آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

تعدد القوائم الانتخابية يهدد فرص “فتح” أمام منافسيها في الاستحقاق الانتخابي

نادية سعد الدين

عمان- تُهدّد الانقسامات وحدة حركة “فتح” التي تشارك في الانتخابات الفلسطينية المقبلة بثلاث قوائم منفصلة على الأقل، مما يؤثر على فاعلية أدائها ويزيد من فرص منافسيّها في الاستحقاق الانتخابي المنتظر وسط العراقيل التي قد تجعل منه، عند عدم معالجتها، هدفاً بعيد المنال القريب.
وينتاب “فتح” القلق من حدوث انشقاقات داخلية نظير عزم قادة فيها تشكيل قوائم انتخابية منفردّة، بما يفكك بنيتها المُوحدة التي كانت تنوي بها خوض الانتخابات التشريعية، المقررة في شهر أيار (مايو) المقبل، ويلقي بظلاله السلبية على نتيجتها، وهي نفس المخاوف التي يخشاها الاحتلال الإسرائيلي.
ويبدو أن مساعي الوسطاء الفتحاويون لرأب الصدّع الآيل للشرّخ لم تنجح حتى اللحظة في تبديل آراء أصحاب الكتل المنفردة للعدول عن خوض المعركة الانتخابية بعيداً عن الحركة “الأم”، بينما ما تزال “فتح” تصر على خوض الانتخابات “واحدة موحدة تعزيزاً للديمقراطية وصيانة مشروع التحرر الوطني وحماية الوحدة الوطنية الفلسطينية”.
ويحمل هذا الإصرار على وحدة الحركة نوعاً من الغرابة؛ في الوقت الذي أعلن فيه عضو اللجنة المركزية لفتح، ناصر القدوة، عزمه خوض الانتخابات بقائمة انتخابية مستقلة عن فتح باسم “الملتقى الوطني الديمقراطي الفلسطيني”.
ويبذل القدوة محاولة لضّم عضو اللجنة المركزية لفتح الأسير في سجون الاحتلال، مروان البرغوثي، لقائمته، إلا أن الأخير يعتزم، وفق مقربين منه، الترشح للانتخابات الرئاسية، وإذا تمسك البرغوثي بموقفه فسيشكل المنافس الأبرز للرئيس محمود عباس.
وأمام قائمة “فتح” الرسمية، وقائمة ناصر القدوة، يبرز أيضاً قائمة القيادي المفصول عن الحركة محمد دحلان، في ظل تأكيد تيار الإصلاح الديقراطي بفتح بخوض الانتخابات الفلسطينية العامة، بقائمة وطنية عريضة تمثل العديد من الكفاءات والقيادات المجتمعية والتي لها حضور على الساحة الفلسطينية.
وينبعث القلق الفتحاوي من داخل الحركة نحو خارجها في ظل منافسين أشداء مثل “حماس”، وسط مخاوف من تكرار نتيجة انتخابات المجلس التشريعي لعام 2006 الذي فازت فيه “حماس” بالأغلبية، بينما تبرز محاولات التيار اليساري الفلسطيني للملمة الصفوف صوب النهوض.
في حين أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني الاسبق، سلام فياض، رسمياً نيته الترشح وتشكيل قائمة انتخابية من شخصيات مستقلة لخوض الانتخابات التشريعية القادمة.
وأوضح فياض أهمية تشكيل “حكومة وحدة وطنية تضمن الشراكة التامة في صنع القرار من قبل كافة مكونات النظام السياسي الفلسطيني، وليس حكومة أغلبية، لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة”.
وتدرك “فتح” تبعات هذا التحدي عبر سعيها لإنضواء قائمتها الرسمية بشخصيات تحظى باحترام المجتمع الفلسطيني وثقته وقادرة على التغيير سعياً للوصول إلى ألأغلبية داخل المجلس التشريعي، بما يتطلب وضع برنامج سياسي وطني يحدد موقفها من الوضع الفلسطيني الراهن ومن المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي.
وقد تشق “فتح” طريقاً موازياً مهماً بالتحالف مع “حماس” داخل المجلس التشريعي من أجل الوصول إلى برنامج وطني تجتمع عليه الحركتين، بعيداً عن القائمة المشتركة بينهما، وذلك عبر التفاهم حول “برنامج وطني وحكومي داخل التشريعي”.
وفي هذا السياق؛ يرى عضو المجلس الثوري لحركة فتح حاتم عبد القادر، أن “ما يجري من توافقات بين حركتي “فتح” و”حماس” لا يعني أن بينهما اندماج بل تقاطع على هدف معين وهو حماية المشروع الوطني”.
ونوه عبد القادر، الذي لا يستبعد تشكيل قائمة انتخابية فتحاوية رابعة، إلى أهمية “اتفاق “فتح” و”حماس” على برنامج يحدد مفهوم الصراع مع الاحتلال في المرحلة المقبلة، ويقوم على توسيع قاعدة المقاومة الشعبية.”
خشية إسرائيلية من نتائج الانتخابات الفلسطينية
وفي الجهة المعاكسة؛ تبرز خشية إسرائيلية من نتائج الإنتخابات الفلسطينية المقبلة، في ظل تعدد القوائم الفتحاوية مقابل تكثيف تواجد حركة حماس في الشارع الفلسطيني.
وأفادت بعض المواقع الإسرائيلية بأن المؤسسة السياسية الإسرائيلية تخشى من الخلافات الحادة في أوساط السلطة الفلسطينية وداخل حركة “فتح”، بما دفع الجيش الإسرائيلي للقيام بحملة اضطهاد ضد نشطاء حركة حماس في الضفة الغربية، وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة بحقهم”.
ولفتت إلى أن جيش الاحتلال يستعد لكل السيناريوهات المحتملة، في ظل تشقق حركة فتح، وما قد يترتب عليه من فوز حماس بأغلبية الأصوات، معتبرة أنه في “حال فازت حماس في الانتخابات، فإنها ستسفر عن واقع تزيد فيه الحركة من قوتها، وتوسع سيطرتها على المؤسسات”، على حد قولها
ولفتت إلى أنه ما تزال هناك الكثير من العقبات أمام الانتخابات الفلسطينية، إزاء الخلافات بين فتح وحماس، وسلسلة القضايا الإشكالية التي لم يتم حلها، مثل الموقف الإسرائيلي من الانتخابات، والتي يمكن أن تنسف العملية برمتها، بدون أن تستبعد إمكانية تعليق أو تأجيل الانتخابات في ظل غياب الاتفاقات والتسويات بشأن الانقسامات الجوهرية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock