صحافة عبرية

تعيين بولتون سيئ لإيران ومناسب لنتنياهو

هآرتس

بقلم: عاموس هارئيل   25/3/2018

استقبل جهاز الأمن الإسرائيلي تعيين جون بولتون، مستشارا للأمن القومي في إدارة الرئيس ترامب، بنظرة أكثر تبصرا من هتافات الفرح التي سمعت في الساحة السياسية. درجة التأثير لتعيين شخص معين في منصب رفيع في الإدارة الحالية ما تزال محط تساؤل. إن تواتر التغيير غير المسبوق حول ترامب منع في معظم الحالات كبار شخصيات الإدارة من وضع توقيعهم قبل أن يتركوا بصماتهم قبل ابلاغهم في تويتر، أو بصورة اكثر تقليدية بأن الرئيس يستغني عن خدماتهم.
نشاطات الإدارة التي فيها وظائف كثيرة شاغرة، تميزت حتى الآن بالاضطراب والارتجال وعدم التخطيط للمدى البعيد. وما يزال دخول بولتون وكومبيو كوزير خارجية بدل ماكماستر وتلرسون ما يزال من شأنه أن يدل على تغيير أكبر. ليس فقط لأن هذين الشخصين يعتبران صقرين مفترسين، بل لأن بولتون على الاقل يعتبر في إسرائيل رجلا عمليا يستطيع وضع أفكاره في وضع التنفيذ.
حسب رأي جهاز الأمن فإن تعيين بولتون يعزز الافتراض بأن ترامب ينوي التنصل من الاتفاق النووي مع إيران في الموعد المحدد القريب، 12 أيار. التقدير الاستخباري الذي قدم للمستوى السياسي جاء فيه أن الإيرانيين الآن في النقطة التي يمكن فيها الضغط عليهم أكثر من أي وقت مضى منذ التوقيع على الاتفاق في فيينا في العام 2015. وهذا يحدث بسبب تزامن عدة ظروف. الأول هو عدوانية ترامب، خلافا لسلفه أوباما الذي فعل كل ما في استطاعته للحفاظ على الاتفاق الذي اعتبره قمة نجاح سياسته الخارجية.
إضافة إلى ذلك، الاقتصاد الإيراني في وضع متدن ولا يحقق التوقعات في طهران من رفع العقوبات، الزعيم الروحي خامنئي عجوز ومريض. النزاع بين الرئيس روحاني وحرس الثورة شديد وواضح (وجزء منه يتعلق بالخلاف على حجم المساعدة لنظام الاسد في سورية وحزب الله والحوثيين في اليمن)، والمظاهرات ضد النظام في شوارع الدولة في بداية هذه السنة دلت على احباط الجمهور المتزايد.
في الاجهزة الاستخبارية الإسرائيلية يشخصون الآن بناء على ذلك نافذة فرص ربما يمكن من خلالها أن يتم الحصول من ايران على تنازلات في مفاوضات مجددة حول الاتفاق النووي، وفي ساحات اخرى تعمل فيها، على خلفية مشكلاتها الداخلية. هذا يمكن أن يتحقق ربما من خلال التهديد بتجديد العقوبات الاقتصادية، وربما حتى بمساعدة التلويح بالقوة العسكرية – الأميركية. لذلك، يمكن الافتراض أن رئيس الحكومة يعظ ترامب بهذا في اللقاءات بينهما.
إسرائيل تأمل ليس فقط تعديل اتفاق فيينا الذي يخفف على الايرانيين العودة والعمل على تطوير المشروع النووي بعد انتهاء مدة الاتفاق، والذي لا يشرف بصورة كافية على ابحاثهم وتطويراتهم. إسرائيل تعتقد في المقابل أنه يمكن التوصل إلى انجازات أيضا في ابعاد القوات الإيرانية والقوات المؤيدة لها عن حدودها مع سورية، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية وتقليص تقديم المساعدة العسكرية لحزب الله. ولكن مثلما هو الأمر دائما، فإن عقب أخيل التوقعات يكمن في نفس هذا النظام، الذي صقريته تغمز إسرائيل.
حتى الآن اظهر الرئيس ومستشاروه عدم القدرة على التخطيط والتنفيذ للمدى البعيد. أيضا إذا افترضنا أن تصلب الموقف الأميركي تجاه ايران سيضمن افضلية استراتيجية لإسرائيل (وهو افتراض مختلف عليه)، فليس واضحا ما هي القدرة التنفيذية لادارة ترامب وما إذا كانت تستطيع تحقيق ذلك دون جر المنطقة إلى مواجهة عسكرية.
في الأسبوع المقبل سيتركز اهتمام جهاز الأمن فيما يجري في ساحة أخرى، قطاع غزة. في يوم الجمعة ستبدأ في غزة بتشجيع من حكم حماس مبادرة الاحتجاج الواسعة على الحدود مع إسرائيل. توجد نية لاقامة 6 إلى 8 مخيمات كبيرة تضم آلاف المواطنين الذين معظمهم من النساء والأطفال، في مواقع مختلفة في شرق القطاع على بعد 700 متر تقريبا عن الجدار الأمني.
يوم الجمعة القادم يصادف في احياء يوم الأرض، وحسب البرنامج يجب على المواطنين الفلسطينيين المكوث قرب الجدار على مدى شهر ونصف الشهر، حتى ذكرى يوم النكبة في منتصف شهر أيار. هذا التواجد يجب أن لا يكون عنيفا، لكن في كل يوم جمعة ستجري مظاهرات قرب الجدار إلى حين المسيرة الكبيرة المخطط لها في ذكرى يوم النكبة. في إسرائيل يستعدون لمواجهة المظاهرات الكبيرة التي من شأنها أن تتحول إلى مظاهرات عنيفة، مع محاولة اجتياز الجدار واصابات في ظل المظاهرات (مثل العبوات التي تم تشغيلها مؤخرا على طول الحدود).
الاستعدادات الفلسطينية ثير عصبية معينة في المستوى السياسي الإسرائيلي. ولكن في معظم الحالات في السابق تمكن الجيش من التعامل مع مسيرات ومظاهرات جماهيرية عندما كان لديه ما يكفي من الوقت للاستعداد لها. الامور خرجت عن السيطرة مثلما حدث في يوم النكبة في 2011 على طول الحدود في هضبة الجولان، عندما انقضت مظاهرات عنيفة على الجيش بشكل مفاجئ. في هذه المرة يبدو أن الاستعداد يجري كما هو مطلوب.
في يوم الخميس الماضي، شارك رئيس الاركان غادي أيزينكوت واعضاء هيئة الاركان في يوم اعداد للساحة الجنوبية في قاعدة تسيئاليم الذي تم فيه مناقشة الاستعداد للمسيرات والمظاهرات القريبة. رئيس الاركان أعطى التوجيهات لزيادة القوات بشكل كبير، حوالي عدة كتائب على الاقل، على طول القطاع في نهاية الاسبوع القادم – هذه التوجيهات ستكلف آلاف المقاتلين قضاء ليلة عيد الفصح بعيدا عن البيت.
سيتم تعزيز القوات أيضا بوحدات من الشرطة وحرس الحدود، التي لها تجربة في التعامل مع الاخلال بالنظام، وبوسائل تفريق المظاهرات والقناصة. أوامر فتح اطلاق النار ستبقى على حالها: من يحاول اجتياز الجدار يتم التعامل معه حسب “اجراء اعتقال مشبوه” (اطلاق تحذيري في الهواء وبعد ذلك على الأرجل)، ومن يحاول المس بجنود الجيش سيصاب. أمس بعد الظهر اخترق عدد من الفلسطينيين في القطاع الجدار، ويمكن الافتراض ان الجيش سيظهر المزيد من التشدد تجاه محاولات كهذه في الايام القادمة.
أيزينكوت أمر الضباط أن يحاولوا الامتناع قدر الامكان عن قتل المدنيين، لكن المهمة التي اعطيت لهم هي منع اختراق جماهيري للجدار، وهو الامر الذي من شأنه أن ينتهي بعشرات إن لم يكن بمئات المصابين الفلسطينيين. في الجيش يستعدون أيضا لعملية تصعيد هذا الاسبوع في الضفة الغربية: “عمليات الهام” بوحي من الاحداث في القطاع، والعمليات القاتلة الاخيرة في الضفة والقدس والتي قتل فيها مواطن إسرائيلي وجنديان خلال ثلاثة ايام في منتصف الشهر.
حتى لو نجح الجيش في اجتياز ليلة عيد الفصح العبري، فإن التوتر في المناطق يتوقع أن يتراكم تدريجيا خلال شهر نيسان وأيار. في الخلفية تتطور عمليات اكثر عمقا: فشل المصالحة بين السلطة وحماس، ازمة البنى التحتية في القطاع والمواقف الهجومية التي يتبعها رئيس السلطة محمود عباس تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس. الاحداث حول ايران وفي المناطق الفلسطينية ستتجمع معا في اسبوع واحد في منتصف أيار، الذي يتوقع أن يعلن فيه ترامب هل سينسحب من الاتفاق النووي مع إيران، من المخطط له نقل السفارة الأميركية إلى القدس والمظاهرات في غزة ستصل إلى الذروة في يوم النكبة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock