أفكار ومواقف

تغير أولويات المواطن!

قبل أعوام قليلة، كان الشعب الأردني، بأغلبيته إن لم يكن بأكمله، “مهووسا” بعملية تشكيل الحكومات والتعديلات التي تُجرى عليها.. لكن ما أظهرته نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية، يوم الأحد الماضي، يظهر عكس ذلك تمامًا.
رسالتان مهمتان، نستطيع أن نستخلصهما بُعيد ظهور نتائج ذلك الاستطلاع، نخشى أن تكونا مؤثرتين على الوطن والمواطن، الأولى تتمحور حول الشعب نفسه، والتي تؤكد بأنه أصبح غير مهتم لا لرئيس الحكومة ولا لأحد من أعضائها، ولا حتى لما تقوم به من قرارات وإجراءات.
وما يؤكد هذا الطرح، الذي أصبح لزامًا أن تُخشى بواتره، أن “مركز الدراسات الاستراتيجية” كشف، من خلال استطلاعه، عن أن نصف الأردنيين لم يعرفوا عن التعديل الوزاري الأخير، الذي أجراه عمر الرزاز على حكومته في السابع من الشهر الحالي.
لن أدخل في تفاصيل تلك النتائج، وإن كانت مهمة، والتي أظهرت أن 52 بالمائة من الأردنيين يؤكدون بأنه لم يكن هناك ضرورة لإجراء التعديل، ورأى 64 بالمائة بأن التعديل لن يؤثر أو يرفع من أداء الحكومة.. لكن الخشية كل الخشية، من أن يكون الأردني قد وصل إلى مرحلة “اللامبالاة”، لما يجري في وطنه، وما يُحيط به من مشاكل اقتصادية واجتماعية، سيكتوي حتمًا بنيرانها، خصوصًا مع اتساع فجوة الثقة ما بينه وبين الحكومات المتعاقبة، والتي برأي الكثيرين أن السياسات التي تنتهجها هذه الحكومات هي سبب الضائقة المالية التي يعيشها المواطن هذه الأيام.
كيف ستستطيع الحكومة، التي أعلنت يوم أمس ، عن الحزمة التنفيذية الثانية للبرنامج الحكومي الاقتصادي، وشملت إجراءات وقرارات تحفيزية طالت قطاعات حيوية، أن تقنع المواطن ببرامجها وخططها ومشاريعها؟، ونصف الأردنيين لا يعملون شيئا عن الحكومة أو عدد أعضائها، فكيف سيعلمون عن تلك الخطط والبرامج، وآليات تنفيذها؟.
أما الرسالة الثانية، فتتمحور حول “تغير” أولويات الأردني، وهذا الأمر يُوجب على الدولة أن تقتنع تمامًا بأن طريقة تفكير المواطن، الذي بات يعرف جليًا ما عليه من حقوق وواجبات، قد “تغيرت” بالفعل، بالإضافة إلى أهدافه وأفكاره، وما يريد من الدولة، وأصبح لا تنطلي عليه تلك الحيل أو الأكاذيب أو الوعود الوهمية.
المرحلة الحالية تتطلب من مسؤولي الدولة، احترام عقل المواطن وطريقة تفكيره.. فالاستطلاع يكشف عن حجم التغير الذي أصاب الأردني، حيث وصل إلى مرحلة من اليقين، لن يقتنع معها بما تمليه عليه الحكومة من قرارات أو إجراءات، إن لم يصاحبها فعلًا لا قولًا، شيء ملموس على أرض الواقع، يعود عليه وأسرته بالنفع، ويؤمن فرص عمل حقيقية، وتعمل على تخفيض نسبتي الفقر والبطالة.
كان الأولى بالحكومة، قبل الإقدام والإعلان عن حزم من إجراءات التحفيز للاقتصاد، أن تُعد خطة لكسب ثقة المواطن، وفتح صفحة جديدة معه، وتقنعه، عل الأقل، ضمن خطط قابلة للتنفيذ بأنها ماضية في محاربة آفة الفساد والقضاء على الفاسدين وتحويلهم إلى القضاء… فالأردنيون يكفيهم، في الوقت الحالي، محاربة الفاسدين ونيلهم الجزاء العادل، ضمن القانون

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock