أفكار ومواقفرأي اقتصادي

تعزيز الاستقرار المالي ومؤشرات المنعة لمصارفنا الإسلامية

على مدى يومين في 22-23/7/2019، وبتنظيم من اتحاد المصارف العربية، انعقد منتدى تعزيز الاستقرار المالي، وبالتعاون مع البنك المركزي الأردني وجمعية البنوك في الأردن، ناقش محاور عدة ذات صلة بالمحور الرئيسي عنوان الملتقى “تعزيز الاستقرار المالي”، وأثر كل من الحوكمة والإدارة السليمة للمخاطر، ثم أنظمة الدفع والتسوية المحلية والإقليمية ودورها في تعزيز الاستقرار المالي، ثم استراتيجيات تعزيز الشمول المالي ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتحقيق الاستقرار المالي.
مصارفنا الإسلامية كان لها حضور في هذا الملتقى والمشاركة في فعالياته المختلفة والتي تهدف الى الارتقاء بأداء العمل المصرفي العربي والإسلامي انطلاقاً من رسالتها الأخلاقية ومسؤولياتها الاجتماعية والاقتصادية، ولمتابعة أهم المستجدات التي تطرأ على منظومة العمل المصرفي المحلي والخارجي، ولتأكيد الدور الذي تؤمن به الصناعة المصرفية الإسلامية، فقد استعرضت مصارفنا الإسلامية تجربتها في مواضيع الرقابة الفعالة التي تنتهجها بما يعزز مبدأ الشفافية والإفصاح والحوكمة في العمل المصرفي من منظور إسلامي والأطر السليمة لحوكمة الشركات وفقاً لأعلى المعايير والتحقق من سلامة إدارة المخاطر.
ومما لا شك فيه أن الاستقرار المالي يعتمد على مجموعة من الآليات والمعايير التي تمكنه من مواجهة أي مخاطر غير متوقعة أو لمواجهة أزمات مالية واقتصادية كتلك التي حدثت في العام 2008 وما تبعها من إرهاصات على الاقتصاد العالمي، وهذا يتطلب ترسيخ أحكام وضوابط الشريعة الإسلامية في كل العمليات التي يقوم بها المصرف، كذلك تعزيز ضوابط الرقابة والشفافية، فمن المنطقي أن القطاع المالي المصرفي الإسلامي يجد نفسه أمام حالة من التحدي تتطلب الارتقاء بأداء هذا القطاع وتطوير كفاءته ليواجه أشكال التحديات كافة التي أصبحت حقيقة واقعة ولا مجال للتقليل من أهميتها أو تجاهلها، والسبيل الى ذلك هو تعزيز الاستقرار المالي لدى هذا القطاع، ولابد من مراجعة أدائه بشكل منتظم ومستمر حتى نتمكن من وضع سياسات تحافظ على الاستقرار المالي الذي يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لهذا القطاع، ويحافظ في الوقت نفسه على المكتسبات والمنجزات التي تم تحقيقها.
فيما يخص الاسقرار المالي في القطاع المصرفي بشقيه التقليدي والإسلامي، فقد نعتمد على بعض المؤشرات التي نستدل من خلالها على منعة القطاع المصرفي وكفاية استقراره المالي على تحمل الصدمات والمخاطر المرتفعة، منها كفاية رأس المال والنسبة المحددة بـ10.5 % حسب مقررات بازل 3، ونوعية الأصول والسيولة ثم الربحية، وهناك بعض العوامل الخارجية التي تسهم في التأثير على الاستقرار المالي مثل المنظومة القانوية والتشريعية، وهي غالبا ما تتسم بالتفاوت من بلد لآخر، فكلما كانت هذه المنظومة متفهمة لخصوصية المصارف الإسلامية تمكنت المصارف الإسلامية من تأدية أعمالها بشكل يساعدها على المنافسة مع المصارف التقليدية، وبالتالي تمكنها من العمل على تعزيز الاستقرار المالي، هذا اذا أضفنا الى هذه العوامل عامل التكنولوجيا المالية (FINTECH)؛ حيث أصبحث العديد من المصارف ومنها الإسلامية تعتمد في تنفيذ العديد من خدماتها المالية والمصرفية على التكنولوجيا المالية، مما يعزز من قدرتها التنافسية مع النظام المالي المصرفي التقليدي وبالتالي تعزيز مساهمتها في النمو الاقتصادي والشمول المالي، وبالنتيجة المساهمة في تعزيز الاستقرار المالي المنشود.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock