أفكار ومواقف

تغير الثقافة المجتمعية!

يكتب كثيرون في التنظير للثقافة المجتمعية التي سوف تسود خلال فترة ما بعد جائحة كورونا، وهي تبدو كتابة من سلة الأمنيات، فالحقيقة إنه ما من شيء تغير، فالممارسات المجتمعية هي نفسها التي كانت سائدة قبل ذلك.
هذا الكلام ليس فيه أي تجنّ، ففي الشارع والمخبز والبقالة الصغيرة والمول الكبير، ما يزال التدافع والتلامس سيد الموقف، وعادات السعال غير الصحية طاغية في كل مكان. أما القفازات والكمامات، فهي أصبحت شبه زينة يومية، فكثيرون يرتدونها بعد تفعيل أمر الدفاع الخاص بها من أجل عدم التعرض لأي غرامات، لكنهم يضعون الكمامة تحت الذقن.
غير أنني لا أكتب هنا عن الناس في الشارع، أو في بيئة عملهم المدنية، بل عن منشآت يفترض أنها هي من يراقب التقيد بإجراءات الصحة والسلامة العامة.
أمس، قضيت يوما كاملا في أحد مستشفيات الشمال. مراقبة الوضع كانت محبطة للغاية، وتجعلك تشعر أن الأمور لدينا تسير وفق رحمة رب العالمين.
ممرضون وممرضات، وإداريون وإداريات لا يتقيدون بأدنى إجراءات السلامة، فهم لا يضعون الكمامة، ومعظمهم لا يرتدي القفاز، أما التعامل مع المرضى فلا ينم عن أي حذر، ولا تتم مراعاة إمكانية نقل العدوى بين الكادر الوظيفي وبين المرضى الذين يقبعون بلا حول ولا قوة على أسرة مهترئة في المستشفى. التلامس بين الكادر التمريضي والمرضى يحصل باستمرار، ويبدو أنه ما من أحد قال لهم إن لدينا جائحة خطيرة اسمها “كورونا”!
لكن، الأمر الذي يدعو إلى التبسم، وربما لأن نضرب كفا بكف، هو أحد الأطباء الذي حضر لمعاينة مريض، فقد كان يرتدي بنطالا رياضيا، و”تي شيرت” أحمر اللون. كنت أود أن أسأله إن كان هذا هو الزي الموحد المعتمد في المستشفى!
ممرات المستشفى تكاد تخلو من المعقمات، ورغم أن الجدران تشتمل على عبوات معلقة على جنب، لكن بعضها فارغ، والمحظوظ هو من يصادف واحدة فيها بقية من المعقم!
بالنسبة لزوار المرضى، فبإمكانك القول إن الوضع كارثي. في إحدى الغرف التي تشتمل على 3 أسرة للمرضى، كان هناك 13 زائرا. والغريب أن كوادر المستشفى كانوا يمرون من أمام الغرفة، ويدخلونها من دون أن يبدوا أي احتجاج على ذلك، فعلى ما يبدو هذا أمر معتاد لديهم، ولا يدعو إلى أي استغراب. طبعا من نافل القول إن الزوار، في معظمهم، لا يرتدون الكمامات، ولا علاقة لهم بما يمكن تسميتها إجراءات سلامة، فهم يتحلقون حول أسرة المرضى، متلاصقين!
بالتأكيد، لن أتحدث عن دورات المياه في هذا المستشفى، بل سأتركها لخيال القارئ!
هذا مستشفى تابع لوزارة الصحة، والتي تمطرنا يوميا بعشرات الإعلانات الإرشادية عما يتوجب فعله من إجراءات لكي نخفض احتمالات انتقال أو نقل عدوى فيروس كورونا. والمسألة هنا ليست ثقافة مجتمعية، بل هي عدم انتباه ولا اكتراث لتطبيق السياسات والإجراءات داخل هذا المستشفى.
لا أدري إن كانت هناك مستشفيات أخرى على هذا الشكل، ولكن يمكنني القول بكل تأكيد أن الله وحده من يلطف بنا!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock