولين السابقين أساؤوا استخدام السلطة المنوطة بهم.

«ولكن» هل جميع المسؤولين السابقين سيئون؟
وهل الجميع مارس سلوك المحسوبية والشللية؟
وهل نغضب ونلوم المسؤول إذا كان من اقربائنا او من اصدقائنا؟
وهل نرضى ان يُحاسب المسؤول إذا كان من أبناء عشيرتنا مثلا؟

هذه الأسئلة طرحتها على عدد لا بأس به من المواطنين، وتفاجأت بتضارب الإجابات؛ فمنهم من قال: ان الأمر إذا أتى عند قريبٍ لي فإنني أُدافع عنه – حتى لو كان مُخطئا-، ومنهم من قال إنه يجب محاسبة أي مقصر، ومنهم من ساق أعذاراً لبعض المسؤولين السابقين (المعارضون الآن) واعتبرهم ضحية، ومنهم من قال إن المسؤول أخذ قراره حسب الظروف في تلك الفترة ولكن الآن يعتبر قراره خاطئاً.

ملخص ما أريد ان أصل إليه هو؛ كانت هناك أخطاء وكانت هناك إخفاقات أوصلتنا الى من نحن فيه، ولكن من الخطأ ان نبقى نندب حظّنا ونعيش حالة السوداوية والإحباط التي لا تفارقنا…

المطلوب الآن أن نعطي أنفسنا فرصة جديدة ونطلب من أصحاب القرار تعيين أشخاص أكفاء، وفي نفس الوقت تفعيل نظام المحاسبة والرقابة على قرارات المسؤولين.

ومع النموذج الجديد في إدارة الدولة -الدولة تضع خططا عابرة للحكومات وعابرة لمزاجية المسؤول- أعتقد اننا أمام نهج جديد يستحق أن نعطيه فرصة- لا بل نسعى لإنجاحه- لأن فشل هذا المشروع يعني فشل مشروع جيل بكامله….

المقال السابق للكاتب

أسطورة الدولة العميقة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock