أفكار ومواقف

تعزيز رؤية المملكة لعام 2033 من خلال العلامات التجارية الوطنية

 حمزة العلياني

إن تصور الأردن العالمي كموقع استثماري آمن و»نموذج إقليمي»، يتم تداوله حاليًا من خلال القصص والتجارب الناجحة للشركات العالمية التي تمارس أعمالها في الأردن على مدى السنوات الماضية، لذلك يبرز دور العلامة التجارية الوطنية أمرًا حيويًا بالنسبة للأردن لتحقيق تطلعاته الاقتصادية من خلال تطوير وتنمية قنوات وأدوات اتصال عالمية فعالة متعددة لنقل هوية العلامة التجارية الأردنية وإمكانياتها، فجهود الاعلام في الدولة سيكون عنصراً أساسياً في تحقيق رؤية 2033.
أعلنت الأردن مؤخرًا عن تطلعاتها وأهدافها المالية لعام 2033، وكشفت الحكومة عن استراتيجية تنموية واعدة على مدى السنوات العشر المقبلة، بهدف مضاعفة النمو الاقتصادي. الخطة ركيزة أساسية للإصلاحات التي وجّه جلالة الملك عبد الله الثاني الحكومة للنهوض في اقتصاد البلاد لرفع النمو الاقتصادي بنحو 5.7 ٪، والذي شهد انخفاضا بسبب جائحة كورونا وأحداث الربيع العربي في الدول المجاورة، حيث اضطرت المملكة لمواجهة انتكاسة في النمو الاقتصادي بسبب الأحداث الجيوسياسية المحيطة.
كعلامة تجارية وطنية ، يتمتع الأردن بموقع متقدم متوسط ​​في المراتب العالمية من حيث التجارة والسياحة، وفقًا لتصنيفات بلوم نيشن (Bloom Nation Brand Ranks) لعام 2019، حيث احتل الأردن المرتبة 67 عالميًا في السياحة، والمرتبة 64 في التجارة الدولية قبل جورجيا وقطر ولبنان وفقًا لتصنيف النسخة التجارية من بلوم. كذلك يحتل الأردن حاليا المرتبة الأولى في 66 وجهة عالمية مرغوبة قبل جورجيا والإمارات العربية المتحدة ولبنان، ويحتل حاليًا المرتبة 65 عالميًا في التجارة الدولية قبل جورجيا وسريلانكا وعُمان في احدث تقرير لشركة بلوم (2022-2023). أيضا حصلت المملكة على المرتبة 56 عالمياً في قوة التأثير في مؤشر القوة الناعمة، مما يعكس بشكل واضح الحضور العالمي المتزايد والأثر الإيجابي للأردن.
على الرغم من الانتكاسات التي سببتها القضايا الإقليمية والعالمية، إلا أن الأردن جاد في تحقيق أهدافه، ويتم ذلك من خلال الرؤى الملكية لتجذير التجربة الديمقراطية وذلك لما تضمنته من تشريعات على مستوى الدستور او قوانين الإصلاح السياسي، والتي حددت مساراً سياسياً ينتهي في حلول العقد المقبل بتشكيل حكومات برلمانية وحياة حزبية قوية. كذلك الإصلاح الإداري، ورؤية التحديث الاقتصادي للعمل على تعزيز تنافسية الاقتصاد ورفع قدرة القطاع الخاص على استيعاب أعداد الأردنيين الباحثين عن العمل، وذلك من خلال الاستثمار في الميزات التي تمتلكها المملكة.
الأردن، بحكم موقعه الجغرافي، يعد مركزا للقطاعات وموقعا يوفر الخدمات المساندة للأعمال في دول الخليج العربي. ويمكن تعزيز مكانة المملكة لتصبح وجهة رئيسة لتقديم الخدمات في قطاعات عديدة، لتكون مكملة لجهود الأردن واستراتيجيته لتحقيق موقع عالمي أفضل لجذب السياح والمستثمرين وتنمية الصادرات العالمية التي يمكن أن تساعد المملكة في المضي قدمًا في خطتها التنموية.
رؤية الأردن الاقتصادية ستعتمد على التشاركية، وتركّز على نمو اقتصادي المبني على القيمة المضافة، والموفر للوظائف الجيدة. حيث تحتاج الرؤية الى 11 مليار دينار على مدى السنوات العشرة المقبلة كاستثمار حكومي، لتنفيذ المشاريع التي تصل الى 41.4 مليار دينار بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. هذا يتطلب من الحكومات تمكين النمو والنهوض بالبيئة الاقتصادية من خلال قانون الاستثمار الجديد والعديد من المحفزات الاقتصادية.
يتمتع الأردن بالعناصر التجارية المختلفة التي تشكل علامة تجارية عالمية تنافسية، التي تساعد المملكة على تحقيق ترتيب أفضل عالميًا في مختلف المجالات من حيث السياحة والتجارة كعلامة تجارية إقليمية مالية، حيث تمتلك المملكة عناصر قوية مختلفة يمكن استخدامها لتعزيز نمو الدولة مثل: رأس المال البشري المؤهل، والموقع الجغرافي، والثقافة، والمواقع السياحية والبنية التحتية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock