آخر الأخبار

“تغليظ عقوبات المعتدين”.. يبعث ارتياحا بصفوف الأطباء

محمود الطراونة ومحمد الكيالي

عمان – لاقى قرار الحكومة بالموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون العقوبات، ارتياحا لدى أوساط القطاع الطبي بشكل عام، إذ اعتبر أطباء أنه “يبعث على الارتياح”.
ووصفوه بأنه ينسجم مع مطالباتهم بضرورة “أن تضع الدولة حلا جذريا وسريعا لظاهرة الاعتداء على موظفي الدولة، ومن بينهم الأطباء”.
ورغم “تراجع” حالات الاعتداء على الكوادر الطبية بالمستشفيات والمراكز الصحية، مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن أطباء أكدوا أهمية إعادة النظر بدور شركات الأمن والحماية وتفعيل دور المفارز الأمنية في المستشفيات.
وكان مجلس الوزراء وافق، خلال جلسة عقدها بـ11 الشهر الحالي برئاسة رئيس الوزراء عبدالله النسور، على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون العقوبات وإرساله إلى ديوان التشريع والرأي، تضمن تغليظ العقوبات بحق المعتدين على المعلمين وأعضاء هيئة التدريس في الكليات أو الجامعات والأطباء والممرضين.
وفيما طالب أطباء مراراً بـ”تغليظ العقوبات على المعتدين، وعدم التهاون معهم”، قائلين إن هذه الظاهرة “تلقي بظلالها المؤرقة على الجسم الطبي”، اتخذت وزارة الصحة إجراءات لحماية كوادرها والحد من الاعتداءات عليهم أثناء تأديتهم واجبهم.
نقيب الأطباء السابق الدكتور أحمد العرموطي يؤكد “أهمية وجود قوانين وتشريعات ناظمة لهذه الظاهرة”، مشيراً في الوقت نفسه إلى “التطور الجزئي في ردع المعتدين من تنفيذ اعتداءات على الكوادر الطبية عبر تفاهمات أبرمتها النقابة مع وزارتي الصحة والداخلية ومديرية الأمن العام تقضي بإبلاغ المدعي العام مباشرة عند وقوع الاعتداء.
ويضيف أن توكيل محام من قبل النقابة للنظر في حالات الاعتداء ومتابعة الجناية مع القضاء ومع الطبيب صاحب الحق الشخصي، “منحت الأطباء شعورا بالأمن إلى حد ما”.
لكن الأمر بحاجة الى أكثر من ذلك، حسب العرموطي الذي يطالب بـ”تغليظ العقوبات أكثر على المعتدين، وعدم التهاون معهم، من خلال التشدد بتطبيق الحق العام في قضايا الاعتداءات على الأطباء حتى ولو تم إسقاط الحق الشخصي”. وحول التعديلات المقترحة على نص المادة 266 من قانون العقوبات التي تعاقب على إصدار التقارير الطبية المخالفة للواقع، يوضح العرموطي أن “النقابة لديها أيضا لجنة تأديبية تنظر في مخالفات الأطباء وتوقع عليهم العقاب اللازم”، لافتاً إلى أن أخلاقيات المهنة “تحرّم” منح تقارير طبية مختلفة عن حالة المريض.
يذكر أن نقيب الأطباء هاشم أبو حسان أكد، في تصريح صحفي سابق، “انخفاض حالات الاعتداء على الأطباء خلال العام الحالي إلى 30 حالة، مقارنة بـ87 اعتداء العام الماضي”.
بدوره، يقول أمين سر نقابة الأطباء الدكتور مصطفى العبادي إن النقابة تأخذ على عاتقها الدفاع عن أعضائها الذين يتعرضون لاعتداءات “بشرط أن لا يتنازلوا عن حقهم الشخصي وأن لا يحركوا الدعوى إلا بعد العودة للنقابة أولا”، داعياً الحكومة إلى “إشراك النقابة في وضع التشريعات التي توقف مسلسل الاعتداءات”.
كما يدعو إلى “وزارة الصحة لتفعيل الدائرة القانونية والاضطلاع بدورها في متابعة قضايا الاعتداء على الكوادر الصحية والمؤسسات الصحية التابعة لها، وتفعيل إجراءات تحسين وحماية أقسام الطوارئ في المستشفيات، وتفعيل دور قسم الاستقبال وتصنيف الحالات، وزيادة الكوادر العاملة، وتحسين ظروف عملهم، وعقد دورات تدريبية لهم في مجالات مهارات الاتصال والسلامة العلاجية”.
ويشدد على ضرورة “إعادة النظر بدور شركات الأمن والحماية والتشديد عليها بتطبيق العقود المبرمة معها لحماية الكوادر والمؤسسات الصحية، وتفعيل دور المفارز الأمنية في المستشفيات”.
من جهته، يؤكد رئيس لجنة الأطباء الشباب بالنقابة الدكتور مظفر الجلامدة أن “تغليظ العقوبات مطلب نقابي قديم يتجدد مع كل اعتداء”، مشيراً إلى أن “الاعتداءات تتطور بمنحنى خطير، فقد بدأت لفظية، لكنها ما لبثت أن أصبحت ضربا بالأيدي، ثم وصل الحال إلى استعمال أدوات حادة وأسلحة نارية، كما حصل في حالة الاعتداء على المرحوم الدكتور محمد أبو ريشة منذ عدة أشهر”.
ويعرب عن أسفه “لأن معظم الاعتداءات إن لم يكن جميعها، ينتهي بتنازل الطبيب عن حقه بسبب عدم قدرته على متابعة مشوار المحاكم لارتباطاته العملية والدراسية أحيانا، إضافة الى الضغوطات المجتمعية والعشائرية احياناً”، مشيرا الى  توفير النقابة لمحامين للترافع عن الأطباء وعلى نفقتها الكاملة.
ويؤكد الجلامدة أنه “ما يزال يوجد هناك قصور إداري وقانوني لعدم وجود تشريع واضح يضع حدا للشكاوى الكيدية، ويسمح للقضية بالاستمرار حتى لو تنازل الطبيب عن حقه”، مبيناً أن “تكراراها وبصورة كبيرة يدعو للتوقف عندها لوضع حد لها”.
إلى ذلك، يقول الناطق باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي، لـ”الغد”، إن الوزارة “اتخذت سلسلة إجراءات تكفل الحد من الاعتداء على كوادرها أثناء تأديتهم دورهم المهني والإنساني سواء في المستشفيات أو المراكز الصحية”، للحد من الاعتداءات وردع كل من تسول له نفسه ذلك.
وأسهمت هذه الاجراءات، بحسب الأزرعي، في الحد من الاعتداءات وانخفاضها مقارنة مع أعوام سابقة، لافتا إلى التعاون والتنسيق بهذا الخصوص مع الجهات المعنية خاصة نقابتي الأطباء والممرضين والممرضات والقابلات القانونيات.
ومن التعديلات التي شملت المادة 266 من مشروع القانون والتي تعاقب على “إصدار التقارير الطبية المخالفة للواقع (المزورة)، لتصبح العقوبة من سنة إلى ثلاث سنوات بعد أن كانت تتراوح من ثلاثة أشهر إلى سنة”.
وسجلت وزارة الصحة في النصف الاول من العام الحالي 48 حالة اعتداء على الكوادر الطبية، فيما تبين سجلات الامن العام الرسمية تسجيل 38 حالة اعتداء في الفترة نفسها.
وبالمقارنة مع الأعوام السابقة، سجلت “الصحة” العام الماضي 70 حالة اعتداء، و48 اعتداء العام 2008، 70 % منها من قبل مرضى أو مرافقين لمرضى حالتهم غير طارئة.
وفيما بينت إحصائيات الوزارة “أن أكثر الاعتداءات وقعت في مدينة مادبا تلتها عمان ثم الكرك”، أشارت إلى “أن 43 % منها تقع في أقسام الطوارئ، و13 % بالعيادات، والبقية في الأقسام الأخرى”.
يذكر أن أقسام الطوارئ في جميع مستشفيات المملكة تستقبل سنويا 3 ملايين مراجع.
وأوضحت الإحصائيات “أن حوالي نصف الاعتداءات تقع على الأطباء، فيما بلغ نصيب الكوادر التمريضية والإدارية وشركات الخدمات 30 % منها”.

[email protected]

[email protected]

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock