أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

تعديل حكومي ولا مبالاة شعبية!

مكرم أحمد الطراونة

أيام مرت منذ تقديم الوزراء استقالاتهم تمهيدا لإجراء تعديل وزاري أول على حكومة الدكتور بشر الخصاونة، إلا أن اللافت أن حجم تفاعل الناس مع هذا التعديل يكاد يكون معدوما. حالة من اللامبالاة تتملك الأردنيين تجاه ما يحدث في أروقة الدوار الرابع.
هذا مؤشر يجب أن تتوقف الحكومة عنده طويلا، وتحديدا رئيسها، فهو يدفع ثمن فشل الحكومات التي سبقته في تحسين العلاقة مع الشارع. المواطنون غير معنيين بما يحدث، فهم على قناعة تامة اليوم أن من سيأتي ليس بأفضل حالا ممن سيخرج.
الحالة التي وصل إليها المواطن اليوم من السلبية تجاه أمور ينبغي أن تكون في صميم اهتمامه هي حصيلة عمل حكومات عديدة أوصلته إلى أن لا يكون غير مكترث بمن يأتي ومن يذهب، فقد تشكلت لديه قناعات بأنه ما من شيء أو أحد سوف يُحدِثُ فرقا في واقعه المُعاش الذي يتردى باستمرار، خصوصا وهو يعلم أنّ طرق اختيار الوزراء ظلت على الدوام هي ذاتها، والدوائر المؤثرة فيها ظلت ضيقة.
لا أدعو بالتأكيد إلى أن يبقى المواطن حبيس سلبيته هذه، لكن، في المقابل، ينبغي على الحكومات وعلى رؤسائها خصوصا أن ينتبهوا إلى ضرورة ترميم العلاقة بين الرسمي والشعبي، وأن يستعيدوا شيئا من الثقة التي فُقدت على مر السنوات.
لنأخذ مثلا الإجراءات العابرة لحكومتين، هما الحكومة الحالية والسابقة تجاه جائحة كورونا، وما ترتب عليها من تداعيات كثيرة فرضت سياسات رسمية للتعامل مع الوباء، فما عدا التهديدات الحكومية المتعاقبة للمواطن بالالتزام بإجراءات السلامة تحت طائلة القانون، لم نلمس أي قرارات حمائية حقيقية تسهم في دعم الفئات الأكثر تضررا، مثل عمال المياومة والمقطوعية، وبعض قطاعات الأعمال الصغيرة.
هذا مثال بسيط للكيفية التي ينظر فيها المواطن نحو التعامل الحكومي تجاهه، وبأنها غير محكومة بمصلحته، وهو الذي تُرك يقاوم التداعيات الاقتصادية وحيدا، رغم أنه دافع جيد للضرائب.
إذا كان المواطن يشعر ببعد القرارات الحكومية عنه وعن مصلحته في ظرف استثنائي كهذا، فلا شك بأنه يعتقد في قرارة نفسه أن أي تعديل لن يصلح مثل هذا السلوك تجاهه، وأن “الثمار” إذا ما تم جنيها فلن يكون هو ممن يقفون في طابور القطاف.
في الصحة، والتعليم، وهما خدمتان أساسيتان، وفي النقل، يترك المواطن ليصارع وحيدا على جبهة تهزمه دائما، بينما نسمع خطابات رسمية منمّقة عن أن أساس عمل الحكومة هو هذا المواطن، فكيف يستوي الخطاب العالي مع الفعل المطبق على أرض الواقع؟
لا بأس من الاعتراف بأن الموجود اليوم ليس فقط هوّة بسيطة، بل هي فجوة ثقة كبيرة بين الطرفين، وبالتأكيد فإن ردمها يحتاج إلى عمل استثنائي لكي يقتنع المواطن بأن ثمة حكومة بالفعل تعمل لصالحه.
قد يكون الدكتور الخصاونة يقف الآن أمام واحد من الخيارات التي من الممكن أن تقربه من الشارع، وهو قرار اختيار الوزراء الجدد الداخلين إلى حكومته. إنه يحمل كامل الأوراق، أو هكذا نفترض، وعليه أن يختار المسؤول الذي يساعده في هذا الملف، ومن دون ذلك نعلم جميعنا أن الهوّة ستزداد اتساعا، وسيتبخر ما تبقى من ثقة.
من جديد، على رئيس الوزراء أن ينظر بتوجّس إلى عدم الاهتمام الشعبي بالتعديل الوزاري المرتقب، فهذا قد يعكس حقيقة نظرة الشارع، ليس فقط إلى حكومته، وإنما إلى جميع الحكومات السابقة واللاحقة، ما لم يكن هناك نظرة فاحصة لما يحدث اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock