آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

تعيينات “أشقاء النواب”..الحكومة لم تكشف بعد أسس الاختيار

مختصون: التعيينات الأخيرة تكتنفها شائبة المخالفة الدستورية

عبدالله الربيحات

عمان- فيما لم تعلن الحكومة حتى الآن تفاصيل وحيثيات قرارات التعيينات الأخيرة ببعض المواقع القيادية، التي أثارت جدلا واستنكارا واسعا لدى الرأي العام، خاصة لأن أغلبها خصت أشقاء نواب، يكاد يجمع مسؤولون سابقون معنيون بهذا المجال على أن تعيينات “أشقاء النواب” بالوجبة الأخيرة تكتنفها شائبة المخالفة الدستورية وتضارب المصالح والابتعاد عن الشفافية والعدالة باختيار شاغري المناصب القيادية.
وانتقدوا تعيين مسؤولين بوظائف عليا، دون الرجوع لآلية اللجنة العليا للتعيين بالوظائف العليا بالقطاع العام. في وقت أكد فيه مسؤول حكومي “أنه يوجد في نظام اللجنة العليا نص يبين وجود استثناءات في التعيينات دون اللجوء للجنة، وان هناك مناصب حساسة لا تحتمل تأخيرا في التعيين”.
واعتبر عضو سابق في اللجنة، طلب عدم نشر اسمه في تصريح لـ”الغد”، أن حكومات سابقة “غيبت فيها اللجنة عن التعيينات، إذ كان يجري اختيار شخص للتعيين لمنصب قيادي دون أن تقابله اللجنة اصلا، أو ينسب فيه لمجلس الوزراء”.
وكان جلالة الملك عبد الله الثاني، ترأس الثلاثاء الماضي جلسة طارئة لمجلس الوزراء، والتي بحثت في التعيينات الاخيرة، حيث أكد جلالته أهمية التعامل بشفافية وعدالة مع أي تعيينات، مؤكدًا أن تكون هذه التعيينات على أساس الكفاءة. كما شدد الملك على “ضرورة إعادة النظر في أي تعيين غير مستحق، وأن تشرح الحكومة القرارات للمواطنين”.
في وقت اكتفت الحكومة، بحسب ما اعلن رئيسها عمر الرزاز الثلاثاء الماضي، بالتاكيد انها “ستبدأ على الفور بعمليّة تقييم شامل لجميع هذه التعيينات، وأسس ومعايير التعيين المعتمدة، وستراقب وتقيّم أداء الأشخاص المعيّنين، وفي حال ثبوت عدم كفاءة أيّ شخص تمّ تعيينه أخيراً”.
وأكّد الرزّاز أنّ الحكومة “ستعمل، على تطوير الأسس والتعليمات الناظمة للتعيين على الوظائف القياديّة، بما يكفل تحقيق أقصى درجات الدقّة والموضوعيّة، وضمان إشغالها من أصحاب الكفاءة والخبرة”.
ورافق اللجنة، منذ تشكليها رسميًا العام 2012، جدل واسع عند كل عملية تعيين، تناول أساسا الحديث عن النزاهة والشفافية في كيفية شغل تلك الوظائف.
ولم تخل عدة تعيينات لوظائف قيادية، وتحديدا تعيينات “أشقاء النواب” التي أقرها مجلس الوزراء، من هذا اللغط والجدل، وتخللها اتهامات للحكومة بعدم الشفافية والمحاباة، خصوصا “أن بعض التعيينات، جاءت دون اعتماد آلية اللجنة في اختيار من يستحقون تلك الوظائف”.
رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق د. هيثم حجازي رأى أن تعيين نضال البطاينة رئيسا لديوان الخدمة “صحيح ولا تشوبه شائبة”، كون هذه الوظيفة “من وظائف المجموعة الأولى من الفئة العليا، والتي يتم التعيين عليها دونما حاجة لطرح أي اعلان أو إجراء تنافس”.
وقال “رئيس الوزراء هو المرجع المختص لشاغلي هذه الوظائف، وتقع ضمن صلاحياته، ويكتفى عادة بتنسيب الى مجلس الوزراء، ليصدر قرار التعيين ثم يوشح بالإرادة الملكية السامية”.
وبخصوص التعيينات على وظائف المجموعة الثانية من الفئة العليا، بين حجازي “أن تعيين مدير عام معهد الإدارة العامة، بحاجة إلى إعادة نظر، فالمؤهل التعليمي له مخالف لما ورد في الإعلان من حيث ان التخصص المطلوب هو العلوم الادارية أو أي تخصص له علاقة بذلك، في حين أن المؤهل التعليمي للمدير المعين لا علاقة له بالتخصص المطلوب”.
إلى جانب “أن المدير المذكور لم يخضع لأحكام الفقرة (ب) من المادة (8) من نظام التعيين على الوظائف القيادية رقم 3 لسنة 2013 وتعديلاته، والتي تنص على (مع مراعاة أحكام الفقرة أ من هذه المادة على اللجنة إجراء امتحانات تقييمية وفق الآلية التي تراها مناسبة للتأكد من مدى ملاءمة المرشحين للوظيفة القيادية الشاغرة”، حسب حجازي.
وأضاف أنه من أجل تحقيق العدالة وكي لا نظلم المدير الذي اتخذ قرار بتعيينه، ومنعا للإشاعات يجب على الحكومة “أن توضح بكل شفافية كيف ولماذا تم هذا التعيين؟، وهل قامت اللجنة فعلا بإجراء الامتحانات التقييمية المشار إليها؟، ولماذا لم يتم اختيار أحد المرشحين الثمانية الذين تمت دعوتهم لمقابلة اللجنة المكلفة بالاختيار؟، ولماذا تمت مخالفة المادة (6) من النظام المذكور التي تنص على الإعلان عن الوظيفة الشاغرة خلال مدة لا تتجاوز شهرين من تاريخ شغور الوظيفة القيادية؟، ولماذا لم يتم اعادة نشر الاعلان عن الوظيفة وفقا لأحكام الفقرة (ه) من المادة (7) إذا كانت طلبات المترشحين لا تفي بالغرض المطلوب تجنبا لخرق شروط الاعلان وأحكام نظام التعيين على الوظائف القيادية؟”.
وأكد حجازي ضرورة “إعادة النظر بالنظام المذكور وبخاصة المواد التي تعطي المرجع المختص صلاحيات تكاد تكون مطلقة في عملية التعيين”، مشيرا إلى أن الفقرة (د) من المادة (6) تتيح “للمرجع المختص أن يرشح للجنة تسعة مرشحين ممن تنطبق عليهم شروط إشغال الوظائف القيادية بناء على بطاقة الوصف الوظيفي المقرة (…) “.
وقال إنه إذا كان المرجع المختص يمتلك هذا الحق، فلماذا إذن يتم طرح الإعلان وإرباك الناس؟، خاصة وان الأمر في نهاية المطاف معقود بيد الوزير و/أو المرجع المختص الذي سيتبع له ذلك الموظف القيادي، علاوة على خضوع اللجنة المكلفة باختيار القيادات الادارية لمطالب ورغبات و”زعل” الوزير/ المرجع المختص، وبالتالي تعيين من هو غير مؤهل لشغل هذا المنصب او ذاك”.
وأوضح حجازي أن الطريقة التي جرى من خلالها تعيين غالبية القيادات الادارية “لم تستطع إقناع أحد بأن للعدالة والكفاءة مكان بعملية الاختيار، يضاف إلى ذلك أن اللجنة المختصة لم ولن تكون قادرة على فحص وتحديد ما يملكه كل متقدم من المهارات والكفايات، فأعضاء اللجنة يجب أن يكونوا متخصصين يمتلكون القدرة على إجراء هذه المقابلات والكشف عن المهارات والجدارات المطلوبة”.
ودعا إلى إعادة النظر بآلية الاختيار، واللجوء الى الأساليب العلمية الحديثة لمعالجة ذلك الخلل”، مبينا أن ما ينطبق على تعيين موظفي الفئة العليا ينطبق أيضا على رؤساء واعضاء مجالس ادارات الشركات المملوكة بالكامل للحكومة، “فعملية تعيين هؤلاء غير محكومة بأي معايير أو أسس، باستثناء معايير العلاقات الشخصية، والمنفعة المتبادلة”.
وأكد ضرورة إعادة النظر بهذه العضويات، بحيث يتم التعيين على أساس المؤهل التعليمي والتخصص والخبرة، على أن تُحدد متطلبات عضوية كل مجلس، كما يجب تطبيق أحكام الفقرة (ج) من المادة (10) من نظام التعيين على الوظائف القيادية المشار إليه فيما يتعلق بوظيفة مدير عام الشركة.
وطالب حجازي بإعادة النظر بجميع التعيينات الاخيرة، والتي “تمت وبشكل لا يراعي المصلحة العامة باستثناء موقع رئيس ديوان الخدمة المدنية” وفقه.
من جهته، بين المدير العام السابق لمعهد الإدارة العامة راضي العتوم ان اي تعيين بالدوائر والوزارت والمؤسسات الحكومية، ينبغي أن ينطلق من ركائز الخدمة المدنية والتي تستند للعدالة وتكافؤ الفرص، والاستحقاق والجدارة والتنافسية، والشفافية والمساءلة، والتميز بالأداء والتطوير.
وقال “لقد فصّلت المواد 6 و7 و8 و9 من النظام آليات واجراءات الاعلان، واستقبال الطلبات، وتقييم وفرز الطلبات، والمفاضلة فيما بينها، والاختيار وترتيب المرشحين للوظيفة القيادية”.
واشار العتوم إلى أن النظام تمّ تعديله عدّة مرات ليسهل التعيين غير المنضبط بالأسس والمعايير العادلة، وهناك عدّة أمثلة، أهمها: استثناء المحافظين والسفراء من احكام هذا النظام، فضلًا عن أن المادة 10/ب تنص على أن “للمجلس بناء على توصية اللجنة بحالات محددة وخاصة تقتضيها الضرورة ولوظائف ذات طبيعة خاصة، التعيين بقرار منه بناء على تنسيب مباشر من المرجع المختص؛ أي الوزير المختص”.
ورأى العتوم أن تعيينات “أشقاء النواب” الأخيرة قد “خالفت” الدستور، وشابها “توظيف” لمصالح شخصية، وتناقضت مع ما جاء بالبيان الوزاري للحكومة، وخالفت نظام الخدمة المدنية من حيث تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، والجدارة والتنافسية، كما خالفت نظام التعيين على الوظائف القيادية رقم (3) لسنة 2013 وتعديلاته.
وقال إنه تم “انتهاك إجراءات الإعلان عن الوظائف على المجموعة الثانية من الفئة العُليا والتي تضم الأمناء والمدراء العامين والمحافظين، وكذلك أسس التقييم والمفاضلة، والاختيار والترشيح للوظائف، كما خالفت الالتزام بالمدة المحددة للاعلان عن الوظائف الشاغرة والمحددة بشهرين كحدّ أقصى”.
وقال العتوم “إن تعيين أشقاء النواب يدل على استغلال السلطة، والنأي بممثل الشعب من الرقابة الفاعلة والشفافة على السلطة التنفيذية، كما يعني تداخل العلاقة المصلحية وتبادل المصالح فيما بين الحكومة والنواب”، مضيفا في الوقت نفسه “أنه يجوز لأخ النائب أو ابنه التنافس على أي وظيفة كمواطن له حق دستوري لكن بضمان تطبيق الأحكام والأسس المحددة”.
وبشأن المجموعة الأولى من الفئة العليا، بين العتوم “لم يتحدد لها أسس للتعيين، وكذلك الحال عند تعيين رؤساء مجالس الادارة والأعضاء للشركات والمؤسسات العامة”.
واشار إلى أن تعيين رؤساء مجالس الادارات، والأعضاء يعدّ بنفس أهمية تعيينات المجموعة الثانية للفئة العليا، وأحيانا أهم منها؛ ذلك أن مجالس الادارة هي التي ترسم السياسات، وتقرّ الخطط الاستراتيجية والتنفيذية للمؤسسات، “وهذا يعني أن نجاح تلك المؤسسات اداريا وماليــا حيوي ومهم جدا لتخفيف العبء المالي على الخزينة العامة للحكومة”.
وقال العتوم “لا يجوز التعيين لغير المختصين بتلك المجالس، فالاختصاص العلمي، والخبرات والمهارات المكتسبة هي أساس ومنطلق الفهم الأولي لرسالة ولمهام تلك المؤسسات والشركات، وآليات عملها، وليس الموضوع تنفيع البعض واسكات صوت من حولهم، أو استكمال نقص عضوية مجالس أو غيرها”.
من جانبه، أوضح رئيس ديوان المظالم السابق الدكتور علاء العرموطي ان “أسس تشكيل اللجنة العليا منذ البداية غير واضحة، ولا تنسجم مع طبيعة هذه الوظائف”، بخاصة انه يوجد مسابقة ولكن يمكن ان تنسجم بطريقة واحدة، وهي ان تكون مبنية على أسس واضحة وشفافية كاملة.
وقال إن “نصف اسس ونصف شفافية” سيؤديان لنتيجة معكوسة بشكل قاطع، وستتداخل الأهواء والمحسوبيات في التعيينات، وستجهض الأساس الذي تأسست لأجله اللجنة، معتقدا بأن “الصعوبات العملية التي تواجه اللجنة، أدت للتغاضي عن اللجوء اليها عند التعيينات الأخيرة”.
يذكر أن اللجنة يرأسها نائب رئيس الوزراء، وتضم في عضويتها وزراء العدل وتطوير القطاع العام والدولة لشؤون رئاسة الوزراء، والمرجع المختص بالتنسيب بالتعيين على الوظيفة الشاغرة لمجلس الوزراء ورئيس ديوان الخدمة وأمين عام رئاسة الوزراء.

مجلس الوزراء خلال اجتماع سابق له -(أرشيفية)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock