أفكار ومواقف

“تعويم المسؤولية” في “كارثة البورصات”

كنت أتمنّى أن يتكلّم معالي وزير العدل بالعدل، في جلسة المناقشة العامة التي عقدها مجلس النواب الاردني أمس للتداول في موضوع شركات البورصة الوهمية، التي عاثت فسادا وأضرت في مصالح العباد والبلاد.


الوزير قدّم مرافعة قانونية مطولة أراد فيها أن يقنع مجلس النواب والرأي العام بأن “كارثة البورصات” قضاء وقدر، ولم يكن ممكنا عمل شيء لدرء شرها منذ عام 2003، لأنّ التشريعات “قاصرة”، ولأن الحكومة لم تكن على دراية كافية بحجم المشكلة. وتبرع الوزير للدفاع عن الحكومة الحالية والحكومات السابقة وبرّأ المؤسسات المالية ذات العلاقة من اي تقصير لا قدر الله.


أقول كنت أتمنى أن تكتفي الحكومة بالمداخلة الواقعية المتزنة التي قدمها رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي التي تضمنت نقداً ذاتياً، بسبب التأخر في اصدار القانون الخاص بالبورصات الأجنبية.


رئيس الوزراء اعترف بتقصير رسمي لأن الدولة (الحكومات) تأخرت في استصدار التشريعات المناسبة لمعالجة المشكلة، بينما وزير العدل يقول لنا بأن ليس بالإمكان أحسن مما كان.


لعلها النزعة التبريرية التي تسكن المسؤولين “المعصومين عن الخطأ”، والذين يعتبرون الاعتراف بالخطأ، ليس من الفضائل ولا من شيم المسؤولين “السوبر”.


التقصير الذي وقعت فيه هيئة الأوراق المالية، وبدرجة اقل البنك المركزي، بائن ولا تخطئه العين ولا العقل، وتسنده التشريعات التي تعمل بموجبها “الهيئة والبنك”.


وإذا كنا نحن معشر النواب لا نملك الثقافة القانونية التي يملكها وزير العدل والقائمون على “الهيئة والبنك”! فعلى الأقل ليؤخذ برأينا ورأي العديد من فقهاء القانون الذين يعتبرون التشريعات النافذة تكفي للتدخل ووقف النزف الدامي والتأكيد أنّ مسؤولية التدقيق والتحقق من عمل هذه الشركات الوهمية من مسؤولية الهيئة والبنك.


يساند هذا الرأي (حق الحكومة في التدخل) الديوان الخاص لتفسير القوانين وأصدر حكمه القاطع، الذي لا تملك أية جهة كانت حق التمنع عن تطبيقه، قانون الهيئة يقول في المادة (8/أ/3) بأن مسؤولية الهيئة (حماية سوق المال وتطويره بما يكفل تحقيق العدالة والكفاءة والشفافية). والمادة (3) من تعليمات المخالفات المرتكبة خلافا لاحكام قانون الأوراق المالية أوجبت إجراء التحقيق في أي مخالفة تشمل احكام قانون هيئة الاوراق المالية.


كذلك، فإن أعمال البورصات الوهمية تعتبر من التداولات التي تؤثر سلبا على سوق المال الأردني، وتعتبر تعاملا بالتآمر مع الغير بقصد إيهام الجمهور بوجود تعامل حقيقي بأوراق مالية والحث على التعامل بها خلافاً لأحكام قانون هيئة الاوراق المالية.


أما البنك المركزي الذي يحاول أن يتوارى في الظل، ويغطّي على قصوره، فقد صدر القرار رقم (8) لسنة 2006 (الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين) وأفتى بأن “الشركات التي تتعامل بالأسواق والبورصات العالمية، وتقوم بعملها داخل المملكة كوسيط للمتاجرة بالمعادن الثمينة تخضع لرقابة البنك المركزي”.


هل هناك اوضح من هذه النصوص وهل النص القانوني يدخل في التفاصيل أم يضع القاعدة العامة ويتوجب إصدار الأنظمة والتعليمات المنظمة؟


بصراحة نقول: إنها الإدارة الاتكالية، التي لا تأخذ بالمبادرة ولا تمتلك اليقظة واللياقة. سنوات مرت (والهيئة والبنك) يتبادلان المخاطبات مع جهات عديدة، بدم بارد والنار تدب في الهشيم. لا يجوز أن تسجل هذه التقصيرات المدمرة ضد مجهول. لا يجوز أن نمرر هذه القضية من دون أن يتحمل مسؤوليتها أحد.


ثمة ضرورة أن نتعلم من اخطائنا، فيتحمل المقصر او المقصرون المسؤولية السياسية والمادية والمعنوية. أعني، بذلك، استقالة او اقالة المقصرين في هيئة الأوراق المالية أولا والنظر في تقصيرات البنك المركزي ثانيا.


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كل يرمي كارثة البورصة على غيره
    لا شك أن بعد انفجار كارثة البورصات وتناثر ضحاياها وخراب مصالحها ونفذا أخر ما كانوا يملكونه تحاول كل جهة رمي الخطأ بل وتحميله كاملا على الأخر . وفي الحقيقية كل مخطئ ولا يجوز أن يخرج علينا أحدهم بأنه لم يكن يعلم بأن هكذا تعامل مالي غير مضبوط ولا يتكئ على قاعدة استثمارية وإدارية صحيحة سوف يؤدي بلحظة ما إلى مثل هكذا نتيجة.
    أولا الحكومة وأجهزتها كان الأولى أن تتدخل فهي المسئولة عن أمن الناس وحماية البلد من حدوث مشاكل مفصلية مثل هذه ، فيما تعتبر النائب ناريمان روسان أن تعجل الحكومة في القبض على الأشخاص عجل في تأزيم العلاقة ، فمجرد كشف حكومي على أي شركة من تلك واستفسار عن الحركة المالية وطريقة كسب الأرباح لكشف هذه البورصات التي لم يكن لها من البورصات سوى الاسم .
    أما الناس سامحهم الله فقد كانوا يعلمون أن أشهر البنوك في الأردن لا تعطي أقل من نسبة الأرباح هذه لو تدخلت الحكومة قبل أن تغلق الشركات أبوابها لغضب المشتركين من الحكومة واتهموها بأنها ضد أرباحهم ، فما كان يحدث سبب هلع مادي للناس جراء النسبة الهائلة من الأرباح التي كانوا يوزعونها .
    أما النواب فقد طرحت فكرة مناقشة الأمر العام الماضي ولكنه أؤجل وهذا يدل على عدم سرعة في قرارات مجلس تدخل ليسجل بطولة متأخرة لن تعيد أكثر من برع الأموال وهذا بجهد دولة الرئيس ،وألان كل يرمي الأخر ومل اشترك في تلك المشكلة .

  2. لماذا لم يبادر البنك المركزي الى تطبيق قانون البنك المركزي وكذللك قانون البنوك التجارية المرخصة الذي بين يديه ؟
    حيث ان القانونين لايجيزان لاية جهة استقطاب وجمع الودائع المصرفية والاموال من الجمهور .
    لماذا لم يتنبه المركزي الى افعال هذه الشركات وهي تمارس اعمالا يحظر على غير البنوك التجارية ممارستها؟
    ثم كيف قامت هذه الشركات بتحويل المبالغ الى الخارج دون ان يتنبه المركزي ومحافظه ودائرة الرقابة الى هذه التحويلات ؟
    المركزي يتحمل المسؤولية وربما بدرجة اكبر من اية مؤسسة اخرى وعلى المقصر ايا كان ان يتحمل المسؤولية وسوف نحترمه ان فعل .

  3. لاحقا لتعليقي السابق اورد ادناه نصوص المواد في قانون البنوك رقم 28 لسنة 2000
    المادة 4 :
    ب-يحظر على الشخص غير المرخص له بممارسة الأعمال المصرفية قبول الودائع دون موافقة خطية مسبقة من البنك المركزي .
    المادة 5 :
    أ- كل من يخالف أحكام المادة 4 من هذا القانون يعاقب بقرار من المجلس بغرامة لا تقل عن خمسماية دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار عن كل يوم منذ اليوم الأول لوقوع المخالفة وطوال مدة استمرارها
    ب- إذا استمرت المخالفة على الرغم من فرض العقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة أو إذا تكرر وقوعها بعد فرض العقوبة، يجوز للمجلس اتخاذ ما يراه لازما من الإجراءات لمنع المخالفة بما في ذلك إصدار الأمر بإغلاق محل الشخص المخالف.

    السؤال الذي يتعين الاجابة عليه من قبل المسؤولين في البنك المركزي :من هي الجهة التي يتعين عليها ردع المخالف بموجب هذا القانون.

  4. انتم معشر النواب تمتلكون الرجولة لتقولوا الحقيقة
    ولكم ايضا من الفهم والمعرفة والعلم ما يكفي لمواجهة كل عاجز ومتخاذل وكل من يعمل بدم بارد ولا يحترم وعيكم ووعي ناخبيكم, ويتهرب من تحمل مسوؤلية التقصير معتقدا انه يشرفنا بقبوله المنصب العام ويمضي سنواته وهو كالمذعور يختبيء تارة هنا وتارة هناك. كيف لمن هو خائر مذعور ان يفيد الوطن واهله ؟

  5. نعم يا سيدي
    فقانون البنوك في نصوصه اوضح من كل بيان وتطبيقه في وقته على هذه الشركات كان كافيا لمنع كل البلاء الذي اصاب العباد دون مبرر سوى الاهمال والقصور والتقصير وعدم تحمل المسؤوليةللموكلين بها.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock