آخر الأخبار-العرب-والعالم

تعليمات دينية مشددة لليهود المتزمتين تعكس عقلية الانغلاق

برهوم جرايسي

الناصرة – نشرت في نهاية الأسبوع، تعليمات جديدة لواحدة من أكبر طوائف اليهود المتزمتين المتشددين “الحريديم”، تتعلق بالتصرفات الشخصيات، لتعكس مدى الانغلاق في هذا المجتمع الذي بات تكاثره المتسارع، والأعلى في العالم من حيث النسبة المئوية، قلق الحركة الصهيونية، لما يشكل هذا تهديدا على مستويات مختلفة للمشروع الصهيوني الأساس: إسرائيل.
ويجري الحديث عن طائفة “غور”، وهي واحدة من أكبر طوائف “الحريديم”، وتضم عشرات الآلاف الذين يعيشون في تجمعات سكانية منغلقة على ذاتها. ولكن تأثير الزعيم الروحي لهذه الطائفة يمتد الى طوائف أخرى، وهو محط تقليد لدى حاخامات آخرين، يسيطرون على طوائف “حريديم أخرى.
وتتعلق التعليمات الجديدة بالفتيان الذكور، والشبان الذين لم يتزوجوا بعد، إذ سيكون محظورا على أن يجلس اثنان منهم في غرفة واحدة مغلقة، أو أن يجلسا وحدهما على سرير واحد. كما محظور على كل فتى وشاب غير متزوج، أن يزور بيت أخيه المتزوج، ومسموح له أن يزور شقيقته المتزوجة فقط. كما محظور على كل واحد منهم أن يشارك في حفل زفاف. ومحظور على كل الذكور الاغتسال في البيوت، وإنما فقط في “برك الطهارة” الخاصة بهذه الطائفة.
ويضاف الى كل هذا أنه محظور على هؤلاء الفتية والشبان غير المتزوجين أن ينطق بكلمة “فتاة”، و”شابة” و”امرأة”، وأيضا محظور عليهم أن ينطقوا بكلمة “نحاس” (المعدن). وحسب تقرير صحيفة “هآرتس” التي استعرضت هذه التعليمات، فإن الشبان المتدينين، الذين فهموا الخلفية الدينية، وما تنص عليه الشرائع لهذه المحظورات، إلا أنهم لم يفهموا خلفية حظر ذكر كلمة “نحاس”. وقالت الصحيفة، إن هذه التعليمات تُنقل دائما شفويا، ولكنها المرّة الأولى التي تنقل كتابة، عبر شبكة الفيسبوك، لهذه الطائفة. وأن التعليمات تسري على كافة فتيان وشبان الطائفة الذين يعيشون في تجمعاتها السكانية المغلقة، أو في معاهدها الدينية. 
وهذه التعليمات هي نموذج لتعليمات متشددة مفروضة على الحريديم، خاصة بما يتعلق بالمرأة، والتواصل والعلاقة بين الجنسين، وحتى بما يتعلق بالعلاقة الزوجية. اضافة إلى تعليمات الحلال في الطعام، والكثير من تفاصيل الحياة المتزمتة.
ويشكل الحريديم، وفق أبحاث متعددة ما نسبته 12.5 % إلى 13.5 % من اجمالي السكان في إسرائيل، ولكنهم يشكلون نسبة حوالي 16 % من اجمالي اليهود الإسرائيليين. وتبلغ نسبة تكاثرهم السنوية 3.8 %، وهي نسبة قد لا نجد مثيلا لها في العالم، في حال أضفنا لها أن معدل سنوات الحياة لديهم هي عالية، وتتجاوز 84 عاما بين النساء، وتتجاوز 82 عاما للرجال. علما أن نسبة التكاثر بين اليهود العلمانيين بالكاد تصل الى 1.4 %.
وكانت تقديرات دائرة الاحصاء المركزية الإسرائيلية، إن نسبة المتدينين المتزمتين “الحريديم” من بين اجمالي طلاب الصف الأول ابتدائي، ستكون في العام 2018 حوالي 23 %، مقابل نسبة 10 % في العام 1990، ونسبة المتدينين من التيار الديني الصهيوني 16 %، مقابل 17 % في العام 1990، وهذا التيار أكثر ليبرالية دينيا، وأشد تطرفا سياسيا. ونسبة العلمانيين اليهود من هذه الشريحة العُمرية 38 % مقابل 52 % في العام 1990. أما نسبة فلسطينيي 48، بعد اخراج فلسطينيي القدس وسوريي الجولان، فهي قرابة 22 % مقابل نحو 20 % في العام 1990.
وتقرأ الصهيونية هذه النسب المئوية بطريقة أخرى، وترى أن نحو 48 % من الأطفال اليهود الإسرائيليين هم من المتدينين: 28 % من الحريديم، و20 % من التيار الديني الصهيوني. والنسبة الأولى تسبب قلقا أشد من الثانية، فهذا ليس ناجما عن جنوح اليهود إلى التدين، بل بسبب التكاثر السكاني المتسارع بين المتدينين.
وتتخوف إسرائيل والصهيونية من استمرار تكاثر “الحريديم” بهذه الوتيرة، نظرا لطبيعة حياتهم التقشفية، وامتناع نسبة عالية جدا من الرجال عن الانخراط في سوق العمل، إذ حسب التقديرات فإن نسبة انخراطهم بالكاد تصل الى 40 %، ومعظمهم في قطاعات عمل غير انتاجية،  بينما نسبة انخراط نسائهن في سوق العمل تصل الى 52 %، وهذا لأن النساء لا ينخرطن في المعاهد الدينية. ويضاف الى هذا أن “الحريديم” وعلى الرغم من مواقفهم اليمينية المتشددة، إلا أنهم يرفضون الانخراط في الخدمة العسكرية الالزامية، باستثناء نسب ضئيلة، وكل هذا نابع من فكرهم الديني، ولكن الأهم هو خوف حاخاماتهم من انخراط اتباعهم بالمجتمع المفتوح، ما يجعلهم عرضة لمغادرة طوائف الحريديم، نحو العالم المفتوح.
وترى إسرائيل أن ارتفاع نسبة الحريديم في السنوات المقبلة، سيشكل عبئا جديا على الاقتصاد وعلى الخزينة العامة، لذا فإنها تسعى من خلال مسارات عدة الى كسر جدران المجتمعات المغلقة، ولكن كل هذه المشاريع تفشل أمام تعاظم قوة “الحريديم” وتمثيلهم السياسي في الكنيست.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock