أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

تعرفة كهربائية جديدة

سلامة الدرعاوي

هو التخفيض الأول بهذا الشكل منذ عقود، فقد اعتاد المواطن والقطاعات الاقتصاديّة على تلقي الصدمات في التعرفة الكهربائية التي كانت تزداد عليه يوماً بعد يوم.

صحيح ان حكومة الرزاز خفّضت التعرفة الكهربائية على القطاع الصناعيّ وجمّدت بند فرق الوقود، مما انعكس إيجابيا في القطاع الصناعي وبتراجع بلغت نسبته 20 %، إلا ان التخفيض الأخير الذي اتخذته حكومة الخصاونة أشمل وأكبر من حيث الحجم والكلف الماليّة وانعكاساتها في الخزينة.

التعرفة الجديدة بالنسبة للمشتركين الأردنيين سيتلمس التخفيض في أسعارها أكثر من 93 % منهم، أو بالأدق كُلّ من يستهلك 600 كيلو واط أو أقل شهرياً ستنخفض عليه الفاتورة.

التخفيض الأبرز والأهم هو الذي سيطال القطاعات الاقتصاديّة المختلفة خاصة الصناعيّة والخدمية والتجارية، فهذه القطاعات عانت من تداعيات الأسعار المرتفعة للكهرباء عليها، والتي كانت على الدوام إحدى مطالبهم الرئيسية لتقليل الكلف الإجمالية عليهم، فالطاقة في بعض القطاعات والأعمال تصل نسبها لحوالي 40 % من كُلّ الإنتاج او المبيعات.
التحرك الحكوميّ في التخفيض الكهربائي على شرائح استهلاكية متعددة خطوة جريئة من الناحية الاقتصاديّة تحديداً في هذا الظرف الصعب الذي يعيشه الاقتصاد الوطنيّ نتيجة جائحة كورونا التي عمقت من جراحه، وأثرت سلبيا في أداء عدد كبير من القطاعات الرئيسيّة في الاقتصاد الوطنيّ.

فالتخفيض في التعرفة الكهربائية فيه مجازفة في إيرادات الخزينة التي تعاني أصلا من عجز مالي خطير يتجاوز الملياري دينار قبل المساعدات، علماً بأن عوائد الحكومة من المحروقات شاملة التعرفة الكهربائية تناهز ال1.28مليار دينار، وهذا رقم كبير يشكّل وحده ما يقارب ال 25 % من إيرادات ضريبة المبيعات وحدها، وبالتالي أي تدخل في هيكل الضريبة قد يؤدي إلى تراجع في الضريبة مما سينعكس سلبيا في إجمالي الإيرادات، وبالتالي يسبب ارتفاعاً في العجز الماليّ، الا ان الأهم ان هذا القرار قد يسهم في زيادة النشاط الاقتصاديّ وتوسيع رقعته ودعم توسعه مما سيكون له أثر إيجابي في المحصلة تنعكس في التشغيل وتوليد إيرادات جديدة للخزينة.
قد لا يرضي البعض استثناء غير الأردنيين من الدعم الحكومي على فاتورة التعرفة الكهربائية لكل فاتورة أقل من600 كيلو واط، على اعتبار ان هذا لا يليق بالتعامل مع ضيوف الأردن، والحقيقة انه لو الخزينة تسمح بالاستمرار في هذا الدعم لما تأخرت الحكومة في تقديم الدعم الذي يذهب جزء كبير منه لأكثر من 40 % من سكان المملكة او ما يعادل أكثر من أربعة ملايين مقيم على أرضِ الأردن من مختلف الجنسيات الغربية والأجنبية، فالدعم سواء أكان سلعيا ام خدميا لا يفرق بين المستهلكين خلال الفترات الماضية، لكن الوضع تغير مع اشتداد وطأة كورونا على الاقتصاد الوطنيّ، فوجود اللاجئين بهذا الشكل الذي يناهز حوالي 20 %من سكان المملكة، إضافة لمليوني شخص غير أردني مقيم بات مكلفا على الخزينة التي لم تعد قادرة على الصمود في ظل آليات الدعم الماليّ الراهنة وفي ظل التشوهات السعرية، وهذا الآخر ليس محصوراً في الأردن وان كانت المملكة تأخرت في تطبيقه، فالدول الغنية مثل دول الخليج العربي خطت خطوات مهمة على صعيد توجيه الدعم لمواطنيها ليس فقط في التمايز بالرواتب للعاملين لديها من مواطنيها والمقيمين على أراضيها، بل أيضا في تعرفة المياه والكهرباء وغيرها من السلع والخدمات التي بات الدعم فيها محصورا بالمواطنين الخليجيين.

إزالة التشوّهات في هيكل الكهرباء أولى خطوات المعالجة الصحيحة للتصدي لكابوس مديونية القطاع التي تفوق ال5 مليارات دينار، وهي أولى عمليات الإصلاح الاقتصادي نحو تحفيز القطاع الخاص ومحاولة جريئة لتقليل الكلف الماليّة عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock